يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد : إن أمتك مختلفة بعدك . قال : فقلت له : فأين المخرج يا جبريل ، فقال : كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هلك ، قال وفيه قول فصل ، وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسن ، ولا تفنى أعاجيبه . فيه نبأ ما كان من قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم . ))

الموقع الشخصي
لأعمال الدكتور
راتب عبد الوهاب السمان
info@kitabuallah.com

البينات من الأمر

الباب الثالث من شريعة الأمر

أحكام البينات من الأمر، وهيئة البينات من الأمر

1 - تعاريف

1) تعريف الأمر

أَمَرَ – يَأْمُرُ كائن كائناً بـِ شيء أوأمر: يصدر الأمر: إصدار برنامج من التعليمات التي تُحَدَّد مسبقاً، ليسير وفقها فعل ما للوصول إلى غايته

أَمْر - الأمر: فعل " أَمَرَ – يَأْمُرُ ": عملية إصدار الأمر: وهو كذلك بمعنى مفعول: الأمر المأمور: الأمر الصادر: بمعنى  برنامج من التعليمات التي تحدد مسبقاً والتي يسير وفقها فعل ما للوصول إلى غايته

أُمْوْر: جمع "  أَمْر"

التراكيب اللفظية التي يستعمل فيها لفظ " أمر"كثيرة اخترنا أهمها،

جاء – يجيء + أمر + كائناً

كان – يكون + الأمر + لـِ كائن

كان – يكون + الأمر + كـَ كذا

كان – يكون + الأمر + على كائن + كذا

كان – يكون + الأمر + إلى كائن

فعل – يفعل + كائن + شيئاً أوأمراً + عن أمر كائن

فعل – يفعل + كائن + شيئاً أوأمراً + بـِ أمر كائن

فعل – يفعل + كائن + شيئاً أوأمراً + من أمر كائن

يدبر الأمر: يجعل للأمر دبرة: يبني ويشكل برنامج من التعليمات التي تحدد مسبقاً ليسير وفقها فعل ما للوصول إلى غايته بحيث أن الأثر الناجم عن الفعل يعود فيؤثر ويفعل في الفعل نفسه ليُعَدِّله ويُقَوِّمه ( التلقيم الراجع Feed Back mechanism)

يقضي الأمر: يصدر الأمر للتنفيذ ويضعه في التنفيذ والتحقق

يعجل الأمر

أَمَّار: فاعل مبالغة من " أَمَرَ – يَأْمُرُ "

أَمَّارَة: مؤنث " أمـَّـار"

إِئْتَمَر – يَأتَمِرُ: جهد أن يصدر أمراً بشكل ذاتي: وفي صيغة الجمع: يجهد الجمع أن يصدروا أمرَا ينبع من ذاتهم: وهي كناية عن أنهم  يتشاورون ويتشاركون بهدف الوصول إلى أمر مشترك بينهم تجاه قضية ما

2) تعريف ملك الأمر

1) تعريف الملك

مَلَكَ يَمْلِكُ كائن شيئاً: يملك ملكه وأمره: يكون لديه السلطان على أن يأمر عليه، وتكون له القدرة على التصرف في حاله ومصيره: يحوزه ويمنع الآخر من أن يحوزه، ويتصرف به بالأمر عليه ويمنع الآخر من الأمر عليه

مُلْك: فعل " مَلَكَ - يَمْلِكُ ": وهو  كذلك بمعنى مفعول منه: الأشياء المملوكة

مَلَكُوْت: نهاية الملك: الحيز من المكان والزمان الذي تصل إليه قدرة الأمر والتصرف في حال ومصير الأشياء الموجودة ضمن هذا الحيز

مَالِك: اسم فاعل صفة من " مَلَكَ - يَمْلِكُ "

مَالِكُوْن: جمع " مَالِك "

مَلِك: مالِك بشدة وكثرة: الذي يملك " المُلْك " ويملك    " الأمر"

مُلُوْك: جمع " مَلِك "

مَليْك: الذي يملك الملوك

مَمْلُوْك: الذي يكون تحت سلطان وتصرف آخر: من يكون ضمن نطاق قدرة الأمر والتصرف لكائن آخر

مَلَك: واحد الملائكة: وهم اصطلاحاً خلق من خلق الله لا يراهم البشر جاء وصفهم في كتب الله، وهم مملوكون لله بعلمهم وفعلهم، وقد أوكل الله لهم مُلك بعض الأمور في مخلوقاته، ومن هنا جاءت التسمية، والله أعلم

3) تعريف البينات من الأمر

1) - البيان والتبيين والبَيِّنة والبَيِّنات: بمعنى الإيضاح والوضوح، والظهور والإبداء والجلاء

2) - والبينات من الأمر: هي الأشياء والوسائل المتعلقة بالأمر والتي تجعله واضحاً ظاهراً جلياً، ويشمل ذلك كل ما يتعلق بالأمر،

3) - ونريد هنا بالأمر عملية إصدار الأوامر والتعليمات والقرارات، وكذلك نريد به، الأمر والأوامر بمعنى القرارات والتعليمات الصادرة

4) - من ذلك نفهم أن البينات من الأمر، هي كل ما من شأنه إيضاح وتحديد وبيان الأوامر والتعليمات، سواء كان ذلك عند رسمها وبنائها وتقريرها، أو عند نقلها وإيصالها للجهة صاحبة العلاقة بها، أو تنفيذها وقضائها

2 – الأمر باتباع البينات من الأمر

1) بَيِّنَ الله في القرآن الكريم أنه قد آتى من كانوا قبلنا بيناتٍ من الأمر، ولكنهم لم يتبعوها فاختلفوا بعد الذي جاءهم بها من العلم، ثم يخبرنا أن الله قد جعلنا على شريعة من الأمر أمرنا  أن نتبعها، وفي ذلك إشارة إلى أن هذه الشريعة فيها كذلك بينات من الأمر، علينا أن نتبعها ولا نتبع أهواء الذين لا يعلمون شريعة الأمر والبينات من الأمر، وذلك لكي لا نقع في الاختلاف بعد أن جاءنا العلم

{ وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون(17) ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } الجاثية

2) لذلك ينبغي وفق هذا الدستور، اتباع البينات من الأمر الواردة هنا، وذلك في جميع مراحل صنع الأمر والقرار والتعليمات، والتي تصدر عن أولي الأمر وهيئات الأمر (إدارات الدولة)، والتي يشملها مسمى  شريعة الأمر،

3) لذا ينبغي وفق أحكام هذا الدستور، إنشاء هيئة تسمى هيئة البينات من الأمر، ومهمتها الإشراف على صنع الأمر والقرارات، والتي تصدر عن جميع هيئات أولي الأمر (إدارات الدولة)، وذلك بتقديم النصح والمشورة عند البحث في إحداث أمر أو تعليمات أو قرارات، وعند كتابتها وصياغتها، وعند إصدارها ونشرها وتفريقها وإيصالها للمأمورين، وعند الاستجابة لها وتنفيذها، وعند الرد بمقدار ونوع التنفيذ، على أن ينظم ذلك بقانون

3) وتتشكل هذه الهيئة من مجلس إدارة من تسعة أعضاء، عضو واحد يختاره مجلس إدارة كل هيئة من هيئات أولي الأمر التسعة الأخرى

4) وتتكون من هيئات فرعية، وهي: (1) مركز رئيسي يحوي مركز الإدارة العامة والأرشيف، (2) ومركز للتدريس والتدريب والأبحاث، (3) ومن فروع في دوائر هيئات أولي الأمر،

5) ويقترح مجلس إدارة هيئة البينات من الأمر، تعيين باقي الموظفين في هذه الهيئة، على أن يختاروا من التقنيين والمختصين، ثم يتم تحضير المعلومات عنهم، والمتعلقة بشروط التعيين العامة المذكورة أعلاه، ومعلومات عن خبراتهم التقنية، ثم تعرض المعلومات على هيئة تولية الأمر، وبعد دراسة الطلبات فيها، تصدر قائمة بالذين يحصلون على تأييد هذه الهيئة، ثم يعرضون على هيئة أولي الأمر العليا، وتوضع لهم درجات ومفاضلة، والذين يحصلون على أعلى الدرجات يقر تعيينهم من هيئة أولي الأمر العليا (مجلس الرئاسة)

6) الشروط الإضافية لتعيين هيئة البينات من الأمر، من مجلس إدارة وموظفين في هذه الهيئة، بهيئاتها الفرعية،

(1) خبرات كافية بالدستور والقوانين والأعراف (2) خبرات كافية في الإدارة (3) خبرات كافية في اللغة والخطاب (4) خبرات كافية في شؤون المعلومات والتوثيق

3 – أحكام وتوجيهات البينات من الأمر: ونقدمها مجملة ثم نفصلها بعد ذلك

1) بيان وتحديد الجهة المخولة وذات الصلاحية لإصدار الأمر والبت فيه: لمن له الأمر

2) بيان وتحديد الجهة المصدرة للأمر، بصراحة كاملة وتفصيلية

3) بيان تسلسل ومراحل صدور الأمر

1) - تعليمات بناء وتشكيل الأمر الرشيد

2) - تعليمات على شكل النهي عن اتباع لطرق السيئة لبناء وإصدار الأمر

4) بيان توزيع وتقسيم وتفريق الأمر على المشمولين به

5) بيان نقل الأمر وإيصاله إلى المشمولين به

6) بيان قضاء الأمر وتنفيذه

1) - الإجابة والقضاء الأفضل

2) - الإجابة والقضاء السيئ

3) - أنواع الأمر من حيث أثره في القضاء والتنفيذ

(1) من حيث حسنه وسوئه

(2) من حيث شدته على المأمور به

(3) من حيث موضوع الأمر

7) بيان عاقبة الأمور – وبال الأمر:

1) – بيان المحاسبة على طاعة الأمر أو عصيانه

2) - بيان نتائج مخالفة الأوامر

1) بيان وتحديد الجهة المخولة وذات الصلاحية لإصدار الأمر والبت فيه: لمن له الأمر

في كل أمر أو قرار يصدر، ينبغي بيان الجهة المخولة وذات الصلاحية للتعامل مع الأمر ومناقشتهً وإصدار الأمر فيه، ودرجة تخولها بذلك، وذلك باختيار وتعيين واحداَ مما يلي، مرتبة بحسب درجة الصلاحية والتخويل من الأعلى للأدنى

1) - له الأمر – يرجع له الأمر – أمره  - أمرنا – أمر الله – أمر ربك: الجهة المختصة صاحبة الشأن هي مصدر الأمر

2) –  بأمرٍ مِنْ (بموجب أمر من): بأمر الله -  بأمر سليمان: الأمر يصدر بتكليف من الجهة المختصة

3) - مِنْ أمرِ كذا: الأمر الذي صدر هو واحد من مجموعة أوامر مصدرها كذا - من أمر الله - من أمر ربك

4) - عن أمرِ (ربه): عن أمره: بمعنى وفق أو طبق أمره

5) - إلى أمرِ (الله): إلى ما أمر به: إلى مضمون الأمر الصادر

2) بيان وتحديد الجهة المصدرة للأمر، بصراحة كاملة وتفصيلية

وذلك لبيان درجة ومستوى المرجعية والمسؤولية الذي يحملها الأمر، وهي هنا لا تخرج عن واحد مما يلي،

1) - الله: الله لا يأمر - الله يأمر - الله أمر

2) - الرسول: وأمر قومك يأخذوا بأحسنها - وأمر بالعرف - لئن أمرتهم ليخرجن - أنسجد لما تأمرنا - وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة -

الرسول والرسل ليس لهم الأمر في بعض الأمور: ليس لك من الأمر شيء - أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون - وما فعلته عن أمري

3) - الحكام والقضاة

4) - أولي الأمر منكم: (1) لأمور الأمن والخوف : العدو الخارجي - الأمن والخوف عموماً – الفتن الداخلية (2) لأمور استنباط الأحكام

5) – أمة الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر: (1) يأمرون بالقسط من الناس (2) أمر بصدقة أو معروف (3) أو إصلاح بين الناس (4) يأمر بالعدل (5) أمر بالتقوى (6) يدعون إلى الخير (7) ويأمرون بالمعروف (8) وينهون عن المنكر

6) - أولي الأمر بالشورى في مجالات الحياة المختلفة

7) – أولي أمر النجوى (المنتديات والمجتمع المدني)

8) - أمر الأهل والزوجية والأرحام

3) بيان تسلسل ومراحل صدور الأمر

وهذا يمثل منهاجاً، يُبَيِّن تسلسل الخطوات الصواب، والتي ينبغي سلوكها، للوصول إلى أمر رشيد وحكيم وصواب، وذلك عند مناقشة موضوع يحتاج لإصدار قرار وأمر فيه، ويبين الخطوات الخطأ والتي ينبغي تجنبها، والتي تؤدي إلى قرار خاطئ وغير رشيد وغير حكيم

1) - تعليمات بناء وتشكيل الأمر الرشيد

ينبغي للبشر أخذ طريقة صدور الأمر الإلهي مثلهم الأعلى، ولكن بسبب الضعف البشري فإنه ينبغي زيادة بعض التعليمات ليكون الأمر البشري أقرب ما يكون للكمال

وسنورد هنا المثل الإلهي الأعلى، ثم نتبعه بالتعليمات الإضافية

أ – المراحل الإلهية التي ينبغي اتخاذها مثلاً أعلى

(1) يريد شيئاً: فلا يُناقَش أمر أوقرار لا يراد منه تحقيق شيء عملي على أرض الواقع

(2) يحْدِثُ أمراً: فلا يتخذ قرار في أمر، لا يزال فيه قرار سابق، بل ينبغي أن يكون القرار والأمر مُحدَث

(3) يُقَدِّر الأمر: وذلك بتحديد متغيرات يمكن قياسها وتقديرها لفعل الأمر وأثره،

(4) يُدَبِّر الأمر: يرسمه بحيث يأخذ في حسبانه آثاره المتوقعة وتأثيرها الراجع على الأمر أثناء تطبيقه، فيكون اثرها دافعاً مقوياً لاستمراره وغير معيق وموقف لأثره

(5) يُبْرِمُ الأمر: يرسمه ويبنيه بشكل مبرم، أي محكم ومترابط، فتكون جميع الأفعال المتوقعة عند تنفيذه مقوية بعضها بعضاً، ومتآزرة، وليست متعاكسة فتوقف فعله وأثره

ب – التعليمات الإضافية للبشر: أسس إصدار الأمر الرشيد

1 – تعليمات على شكل أوامر لاتباع طرق الأمر الرشيد : وهيئ لنا من أمرنا رشدا

(1) التهيؤ للأمر: بجمع المعلومات الكافية والخبراء المعنيين عن المشكلة التي ينبغي صدور قرار فيها

(2) اتباع البينات من الأمر: المذكورة هنا في هذا الدستور

(3) اتباع شريعة الأمر: في هذا الدستور

(4) اتباع هدى الله ووحيه: في القرآن الكريم

(5) التشاور في الأمر: وذلك باستدعاء أهل الخبرة والمشورة لإعطاء  الرأي والمعلومات الضرورية

(6) المشاركة في الأمر: وذلك باشتراك عدد كاف من المهتمين والمختصين في الأمر وجعلهم شركاء (بالتصويت بالأغلبية) على القرار، وعدم اتخاذه فردياً

(7) الائتمار بمعروف: وضع معروف وأعراف (نظام أو قانون أو تعليمات تنفيذية) لطريقة اجتماع عدد من الأفراد على شكل مؤتمر لبحث الموضوع الذي ينبغي صدور أمر أو قرار فيه

(8) الأمر بالمعروف: وجوب الأمر بالمعروف فور التمكين للمؤمنين بالأرض - واختيار أمة منهم للقيام بذلك: وهو ما جاء في هذا الدستور من إقامة هيئة للأمر بالمعروف (تشبه المجالس النيابية)، لوضع القوانين والأعراف التي تُحْدَث، على أن لا تكون بديلاً أو معطلة لشيء في هذا الدستور

(9) الوضوح في الأمر: ثم لا يكن أمركم عليكم غمة: فتكون صياغته اللغوية وبناؤه واضحاً جلياً لا لبس فيه ولا في فهمه

(10) الإجماع في الأمر: فكلما كان الأمر يحظى بأكثرية من المؤتمرين فهو أفضل، ويكون على أحسن وضع ممكن حين يكون مجمعاً عليه

(11) إبرام الأمر: يُبْرِم أمراً: يرسمه ويبنيه بشكل مبرم أي محكم ومترابط، فتكون جميع الأفعال المتوقعة عند تنفيذه مقوية بعضها لبعض، ومتآزرة، وليست متعاكسة فتوقف فعله وأثره

(12) قطع الأمر: يقطع أمراً: فلا يكون له لواحق وتوابع وتفسيرات تأتي فيما بعد، فهو مقطوع عن أي اتصال أو لاحقة، أي تام بنفسه، وغير ناقص

(13) الصبر: وعدم الاستعجال في إصدار قرار قبل التأكد من إيفائه حقه من البحث والتمحيص

(14) عزم الأمور: أخذ الأمر بشكل جدي وضروري وحتمي، والمضي في فعله وتنفيذه

(15) التوكل على الله: وهيئ لنا من أمرنا رشدا - ويهيئ لكم من أمركم مرفقا: وهذا لا بد منه، وهو التوجه إلى الله بجعله هو وكيلنا يسدد خطانا لما فيه الصواب والحق

2)  – تعليمات على شكل النهي عن اتباع لطرق السيئة لبناء وإصدار الأمر

(1) التسويل: سولت لكم أنفسكم أمرا: وهو التبرير وإيجاد الحجج لتمرير أمر خاطئ، يوافق مصلحة أو هوى

(2) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر: وهو أن يكذب المؤتمر على نفسه أو على الآخرين،وذلك لتمرير قرار خاطئ، ولكنه يوافق هوى ومتعة ومصلحة، أو يوافق أمراً مستقراً سابقاً يرتاح إليه، ولا يريد تغيير وضعه تجاهه، رغم خطأه

(3) الإجماع على المكر: وهو ترتيب إجماع بين مؤتمرين بشأن موضوع يحتاج لقرار، وذلك بشكل مكر، أي اتفاق سري أو مموه، ويخفى هدفه الحقيقي، وهو خدمة مصلحة الماكرين، وعند التصويت يجمع أكبر عدد من المؤتمرين لصالح الاتفاق وهو إجماع باطل، إذا تَبَيِّنَ أنه قد بُنِيَ على مكر سري مخفي

(4) طاعة أمر المسرفين: والمسرفون همم المغالون، وحسب العرف الحالي هم المتطرفون، سواء من حيث الغلو بالمنع والتحريم والحظر، أو الغلو في التحليل والفسح ومنع الحظر، وطاعة هؤلاء من الطرفين منهي عنها

(5) اتباع أمر الجبار العنيد: مثل فرعون: وهو أن يتبع المؤتمرون لاتخاذ قرار ما، يتبعون أمر جبار عنيد، والجبار العنيد هو ذاته ما يسمى بالعرف الحالي بالدكتاتور،  فهو يتصف باستعمال الجبر والقهر بالقوة، ويكون عنيداً لا يغير ما يظنه ويعتقده أنه صواب، فيتصلب على رأيه، ويجبر الناس ومن حوله، على اتباعه بالقوة والبطش، لذا فإنه وفق هذا الدستور، ينبغي على المؤتمرين في أي هيئة من هيئات أولي الأمر، عدم الخوف من الجبار، وعدم الانصياع لأمره، وإصدار الأمر والقرار حسب ما تراه أنه صواب

(6) الغلبة على الأمر: فلا ينبغي أن يتخذ القرار والأمر، بالغلبة، أي بفرض رأي الأقوياء على الضعفاء، بالقوة والعنف والسيطرة، وتجدر الإشارة هنا أن القرآن الكريم لا يستعمل لفظ غلبة وغالب وأغلبية، بمعنى أكثر وأكثرية، كما نستعمله نحن حالياً، وإنما بمعنى قهر وهزيمة الآخرين، وهكذا فليس المراد والمقصود من استعمالنا للفظ الغلبة على الأمر، بمعنى الأكثرية، وإنما العنف والقهر

(7) ثم لا يكن أمركم عليكم غمة: فتكون صياغته اللغوية وبناؤه غير واضح ولا جلي، فيلتبس ولا يفهم كما ينبغي

(8) تقليب الأمر: قلبوا لك الأمور: وذلك بقلب فهم الأمر وطريقة تنفيذه وهدفه، فيفسر الأمر بطريقة تعطله فلا يُنَفِّذ، أو بطريقة تغير مساره والغاية منه، مما يؤدي إلى ما نسميه حالياً بعدم الاستقرار، فيكون هناك تمرد ثم طاعة ثم تمرد

(9) التنازع في الأمر: وهو عدم الاتفاق غلى الجهة صاحبة الاختصاص والقرار، للنظر في قضية أو شأن، ينبغي صدور قرار فيه

(10) الأمر المريج: والمريج هو المُخْتَلِط المتداخل بعضه ببعض، والأمر المريج، هو القرار الذي تتداخل وتختلط فيه التوجيهات والأحكام، فهو يفتقد للتحديد والوضوح، فلا يمكن تَبَيُّن الذي ينبغي أن يُفْعَل ويعمل، ولا الذي يُكَلِّف به،

(12) الاختلاف في الأمر بسبب البغي: وهو الاختلاف بسبب تغليب المصالح والنفع المادي والمعنوي، كمال أو سلطة، هذا النفع الذي يمكن أن يتحصل لبعض المؤتمرين، وهو ضد مصلحة مؤتمرين آخرين لهم مصلحة مغايرة، فينتج الخلاف وعدم الاتفاق في الأمر والقرار

(13) فرط الأمر: وهو ما يعرف بالتساهل والتسيب بعرفنا الحالي، فيكون القرار والأمر ضعيف وغير حازم وغير كاف للموضوع الذي هو بصدده

(14) تقطع الأمر: وهو أن لاتكون الأوامر متصلة، فيكون هناك أمر وقرار يتناول جزءاً من قضية، ينبغي فعله أولاً، ثم قرار آخر يتناول جزءاً آخر منها، ينبعي فعله ثانياً، ثم قرار ثالث يتناول جزءاً ثالثاً، وهكذا، ولا يكون هناك وضوح في الأمر، يُبَيِّن وقت وترتيب الأفعال التي يشملها الفعل، فيكون الفعل والقرار متقطعاً، يُنَفَّذُ ويُعْمَلُ جزءٌ منه ثم يقف بانتظار التوضيح

4) بيان توزيع وتقسيم وتفريق الأمر على المشمولين به

(1) يُقَسِّم الأمر: وهو توزيع تفاصيل الأمر على عدد من المُنَفِّذين، حيث ينبغي بيان حصة ونصيب كل جهة من تفاصيل وأعمال القرار أو الأمر

(2) يُفَرِّق الأمر: وهو بيان ترتيب سير العمل بتفاصيل الأمر، بتفريقه على عدد من المُنَفِّذين، والذين حددت حصتهم من تفاصيل وأعمال القرار أو الأمر، وذلك ببيان من سيقوم بتنفيذ نصيبه أولاً ثم من الذي ينبغي أن يأتي بعده، وهكذا

5) بيان نقل الأمر وإيصاله إلى المشمولين به

أ – المراحل الإلهية التي ينبغي اتخاذها مثلاً أعلى: وهي أمثلة من القرآن الكريم عن طريقة نقل الأمر الإلهي، ليصل إلى المشمولين به

(1) بالروح من أمره: يحمله الروح ( كائن من روح)

(2) بالملائكة بالروح من أمره: تحمله الملائكة، وهو محمول بالروح (بكائن من روح)

(3) بوحي روح من أمره: يرسل روحاً من الروح المسؤولة عن حمل الأمر، يرسله إلى كائن آخر، عبر الوحي، على قلبه أو على نفسه، أو عبرملك

(4) يرسل الأمر: يُحَمِّله لرسول (وهو غالباً ملك من الملائكة)

(5) ينزل الأمر: يجعله يقترب بشدة من مكان فعله وتأثيره

(6) قضاء الأمر إلى آخر: إعلامه بأن الله سيقضيه

(7) يأتي بالأمر: يأتي أمر الله: يأتي كائنٌ مصحوباً بأمر الله

(8) يجيء الأمر: جاء أمر الله: يصل الأمر إلى هدفه، من غير بيان طريقة إيصاله

(9) بالغ أمره: النتيجة من كل ما سبق هو أن أمر الله لا بد بالغ هدفه ومكان فعله وتأثيره

6) بيان قضاء الأمر وتنفيذه

وقضاء الأمر هو ما يصطلح عليه الآن بقولنا تنفيذ الأمر وفعله

1) - الإجابة والقضاء الأفضل

أ – المراحل الإلهية التي ينبغي اتخاذها مثلاً أعلى

(1) قضاء الأمر بقول الله للشيء كن فيكون: من غير حاجة لأحد أن ينفذه أو يفعله

(2) قضاء الأمر بالملائكة

(3) قضاء الأمر بتهيئة أسبابه الاجتماعية والمادية

(4) قضاء الأمر على أيدي المؤمنين

ب – التعليمات الإضافية للبشر: الإجابة وقضاء (تنفيذ) الأمر

1) - الإجابة والقضاء الأفضل

أ - الإجابة التامة

(1) يفوض الأمر لآخر (الاستجابة التامة بعد التفويض)

(2) يطيع الأمر: طاعة الله والرسول - وأولي الأمر

(3) يفعل الأمر - أمر الله مفعولا

(4) يقضي الأمر

ب – الإجابة الناقصة

(1) الطاعة الناقصة

(1) - سنطيعكم في بعض الأمر: ينفذ جزءاً من الأمر، ويمتنع عن تنفيذ جزء آخر من الأمر

(2) - لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم: يطيع عدداً من الأوامر، الصادرة عن جهة، ويمتنع عن تنفيذ عدد من الأوامر لنفس الجهة

(2) الخيرة من الأمر: فيكون الأمر ليس إجبارياً، ويترك للمكلف التنفيذ أو ترك التنفيذ

(3) يفيء إلى الأمر: يعود ويخضع ويُنَفِّذ الأمر، بعد نكوصه وامتناعه عن تنفيذ الأمر

2) - الإجابة والقضاء السيئ

(1) أذاع الأمر: جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به: وهو فضح الأمر والقرار الصادر في شؤون، يُفترض فيها أن تظل سرية، وخاصة من الأمن والخوف

(2) يعجِلُ الأمر: يقوم بقضاء وتنفيذ الأمر، بشكل مبكر، وذلك قبل الأوان المحدد، أو قبل إتمام التَبَلُّغ بالأمر وفهمه كاملاً

(3) يعجب من أمر: يعتبره غريباً وشاذاً وفوق القبول والمنطق، فلا يقبله

(4) يعصي الأمر: يمتنع عن تنفيذ الأمر بكامله، وعن إرادة كاملة

(5) الزيغ عن الأمر: ينفِّذ الأمر بشكل منحرف وخاطئ

(6) الفسق عن الأمر: وهو الخروج عن الخضوع والطاعة لتنفيذ الأمر ورفض متابعة تنفيذ الأمر

(7) المخالفة عن الأمر: وهو العمل بأمر آخر يخالف الأمر الصادر

(8) العتو عن الأمر: وهو التكبر واعتبار نفسه فوق القانون والأمر الصادر، فهو أكبر من أن يشمله هذا القرار

(9) اتبع أمر كائن آخر: فرغم أن الأمر يشمله وينبغي عليه تنفيذه، إلا أنه يتبع أمراً آخر من كائن آخر

(10) يطيع أمر المسرفين: طاعة أمر المسرفين: والمسرفون هم المغالون، وحسب العرف الحالي هم المتطرفون، سواء من حيث الغلو بالمنع والتحريم والحظر، أو الغلو في التحليل والفسح ومنع الحظر، وطاعة هؤلاء من الطرفين منهي عنها

3) - أنواع الأمر من حيث أثره في القضاء والتنفيذ

1) - من حيث حسنه وسوئه

(1) أمر رشيد: صواب وحكيم

(2) الأمر الفرط: الضعيف والمتهلهل

(3) الأمر المريج: المختلط والمتداخل

(4) الأمر الغمة: غير الواضح والملتبس

2) - من حيث شدته على المأمور به

(1)  أمر رفيق: لطيف وسهل

(2) أمر يسير: فيه القليل من العناء

(3) أمر عسير: صعب ومجهد عند التنفيذ

(4) عزم الأمور: أمر شديد لا بد منه

3) - من حيث موضوع الأمر

(1) أمر الفتوى واستنباط الأحكام

(2) أمر الحكم والقضاء بين الناس

(3) الأمر من الأمن والخوف

(4) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير

(5) الأمر بالشورى في مجالات الحياة المختلفة

(6) أمر الأهل والزوجية

7) بيان عاقبة الأمور – وبال الأمر:

1) – بيان المحاسبة على طاعة الأمر أو عصيانه

ينبغي أن يكون في الأمر والقرار، نصاً يبين أن تنفيذ الأمر من عدمه سيخضع للمحاسبة والمسائلة، والعقاب عند المخالفة

2) - بيان نتائج مخالفة الأوامر

1 - لله عاقبة الأمور: سيرجع للجهة التي أصدرت الأمر نتائج ما كان من تنفيذ الأمر

2 - عتت عن أمر ربها ورسله: سيتبين مَنْ عتى واستكبر عن الخضوع للأمر

3 - فذاقت وبال أمرها: سيتحمل كل من يعتو، الوبال والعقابيل والآثار الضارة عليه، نتيجة العتو عن الأمر

4 - فحاسبناها حسابا شديدا: ينبغي أن يكون هناك محاسبة شديدة قبل إنزال العقوبة والعذاب

5 - وعذبناها عذابا نكرا: سيكون هناك عذاب نكر بعد المحاسبة على الفسوق والعصيان والمخالفة والعتو عن إحابة وطاعة الأمر

6 - وكان عاقبة أمرها خسرا: نتائج العصيان هو الخسارة في الأمر (الشأن)