يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد : إن أمتك مختلفة بعدك . قال : فقلت له : فأين المخرج يا جبريل ، فقال : كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هلك ، قال وفيه قول فصل ، وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسن ، ولا تفنى أعاجيبه . فيه نبأ ما كان من قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم . ))

الموقع الشخصي
لأعمال الدكتور
راتب عبد الوهاب السمان
info@kitabuallah.com

الاحتكام للشريعة

الباب الثاتي من شريعة الأمر

أحكام الاحتكام إلى الشريعة، وهيئة الاحتكام إلى الشريعة

فصل النزاع في استنباط الأحكام الشرعية بردها إلى الله والرسول

1 –  الأمر بإقامة وإنشاء هيئة الاحتكام إلى الشريعة

1) تعتبر طاعة الله وطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر كلها شيئاً واحداً، وليست ثلاثة أشياء منفصلة، وهي الطاعة المطلوبة من الذين آمنوا، فطاعة الله تحصل بطاعة الرسول { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} { من يطع الرسول فقد أطاع الله}

2) وطاعة أولي أمر الذين آمنوا، ينبغي أن تحقق طاعة الله ورسوله، وفي حال التنازع، وذلك بالشك بصواب الأمر من خطأه، يرد كل أمر من أوامر أولي الأمر، إلى الله والرسول {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}

3) وعلى الذين آمنوا أن يردوا الأمور التي فيها نزاع، حول حكم الله فيها، إلى الله، أو إلى رسوله

4) ويكون الرد إلى الله، بالرجوع إلى كتابه، واستنباط الحكم في النزاع من كتابه

5) ويكون الرد إلى الرسول، هو بالرجوع إلى الرسول، والذي بدوره يرجع إلى كتاب الله وأحكامه: { قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ..} (145) الأنعام  {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم} {ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم } { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول}

5) وعلى الذين آمنوا أن يكلفوا فئة يوكل لها الأمر عليهم، عالمة باستباط حكم الله في الأمور، تُرَدَّ إليها الأمور التي فيها نزاع، حول حكم الله فيها، لبيان حكم الله، وهي تقوم مقام الرسول بعد وفاته {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}

6) وهذه الفئة هي التي تجب طاعتها، كطاعة الرسول في حياته، وذلك بعد وفاته أو غيابه، تكون لها حقوق وصلاحيات الرسول كاملة بعد وفاته، فهي التي تقرر حكم الله، كما يفعل الرسول لو كان حياً، وذلك بالنظر إلى كتاب الله

7) وهذه الفئة لها صلاحيات تشريعية وتنفيذية معاً، فهي تقرر حكم الله، من جهة، وتصدر الأمر التنفيذي بتطبيق حكم الله، وتشرف على التأكد من التنفيذ، من جهة أخرى

8) وعلى أمة " الذين آمنوا" طاعة هذه الفئة،

9) وإن كل ما ورد من حقوق وصلاحيات للرسول، يصبح بعد وفاته، من حق هذه الفئة، وذلك ما عدا خصوصياته كنبي، مثلاً تجاه أزواجه وما شابه، ويتمتع أي فرد من هذه الفئة بذات الحقوق، وتتمتع مجتمعة بذات الصلاحيات

10) لذلك، ووفقاً لهذا الدستور:

(1) تُشَكَّل هيئة تسمى هيئة الاحتكام إلى الشريعة، مسؤولة عن استنباط أحكام الشريعة من القرآن الكريم، وعن الرقابة الشرعية للتأكد من تطبيق أحكام الشريعة، وعن الفتوى وفض المنازعات الشرعية، وبذلك تكون الجهة الأعلى المسؤولة عن

تطبيق أحكام منهاج إحقاق الحق والحكم بين الناس بالحق، وعن تطبيق أحكام هذا الدستور

(1) وهي تتشكل من مجلس إدارة من تسعة أعضاء، وعضو ممثل لها في هيئة أولي الأمر العليا (مجلس الرئاسة)

(2) ويُنْتَخَبون من الذين يحق لهم الانتخاب من أفراد هيئتين من هيئات أولي الأمر، هي: (1) - هيئة تبليغ الشريعة: من علماء الدين وطلاب العلم الشرعي والدعاة ، (2) - والهيئة القضائية: من العلماء والعاملين في القانون والحقوق

(3) وينبغي أن يُعْرَضَ المرشحون لهذه الهيئة، على هيئة تولية الأمر، والتي تنظر بمؤهلاتهم العامة والخاصة، ثم تؤيِّد أو لا تؤيِّد ترشيحهم، والذين ينالون قبول الترشيح، يعرضون أمام من يحق لهم الانتخاب، وينتخب منهم العدد المطلوب،

(4) ويقترح مجلس إدارة هيئة الاحتكام للشريعة، تعيين باقي الموظفين في هذه الهيئة، بهيئاتها الفرعية الثلاث، هيئة استنباط الشريعة، وهيئة الرقابة الشرعية، وهيئة فض المنازعات الشرعية،على أن يختاروا من التقنيين والمختصين، وفق الشروط الإضافية المذكورة هنا، حيث يتم تحضير المعلومات عنهم، والمتعلقة بشروط التعيين العامة المذكورة أعلاه، ومعلومات عن خبراتهم التقنية، ثم تعرض المعلومات على هيئة تولية الأمر، وبعد دراسة الطلبات فيها، تصدر قائمة بالذين يحصلون على تأييد هذه الهيئة، ثم يعرضون على هيئة أولي الأمر العليا، وتوضع لهم درجات ومفاضلة، والذين يحصلون على أعلى الدرجات يقر تعيينهم من هيئة أولي الأمر العليا (مجلس الرئاسة)

(5) الشروط الإضافية لتعيين هيئة الاحتكام للشريعة، من أعضاء مجلس إدارة وأعضاء في هيئاتها الفرعية:

(1) - ينبغي أن يكون الأعضاء ممثلون مختارون عن كل فرقة (طوائف) من فرق الأمة (2) - متفقهون في الدين: أعلى درجة من فهم الدين (الدستور) والقوانين والأعراف والنواهي (3) - عالمين بالأمن والخوف زيادة على الفقه في الدين (لينذروا قومهم) (4) - لديهم مجموعة استشارية مختصة بالبينات من الأمر (5) - لديهم أعوان مختصون للاستشارة والتنفيذ

(6) وتتكون هذه الهيئة من ثلاثة فروع منفصلة ومستقلة:

(1) - الفرع الأول: تشريعي: ويسمى هيئة استنباط الشريعة:

1 = وهي مسؤولة عن هداية الناس إلى الحق وفق كتاب الله، وذلك باستنباط أحكام الله، من منهاج، ومن شريعة الدين، وشريعة الأمر، ثم الفتوى وبيان أيٍّ من أحكام الله، ينبغي العمل به في أية مسألة يستفتى بها

2 = وهي كذلك مسؤولة عن أي تعديل أو تصويب لأحكام هذا الدستور: ونحن إذ نقبل هنا أن الأحكام الواردة في هذا الدستور، هي جميع أحكام الله في القرآن الكريم، مكتوبة بطريقة الدساتير البشرية، لذلك فهي تستمد مرجعيتها من القرآن الكريم وحده، ويمكن تصويب أو تعديل جزء أو أجزاء منها كلما احتاج الأمر لتكون أقرب لمراد الله في كتابه، ويكون هذا من اختصاص هيئة الاحتكام إلى الشريعة في هيئتها الفرعية المسماة هيئة استنباط الشريعة: وينبغي الاستفتاء بالموافقة على هذه التعديلات أو التصويبات، بنسبة 75 % ممن يحق لهم التصويت لهذا الأمر، من علماء الدين وطلاب العلم الشرعي وقضاة وحقوقيون، على أن ينظم ذلك بقانون، ثم تعرض من مجلس إدارة هيئة الاحتكام إلى الشريعة، وذلك للاستفتاء عليها من جميع سكان البلد أو البلاد والذين يُشَكِّل المسلمون نسبة أكثر من 50 % من عدد سكانه، وينبغي أن يشارك في الاستفتاء جميع السكان البالغين سن الرشد وهو ستة عشر سنة، من الذكور والإناث، وتصبح أحكاماً ملزمة لجميع الناس في البلد أو البلاد التي أُقِرَّ فيها، وذلك إذا أقر بقبولها نسبة 75 % أو أكثر، من الذين اشتركوا فعلاَ بالاستفتاء

(2) - الفرع الثاني: وله صفة البحث والتفتيش والمحاسبة، ويسمى هيئة الرقابة الشرعية: ومهمته الإشراف على المحاكم والقضاء، والتأكد من أن أحكامها وأوامرها وأعمالها موافقة لأحكام الله، وكذلك الإشراف على هيئات أولي الأمر، والتأكد من أن أوامرها وأعمالها موافقة لأحكام الله،

(3) - الفرع الثالث: وله صفة المحكمة القضائية والتنفيذية: وتسمى هيئة فض المنازعات الشرعية:

1 = وهي تعمل بالتعاون مع المحكمة الدستورية العليا

2 = وهي تنظر في النزاعات التي تنشأ بين هيئات أولي الأمر فيما يتعلق بالصلاحيات والواجبات

3 = وتنظر في الدعاوي التي ترفع ضد أي من أولي الأمر بما في ذلك القضاة، بارتكاب مخالفات للشريعة (مخالفات دستورية) والتي يمكن أن يرفعها إليها أي فرد مقيم في البلاد، أو يرفعها العاملون في هيئة الرقابة الشرعية عندما يجدون مخالفة لدى أي جهة أو سلطة من سلطات أولي الأمر، وهكذا فإنهم يتحاكمون مع الجهة المخالفة إلى هيئة فض المنازعات الشرعية بردها إلى الله والرسول، وهي الجهة التي لها حق إصدار الأحكام وتنفيذها، ضد القضاة وضد أولي الأمر

4 = وهي ترفع أحكامها إلى المحكمة الدستورية العليا، والتي عليها: 1) = إما أن تقرها وتصدرها على شكل حكم قضائي مبرم واجب التنفيذ، أو 2) = تعيدها لمرة واحدة إلى هيئة فض المنازعات الشرعية، مع اقتراح تعديل الحكم أو محوه، 3) = ولهيئة فض المنازعات الشرعية، الحق في قبول التعديل أو المحو أو رفضه، وإعادة حكمها إلى المحكمة الدستورية العليا مرة ثانية، وعندها على المحكمة الدستورية العليا أن تقره وتصدره على شكل حكم قضائي مبرم واجب التنفيذ.

2 – الأمور التي لا ينبغي لهيئة الاحتكام إلى الشريعة، البت فيها وإصدار أمر فيها،

وهي الأمور التي اختص الله وحده بالولاية عليها، ولم يعطها لأحد من خلقه

1) -  الله له الأمر

(1) الله له الخلق والأمر

(2) لله الأمر جميعا - إن الأمر كله لله

(3) لله الأمر من قبل  ومن بعد: في الدنيا والآخرة

2) - تفصيل الأمور التي اختص الله نفسه بها ولم يجعل أمرها لأحد من خلقه

(1) الإرادة الإلهية

(2) عمل الملائكة

(3) تنزل الملائكة

(4) تنزل الملائكة بأمر الله

(5) أمور السماوات والأرض

(6) والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره

(7) جريان الفلك في البحر

(8) خلق الروح لتأمر من أمر الله

(9) ملك السمع والأبصار

(10) مصير أمور السموات والأرض والناس

(11) أمر الساعة

(12) أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون

(13) الأمر يوم القيامة

(14) خطاب الله يوم القيامة

(15) أمور أعمال الناس والحساب عليها في الآخرة

(16) التوب على المذنبين

(17) الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا

(18) العقاب بالكوارث في الدنيا

(19) القضاء بالمصائب

(20) أمر إرادة الله الضر والنفع بالناس

(21) أمر إهلاك الله البشر

(22) أمر ضر ونفع الناس أنفسهم أو بعضهم بعضاَ في الدنيا

(1) - لا يملكه الرسول

(2) - ولا يملكه الناس لبعضهم بعضاً

(23) أمر ضر ونفع الناس أنفسهم أو بعضهم بعضاَ في الآخرة

(1) - لا تملكه نفس لنفس

(2) - ولا نفس لنفسها

(3) لا يملكه الشفعاء المزعومون

(24) له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله

(25) الرزق - لا يملك الشركاء المزعومون رزقا

(26) الحمل والعقم

(27) تسخير شيء من مخلوقات الله لأمر بشر

(29) إلقاء الروح من أمره على من يشاء من عباده

(30) الاختيار بالتمكين والنبوة والعلم

(31) العلم بالغيب وتعليم بعض الناس منه

(32) إرسال الرسل لهداية الناس وهداية الناس

(33) فتنة الله الناس

(34) نتائج الصراع البشري بين الأمم

(35) نصر المؤمنين

3) - تفصيل الأمور التي جعل أمرها لخلقه أن تأمر بها تبعاً لأمره الذي أنزله على أنبيائه

أ - الله لا يأمر

(1) أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا

(2) إن الله لا يأمر بالفحشاء

ب - الله أمر ويأمر :

1) الملائكة والجن أن تسجد لآدم

2) لوط: فأسر بأهلك بقطع من الليل

3) إبراهيم: ذبح ابنه

4) بني إسرائيل :أن تذبحوا بقرة

5) الرسول والمؤمنين من أتباع النبي محمد (ص)

  1. أن أكون من المؤمنين
  2. أسلم لرب العالمين
  3. أن أكون من المسلمين
  4. أن أكون أول من أسلم
  5. أن أعبد الله ولا أشرك به
  6. أن أعبد الله مخلصا له الدين
  7. ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء
  8. ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو
  9. أمروا أن يكفروا بالطاغوت

10. أن يقضوا أمر الله

11. أن يردوا الأحكام إلى الله  عند النزاع

12. فاستقم كما أمرت ومن تاب معك

13. فاصدع بما تؤمر

14. أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل

15. يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى

16. أمَرَ ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين

17. فأتوهن من حيث أمركم الله

18. يصلون ما أمر الله به أن يوصل

4) - الإنذار أو العقاب لمن لا يطيع أمر الله، الذي جعله لخلقه أن تأمر به، تبعاً لأمره الذي أنزله على أنبيائه

  1. الشيطان والجن: نذقه من عذاب السعير
  2. قوم صالح: فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون
  3. وكأين من قرية: عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا
  4. قوم موسى: مع القوم الظالمين
  5. المؤمنون من أتباع النبي محمد ص)

(1) - فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم

(2) - فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله