يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد : إن أمتك مختلفة بعدك . قال : فقلت له : فأين المخرج يا جبريل ، فقال : كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هلك ، قال وفيه قول فصل ، وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسن ، ولا تفنى أعاجيبه . فيه نبأ ما كان من قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم . ))

الموقع الشخصي
لأعمال الدكتور
راتب عبد الوهاب السمان
info@kitabuallah.com

التمهيد - ديباجة الدستور

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الأول من الدستور

التمهيد (ديباجة الدستور)

نحن شعوب البلاد الإسلامية، إيماناً منا بالله العظيم الواحد، خالق السماوات والأرض والبشر، ويقيناً منا بأنه هو الذي أرسل رسوله محمد (ص)، بكتاب الله "القرآن الكريم"، ويقيناً منا بأن القرآن الكريم فيه حكم الله الذي ارتضاه لخلقه من البشر، فإننا نقر ونقبل ونرضى بحكم الله في القرآن الكريم، مرجعاً وحيداً للتشريع والأحكام في هذا الدستور.

ونحن إذ نعتمد القرآن الكريم مرجعاً وحيداً للتشريع والأحكام في هذا الدستور، فإننا نعتمده كله من غير تجزئة أوتعطيل لأي من أحكامه، فلا تُسْتَنْبَط الأحكام منه، إلا بعد جمع كل ما جاء فيه عن أي موضوع أو حكم، والنظر إليها كوحدة تامة.

وإيماناً وتصديقاً منا بأن الله قد صرَّف وضرب في القرآن الكريم من كل مثل، فإننا ننظر فيما جاء في القرآن الكريم من آيات ترتبط بحكم من الأحكام، على أنها أمثلة تفصل هذا الحكم وتبينه، وتكون مرجعاً إرشادياً تفصيلياً لأحكام القرآن الكريم.

وإيماناً منا بأن الله قد أنزل كتابه بلسان عربي مبين، فإننا نعتمد في فهم أحكام الله في القرآن الكريم، على اللسان العربي الذي استعمله القرآن الكريم، ولا نعتمد أي دلالات لألفاظه لم يستعملها القرآن الكريم.

ونقر هنا أن أحكام القرآن الكريم هي أحكام دستورية عامة وشاملة، قد تحتاج للبيان والتفصيل من سنة الرسول (ص) واجتهادات الفقهاء، على أن لا يكون لذلك أي أثر في إبطال أو تعطيل أو تغيير أي حكم من أحكام القرآن الكريم.

ونحن إذ نقبل هنا أن الأحكام الواردة في هذا الدستور، هي جميع أحكام الله في القرآن الكريم، مكتوبة بطريقة الدساتير البشرية، لذلك فهي تستمد مرجعيتها من القرآن الكريم وحده، ويمكن تصويب أو تعديل جزء أو أجزاء منها كلما احتاج الأمر لتكون أقرب لمراد الله في كتابه، ويكون هذا من اختصاص هيئة الاحتكام إلى الشريعة، وينبغي الاستفتاء عليها بالموافقة بنسبة 75 % ممن يحق لهم التصويت لهذا الأمر، من علماء الدين وطلاب العلم الشرعي وقضاة وحقوقيون، على أن ينظم ذلك بقانون، ثم تعرض بعد إقرارها من هيئة الاحتكام إلى الشريعة، وذلك للاستفتاء عليها من جميع سكان البلد أو البلاد والذين يُشَكِّل المسلمون نسبة أكثر من 50 % من عدد سكانه، وينبغي أن يشارك في الاستفتاء جميع السكان البالغين سن الرشد وهو ستة عشر سنة، من الذكور والإناث، وتصبح أحكاماً ملزمة لجميع الناس في البلد أو البلاد التي أُقِرَّ فيها، وذلك إذا أقر بقبولها نسبة 75 % أو أكثر، من الذين اشتركوا فعلاَ بالاستفتاء.

ونميز هنا الأحكام الدستورية، وهي الأحكام الواردة في هذا الدستور، والتي تستنبط من القرآن الكريم وحده، نميزها عن الأحكام القانونية والقوانين، وهي الأحكام التي يشرعها ويضعها أناس من البشر، من علماء الدين أو القانون أو هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير، أو مجالس محلية، أو منتديات ومنتجيات المجتمع المدني، والتي يستنبطونها من السنة النبوية أو اجتهادات الفقهاء، أو من آراء المختصين في القضاء والإدارة من أصحاب الأمر والقرار.

ونقر هنا أن الأحكام الدستورية، الواردة في هذا الدستور، هي وحدها التي لها صفة القدسية الدينية الإلهية، وصفة الاستمرارية والدوام. وإن أي قانون أو أحكام قانونية، تضعه وتأمر به السلطات المحلية من منتديات ومنتجيات وهيئات أمة الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو أية هيئة من هيئات أولي الأمر، وذلك في جميع الشؤون، إن هذا التشريعات هي محلية ومؤقتة وقابلة للتغيير والتبديل، ولا ينبغي أبداً أن تعطى صفة القدسية الدينية أو التشريعات الدستورية أو الإلهية، أو صفة التشريع الديني أوالفتوى الدينية، أو التعليمات ذات الاستمرارية والدوام، ولا ينبغي أن يستعمل فيها ألفاظ توحي بذلك، مثل ألفاظ حلال أو حرام أو فتوى شرعية، ولا ينبغي مطلقاً أن تصدر عن أية هيئة ذات صفة دينية شرعية من علماء دين أو دعاة أو أئمة أو مشايخ.