يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد : إن أمتك مختلفة بعدك . قال : فقلت له : فأين المخرج يا جبريل ، فقال : كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هلك ، قال وفيه قول فصل ، وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسن ، ولا تفنى أعاجيبه . فيه نبأ ما كان من قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم . ))

الموقع الشخصي
لأعمال الدكتور
راتب عبد الوهاب السمان
info@kitabuallah.com

الحقوق

الجزء الثاني من الدستور

المنهاج (وثيقة الحقوق)

إيماناَ منا بأن الحكم بغير منهاج الله في إحقاق الحق، هو سبب لوقوع الفساد، لذلك ينبغي الالتزام بمراعاة الأحكام والتعليمات الواردة هنا في هذا المنهاج، والمستنبطة من القرآن الكريم، وذلك عند الحكم والفصل بين الناس، وكذاك لوصول كل صاحب حق إلى حقه، سواء كان هذا الحق على فرد آخر أو على جهة خاصة أو عامة.

الفصل الأول

تعاريف

1 - تعريف الحكم:

حَكَمَ – يَحْكُمُ + كائن + أمراً: أتقنه وجعله في أفضل وضع ممكن: اختار وقرر له أفضل أمر وحل ممكن: اختار وقرر له أحد الأوامر أو الأوضاع المتاحة والتي تكون ذات نفع وقبول ورضى هو الأكبر والأكثر من بين باقي الحلول والأمور المتاحة والمتوفرة والممكنة

حَكَمَ - يَحْكُمُ + كائن + بين كائنين أو أكثر: اختار وقرر ووضع أحد الأوامر المتوفرة على أنه الأفضل لحسن سير العلاقة بين كائنين أو أكثر: اختار طريقة العلاقة التي تحسم وتنهي خلافاً بين اثنين أو أكثر وتعتبر الطريقة الأفضل لفعلهما المتبادل

حَكَمَ - يَحْكُمُ + كائن + بين كائنين أو أكثر + في أمر: اختار وقرر ووضع أحد الأوامر المتوفرة على أنه الأفضل لحسن سير العلاقة بين كائنين أو أكثر، في أمر مخصوص مراد

حَكَمَ - يَحْكُمُ + كائن + بـِ شيء: يستعمل الشيء ويعتمد عليه ويلزمه ويرتبط به أثناء قراره الذي اتخذه: يستعمل لإصدار الحكم في قضية ما، أحكاماً أو شرعاً (مجموعة قواعد وأسس وقوانين) يستند إليها للوصول إلى الأمر الأفضل

حَكَمَ - يَحْكُمُ + كائن + لـِ كائن: يكون الحكم لنفع ولصالح ولأجل الكائن

حُكْم: فعل " حَكَمَ - يَحْكُمُ ": اختيار أحد الأوامر المتاحة دون غيره والذي ينبغي أن يتصف بأنه أفضل الأوامر نسبة لقضية ما، وهو كذلك بمعنى مفعول: أحد الأوامر المتاحة دون غيره والذي ينبغي أن يتصف بأنه أفضل الأوامر نسبة لقضية ما

حاكِم: فاعل من " حَكَمَ - يَحْكُمُ ": من يوكل إليه اختيار أحد الأوامر والأوضاع المتاحة دون غيره، والذي ينبغي أن يتصف بأنه أفضل الأوامر والأوضاع والأبنية نسبة لقضية ما

حَاكِمِيْن: جمع " حَاكِم"

أَحْكَم: أكثر سرعة وأدق وأفضل قراراً من غيره

حَكِيْم: فاعل مبالغة من " حَكَمَ - يَحْكُمُ ": من يُحْكِم الأمر الخاص بقضية أو عمل بحيث يسير في أفضل وضع ممكن

الله الحكيم: له القدرة على اختيار أفضل الأوامر المتاحة

حَكَم: المُحَكَّم: من يتم اختياره وقبوله حاكماً ليختار أحد الأوامر المتاحة دون غيره، والذي ينبغي أن يتصف بأنه أفضل الأوامر نسبة لقضية ما تخص من اختاره وجعله وقبله حاكماً

حُكَّام:  جمع " حَكَم "

حِكْمَة: طريقة الحكم تجاه أمر مراد: طريقة اختيار الأمر الأفضل دون غيره من الأوامر المتاحة في بناء وعمل كائن خاص ووضع خاص: وهي كذلك بمعنى مفعول: القرارات والأوامر والتعليمات التي تتصف بأنها أفضل القرارات والتعليمات والأوامر لحل وتسيير وبناء شيء أو قضية ما: وهو اصطلاحاً: طريقة إعمال حكم الله بالوعظ والحدود

أَحْكَمَ – يُحْكِمُ + كائن + أمراً: جعله " يَحْكُمُ ": جعله " مُحْكماً ": جعل الفعل أو الأمر أو البناء والوضع يتم وفق أفضل طريقة ممكنة: جعله بناءه وعمله (أمره) يتم ويسير في أفضل وضع ممكن

مُحْكَم: مصنوع ومدبر له الأمر بحيث يكون بناؤه وعمله (أمره) يسير في أفضل وضع ممكن

مُحْكَمة: مؤنث " مُحْكَم "

مُحْكَمَات: جمع " مُحْكَمَة"

أُحْكَمَ – يُحْكِمُ - إحكام – مُحْكَم: جعل الأمر على أفضل وضع ممكن نسبة لقضية: من معنى الإحكام: الدقة المتناهية  Accuracy

حَكَّمَ – يُحَكِّمُ: سمى آخر ورضي به حاكماً عليه، وأوكل إليه اختيار أحد الأوامر المتاحة دون غيره، والذي ينبغي أن يتصف بأنه أفضل الأوامر نسبة لقضية ما تخصه

حَكَّمَ – يُحَكِّمُ + كائن أو أكثر + آخر + في أمر أو خلاف: سمى آخر ورضي به حاكماً وحكماً قي أمر أو خلاف، وأوكل إليه اختيار أحد الأوامر المتاحة دون غيره، والذي ينبغي أن يتصف بأنه أفضل الأوامر نسبة للأمر أو الخلاف

تَحَاكَمَ – يَتَحَاكَمُ: يتبادل فعل " حَكَمَ - يَحْكُمُ " مع آخر بإرادة ذاتية

تَحَاكَمَ – يَتَحَاكَمُ + كائنان + إلى ثالث + في أمر: يسعيان لحكم مشترك بينهما في أمر باللجوء لعون من ثالث

2 – تعريف الحكم من الوجهة الاصطلاحية:

1) الحكم هو اختيار أحد الأوامر المتاحة، وهذا يستدعي دوماً النزاع والاختلاف في اختيار الأمر الأصلح أو الأفضل، ويأتي الحَكَم والحاكم ليقرر ما هو الأفضل، فالحكم يقتضي دوماً وجود خصمين، كل منهما يميل لتبني قرار (أمر) يعتبره الأفضل، ويأتي الحكم بأن أحد الأمرين أصلح من الآخر، وهذا ينطبق على كل استعمالات الحكم والحاكم

2) فالحكم القضائي: هو الاختيار: هل يعامل المتهم على أنه مجرم أم بريء، أو هل هذا جائز ومسموح أم لا،

(1) النظر في شكوى أو ادعاء بالتعدي على أحكام الله

(2) ثم التحقق والتبين من صواب الادعاء من بطلانه

(3) ثم بيان الحكم بالبراءة أو العفو أو العقوبة أو الحد

(4) ثم قضاء الحكم: أي تنفيذه

3) والحكم الإداري: حاكم البلد: يقرر هل العمل أو القرار الفلاني أصلح من الآخر أم لا

2 - تعريف " الحق":

الحق: هو الواجب والثابت والأكيد التحقق أو الوقوع أو الوجود،  مطابقاً لما كان متوقعاً، وفق مقدمات سابقة يحكمها منطق محدد

وهو ضد الباطل: واجب عدم الوقوع أو التحقق أو الوجود  وفق مقدمات سابقة يحكمها منطق محدد

وهو في الاصطلاح من حيث الاستعمال نوعان:

1) الحق بمعنى الشيء الذي هو حق في ذاته ونفسه: هو الواجب والثابت والأكيد التحقق أو الوقوع أو الوجود: فهو بذلك يستعمل لوصف حال الشيء: وهو بمعنى صواب، وصحيح، وأكيد، وحتمي الوقوع والتحقق.

ويتفرع عنه تعابير:

(1) بالحَقّ: بمقدمات ومنطق صواب وسديد، ليجعل وقوع الأمر أو الفعل واجب التحقق أو الوقوع بشكل أكيد وحتمي

(2) بَغَيْرِ الحَقّ: بمقدمات ومنطق خطأ، ليجعل وقوع الأمر أو الفعل غير واجب التحقق أو الوقوع أو الوجود

(3) أَحَقّ أن: اسم تفضيل من " حَقّ ": أكثر وجوباُ للوقوع والتحقق حسب المقدمات الواردة

2) الحق بمعنى الشيء الذي هو حقٌ لكائن: بمعنى الأمر أو الشيء الواجب والثابت والأكيد التحقق أو الوقوع، لصالح أو لمنفعة أو لِمُلْك الكائن: وهو قد يكون حقاً له عند آخر، أو حقاً له بشكل مطلق ومن غير تحديد، عند مجموع الآخرين، وفي الاستعمال الدارج، قد لا يشار للحق، بإضافة حرف الجر " لـِ "، أي لا يقال حقه أو له الحق، بل يذكر لفظ حق، ويفهم منه أنه حق لأمرئ عند آخر، أو عند الناس عموماً بشكل مطلق ومن غير تحديد

وهكذا عندما يقال حق المواطن يفهم ضمناً أنه حق المواطن على الحكومة

وعندما يذكر حق الإنسان وحقوق الإنسان: بفهم ضمناً أنه حقه الذي له على باقي الناس في مجتمعه أو على البشرية والناس الآخرين عموماً

3) ويتفرع عنه تعابير الحق بالعرف القضائي: أمور تتعلق بالجسد أو المال واجبة التحقق أو الوقوع أو الوجود وفق مقدمات سابقة يحكمها منطق محدد:

(1) عليه الحق: الذي عليه الحق: الذي يقع عليه وجوب تحقيق أمر أو فعل، بشكل أكيد كما كان مفترضاً، وذلك لنفع آخر.

والحق الذي لكائن على آخر نوعان:

(1) - حق فردي (حق شخصي): فرد على فرد آخر: الذي عليه الحق: وفيه يكون على المرء الوفاء لامرئ آخر بالتزام أداء مقدار من المال، أو التزام بالقيام بفعل، وفقاً لعقد سابق بينهما من بيع أو استئجار أو اصطناع إلخ

(2) - حق جمعي: فرد نحو جمع: وفيه يكون على المرء الوفاء بالتزام لجمع من الناس هم قومه، بأداء مقدار من المال أو بالقيام بفعل، وذلك وفق عقد الانتماء لجمع القوم، وما يحويه من أحكام شرعية ناظمة، ويشمل ذلك الأمثال التالية: 1 - حق ذا القربى والمسكين وابن السبيل في أموال الآخرين عبر الصدقات والزكاة 2 - حق الوالدين والأقربين في مال المتوفي عبر الوصية  3 - حق المطلقات في متاع الطلاق من زوجها 4 – حق رفض إنكاح النساء إلا بعقد شرعي.

(2) له الحق: الذي له الحق: الذي ينبغي أن يعود إليه النفع من وجوب تحقيق أمر أو فعل، بشكل أكيد كما كان مفترضاً، وذلك أخذاً من آخر

(3) ليس له حق: الذي لا يملك ولا ينبغي أن يعود عليه النفع من وجوب تحقيق أمر أو فعل، بشكل أكيد كما كان مفترضاً، وذلك أخذاً من آخر

(4) أحق من: الذي ينبعي أن يعود إليه النفع من وجوب تحقيق أمر أو فعل، وذلك بشكل أكيد أكثر من غيره، وذلك أخذاً من آخر

 

الفصل الثاني

أنواع الحق (الحقوق)

1) الحق بمعنى الشيء الذي هو حق في ذاته ونفسه: ومن أمثلة ذلك: الله هو الحق، وكل ما خلقه وما كتبه حق، وكل ما جاء من عنده من كتاب ودين ورسالات حق، وكل ما أطلعنا عليه من الغيب، من وعد وحساب ورزق وما شابه حق

2) الحق بمعنى الشيء الذي هو حق لكائن: ومن أمثلة ذلك: حق ادعاء المُلك (ملك الأمر أو السلطة) على قوم، وحق القول والادعاء بصفة على آخرين (ادعاء حق التكلم والنطق باسم مجموعة أو قوم)، وحق الكلام باسم كلمة التقوى (حق التكلم والنطق باسم الدين أو المتدينين)، وحق الأمن من الآخرين، وحق مالي على آخر، وحق امرئ على آخر في خصام، وحق نكاح أنثى.

الفصل الثالث

مرجعيه الحق (الحقوق): الجهة المقررة لكون الأمر حق لفرد أو لفئة

1 - عند الاختلاف في الحق، أي: الاختلاف في المرجعية لبيان ما هو الحق ولمن الحق، فإن الحق من الله: أي أن الأساس والمرجع في تقدير أن الشيء أو الأمر حق أو باطل هو ما يأتي من الله.

2 - وهذا يعني أن كل ما جاء من الله في كتاب الله ودينه، وما أرسل به الرسل، وما جاء فيها عن اليوم الآخر وعن وعد الله بالحساب والعذاب، وما جاء عن الخلق وعن الرزق، كلها هي الأصل والمرجع للمقارنة والقرار، فهي الحق، وأن الذي نحن بصدده، إذا وافق وطابق ما جاء من الله فهو حق، وما خالف فهو باطل

3 - ولا يُعْتَدُّ بموقف بعض الناس المنكرين لهذه القاعدة سواء كانوا: لا يعلمون الحق، أو يحبون اتباع الظن، أو كارهون للحق، أو متشككون أو مكذبون أو منكرون وكافرون، فيَدَّعون أن أحكام الله المنسوبة إليه في القرآن، هي افتراء ادعاه محمد(ص)، وهي من عنده وليست من عند الله، أو كانوا من الذين يكتمون الحق وهم يعلمون - حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، أو كانوا من المستهزئين الذين لا يقيمون وزناً لكتاب الله، ويجادلون لأجل الجدل وليس لاتباع الحق.

4 - وعلى الجهات المسؤولة عن التوجيه والوعظ والإعلام أن تعلن أنه قد جاء الحق، وفق أحكام الله في منهاج الحقوق هذا، وما يُبْدِئ الباطل وما يعيد، فلا يُعْتَدَّ بأي منهاج آخر للحقوق، فهو باطل، ولا ينشئ الباطل حقاً ولا يكرسه.

وعليها أن تعلن أن  الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب يعلمون أنه منزل من الله بالحق، فينبغي للمتشككين توجيه السؤال إليهم في ذلك، وينبغي مخاطبة أهل الكتاب، أن لا يغلوا في دينهم غير الحق، ولا يقولوا على الله إلا الحق، ولا يلبسوا الحق بالباطل ويكتموا الحق وهم يعلمون، وأن يتواصوا بالحق، وتخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق، وأن تكون منهم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون.

وعليها أن تعلن كذلك أن الناس سيتأكدون يوم القيامة أنه قد جاءت رسل ربنا بالحق، وأن الرسول حق، وأن دين الله الذي أرسل به الرسل حق، وأن دين الله الذي أرسل به الرسول محمد (ص) هو دين الحق

الفصل الرابع

أحكام التعامل مع المتشككين أو المتمردين على أن مرجعية الحق لله وما أنزل الله على محمد(ص) من قرآن

1 - ينبغي تخيير المتشككين، بين الإيمان بالحق، أو الكفر به، من غير إكراه يغير إيمانهم

2 - ينبغي جدل أهل الكتاب وجدل الكفار، وإنذارهم بالعقوبة في الآخرة لمن أساء الاختيار

3 - ينبغي إصدار الحكم بأنهم " من الظالمين" لمن عرفوا الحق ثم كفروا به

4 - لا ينبغي اتباع أهواءهم ضد الحق، وإلا فسدت السماوات والأرض ومن فيهن

5 - حين تمردهم على طاعة أولي الأمر الذين يحكمون باتباع منهاج الحق هذا، في بلد غالبية سكانه من المسلمين، ينبغي قتالهم حتى يدينوا بدين الحق ويظهر دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون، وحتى يكون البقاء للحق