يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد : إن أمتك مختلفة بعدك . قال : فقلت له : فأين المخرج يا جبريل ، فقال : كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هلك ، قال وفيه قول فصل ، وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسن ، ولا تفنى أعاجيبه . فيه نبأ ما كان من قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم . ))

الموقع الشخصي
لأعمال الدكتور
راتب عبد الوهاب السمان
info@kitabuallah.com

الباب التاسع : شرعة أحكام الأمن الجسدي

الباب التاسع

شرعة أحكام الأمن الجسدي

الأصل في حكم الشريعة: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق

1) فساد سفك الدماء

2) فساد قتل النفس بغير الحق

محتويات شرعة أحكام الأمن الجسدي

الفصل الأول: القتل

الفصل الثاني: الإفساد في الأرض

الفصل الثالث: قتل الصيد

الفصل الرابع: الجروح

الفصل الخامس: الحرمات

الفصل السادس: الإساءات: جزاء السيئة سيئة مثلها

الفصل الأول

القتل

1 – تعريف القتل:

1) القتل هو قتل النفس

2) ومن هذا يكون القتل هو الفعل الذي يؤدي إلى توقف الأفعال النفسية عن العمل والفعل، أي فقد القدرات النفسية مجتمعة، كالفعل المؤدي إلى فقد وعي كامل غير قابل للتراجع، أو فعل يؤدي إلى تعطيل الوظائف النفسية مجتمعة ولو لم يؤدِّ إلى فقد الوعي، ويشمل ذلك ذهاب الادراك والذاكرة والتفكير والتفاعل الامتاعي ورسم السلوك الحركي واللغوي والانفعالي

ويمكن أن يعتبر القتل جزئياً بحسب مقدار التعطيل في الوظائف النفسية

2 - أحكام قتل النفس

1) تحريم قتل المرء نفساً أخرى إلا بالحق: لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق

2) بيان قتل النفس بالحق: أي نفساً بنفس: قتل النفس القاتلة بالنفس المقتولة أي بحق القصاص للنفس المقتولة

3) بيان قتل النفس بغير الحق: أي نفساً بغير نفس: قتل نفس زكية، أي طاهرة من الذنب الموجب للقتل، بغير نفس: أي من غير أن تكون قد قتلت نفساً

4) الأصل هو تحريم قتل نفس زكية بغير نفس، مع استثناء هو قتل الغلام عند الخشية من إرهاقه لأبويه

5) الحكم الواجب حين التعرض لموقف يستدعي القتل: لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك

3 - الأحكام العقابية على قاتل نفس زكية بغير نفس

أولاً - قتل مؤمن مؤمناً عمداً وظلماً

1) القصاص في الدنيا: يبحث عن القاتل ليقتل به، فإن عثر عليه كان بها، وإلا على المشتبه بتواطئهم على قتله سوق أحدهم مقابل المقتول، ليقتل به: الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى

فالحكم في قتل مؤمن مؤمناً عمداً وظلماً هو القصاص: وهو التبين والتحري (التحقيق) لمعرفة الحقيقة والفاعل والمتسبب، وهل هو قتل عمد أم خطأ (ومنه مثلاً الدفاع عن النفس):

1) - دلالة لفظ: القصاص

قَصَّ – يَقُصُّ + كائن + خبراً أو أثراً: يتتبعه ويتحراه جزءاً جزءاً حتى يعلم كل تفاصيله وتتابع أحداثه

قَصَّ – يَقُصُّ + كائن + خبراً أو أثراً + على كائن: ينقله ويرويه عليه مورداً تتابع الأحداث كما  بدت له

قَصَص - القصص: فعل " قَصَّ – يَقُصُّ ": تحري الآثار والأخبار وتتبعها: وهو أيضاً ما يكون من تتبع الأخبار والأثار: فهو بمعنى مفعول: وهي تشبه ما نقوله بالعامية " قِصَّة " بمعنى مفرد " قصص": مع ملاحظة أنه لا يوجد مفرد للفظ " قصص"

قَصَصاً: حال من " قَصَص ": بتتبع للأثر

قِصَاص - القِصاص: الملاحقة والمتابعة وتتبع الأثر والخبر

القِصاص في القتلى: الملاحقة وتتبع الأثر في القتلى: متابعة الفاعل وملاحقته وتتبع آثاره في موضوع القتل وإحضاره للعدالة

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } المراد والله أعلم: كتب عليكم  جـَعـْلُ القاتل يُتَتَبَّع ويلاحق وتكشف تفاصيل جرمه وتروى للحاكم

2) - تفصيل القصاص

(1) إذا تبين الفاعل، وتبين أن القتل كان عمداً: يقتل القاتل، بغض النظر عن المقتول، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من قوم مؤمنين أم من قوم عدو

(2) إذا لم يتبين الفاعل، فيتم قصاص المشتبه بهم: أي تتبعهم وملاحقتهم جميعاً، فإن أمكن الوصول إلى القاتل، قُتِل، وإلا على المشتبه بتواطئهم على قتله، سوق وقود واحد منهم ليقتل بدلاً عن القاتل المجهول، ويجب أن يكون المختار للقود والسوق عدلاً للمقتول، فإن كان المقتول ذكراً حراً، على المشتبه بهم سوق ذكر حر، وإن كان المقتول ذكراً عبداً، عليهم سوق ذكر عبد، وإن كان المقتول أنثى حرة عليهم سوق أنثى حرة، وإن كان المقتول أنثى أمة عليهم سوق إنثى أمة

(3) السلطان في القصاص لولي المقتول: وهو سلطة الادعاء وطلب التبين (التحقيق) وأخذ القاتل (القبض عليه) وطلب قضاء القتل فيه (تنفيذ حكم القتل)،

(1) - وعلى ولي المقتول أن لا يسرف في هذا السلطان وحق القتل، فلا يقتل إلا القاتل فقط

(2) - وعلى القوم أن ينصروه على ذلك

(3) - ويمكن إذا رضي الولي، أن يكون التخفيف والرحمة، فلا يسرف في القتل، فيكون: 1 = العفو والدية: فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان: 2 = ويكون مقدار الدية وطريقة أداءها بحسب المعروف: أي تقررها أمة الأمر بالمعروف

(4) - ويكون عقاب كل من يعتدي، بتجاوز الحكم السابق أكثر من ذلك، هو عذاب أليم يصيب به وليُّ الأمرِ المعتدي، وتحكم به أمة الأمر بالمعروف

2 – وحكم القتل في الآخرة: جزاء القاتل جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما

ثانياً - قتل مؤمن مؤمناً خطأً: ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ: وينبغي تمييز ثلاث أوضاع:

1 - المقتول مؤمن مقيم في قوم مؤمنين: العقاب: تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين

2 - المقتول مؤمن مقيم في قوم عدو لكم، ليس بينكم وبينهم ميثاق: العقاب: فتحرير رقبة مؤمنة، ومن غير أداء دية، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين

3 - المقتول مقيم في قوم عدو لكم، بينكم وبينهم ميثاق، سواء كان مؤمناً أو غير مؤمن، العقاب: دية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين

ثالثاً  – اعتداء مؤمنٍ على آخرَ غيرِ مؤمن، في الضرب في سبيل الله (خلال الأعمال الحربية) وهو مسالم غير محارب، والاعتداء يؤدي إلى قتله أو أسره أو سلبه وغصبه شيئاً من عرض الحياة الدنيا

(1) الحكم: لا يحق لمحارب أن يقول لمن ألقى إليه السلام (بمعنى أنه أبدى له أنه مسالم غير محارب): أن يقول له " أنت لست مؤمناً " ليحلل لنفسه غنيمة أملاكه من عرض الحياة الدنيا، سواء كان ذلك بعد قتله أو أسره أو غصب ملكه، وهذا يعتبر أخلاق جاهلية، كان العرب عليها وأبطلها الإسلام

(2) والعقاب يعتمد على التبين (التحقيق):

(1) - وإذا فشل التحقيق ببيان الحق، فعلى الفاعل والمحقق أن يعلموا أنه الله كان بما يعملون خبيرا، إشارة إلى الجزاء في الآخرة، إن كان التبين غير نافع في الدنيا

(2) - وبعد التبين يرجع الحكم إلى واحد مما سبق: 1=  قتل مؤمن مؤمناً عمداً، 2 = أو قتل مؤمن مؤمناً خطأ 3= قتل مؤمن لفرد آخر، مسالم وغير مقاتل، مؤمن أو غير مؤمن، من قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق 4 = قتل مؤمن لفرد آخر، مسالم وغير مقاتل، مؤمن أو غير مؤمن، من قوم ليس بينهم وبين المؤمنين ميثاق

وفي هذه الحالات الأربع ينبغي إرجاع السلب إلى أصحابه أو ورثته

(3) - وإذا تبين أن القتل هو قتل مؤمن لمقاتل غير مؤمن، فيحق للقاتل أخذ سلب المقتول مما يمكن أخذه وحمله، ويعتبر غنيمة حربيىة، وليس عليه ذنب القتل

رابعاً - تحربم قتل المرء الفرد نفسه بنفسه عدواناً وظلماً: أي قتل المرء نفسه انتحاراً:

1) والتحريم هو قتل المرء نفسه: عدواناً وظلماً، أي من غير سبب مقبول وعادل

(1) ويترك لأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيان السبب الذي يجعل قتل المرء نفسه بنفسه ليس عدواناً وليس ظلماً: مثل العمليات الاستشهادية، أو بعد السرطان وآلامه، أو خوف الفتنة بعد الأسر، وما شابه

(2) والعقاب على من يفعل ذلك عدوانا وظلما: فسوف يصليه الله نارا في الآخرة

(3) ذكر بعض الحالات التي يحق للمرء أن يقتل نفسه، ولا يكون ذلك عدواناً وظلماً

(1) - قرباناً إلى الله

(2) - أن يقتل في سبيل الله

خامساً - تحريم قتل الجماعة نفسها بنفسها: الاقتتال بين فرق مختلفة في القوم أو الجماعة:

أنواع الاقتتال بين أفراد القوم الواحد: نجملها ثم نفصلها

1 – القتل قرباناً لله:

2 – الاقتتال إثماً وعدواناً

3 – الاقتتال بدافع التشيُّع لشيعة

4 - الاقتتال بين فئتين من المؤمنين، من غير بغي لإحداهما على الأخرى

5 - الاقتتال بين فئتين من المؤمنين، مع بغي لإحداهما على الأخرى

6 - القتل بالحروب والتهجير بالحروب الأهلية:

1 – القتل قرباناً لله: كما في قوم موسى توبة عن اتخاذهم العجل

2 – الاقتتال إثماً وعدواناً: قتل فريق لفريق آخر من القوم، مع إخراجه من الديار، ومظاهرة عدوهم من خارج القوم عليهم، وذلك بدافع الإثم والعدوان

(1) الحكم: تحريم القتل، وتحريم الإخراج، وفداء الأسرى والمخرجين منهم لإعادتهم إلى جماعة القوم

(2) العقاب: خزي في الحياة الدنيا، ينال الفرقاء جميعاً، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب

(3) ذكر أنواع الإثم والعدوان التي يمكن لها أن تكون سبباً للاقتتال بين افراد القوم الواحد:

(1) - العبادة غير الصحيحة: العدوان على شعائر الله - أكل المحرم في غير مخمصة أو اضطرار - شرب الخمر - الميسر

(2) - الشرك: يدعون مع الله إلها آخر الشرك بالله - الافتراء عليه كذباً

(3) - القتل والعدوان

(4) - الزنى و الفواحش

(5) - أكل المال بغير الحق: 1= أكل مال المرأة 2 = أكل مال الموصي 3 = أكل مال الناس بالرشوة 4 = أكل السحت (أكل المال المحرم باسم الدين)

(6) - قول الزور - القول الإثم – البهتان - الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا - يرم به بريئا - بعض الظن - كتم الشهادة

(7) - التناجي بالعدوان ومعصية الرسول

(8) - التربية والأخلاق السيئة: اللغو - منع الخير – الأفاك – الخوان - الكبر

(4) أنواع العدوان: عدو بعضهم لبعض

(1) - أفراد قوم أعداء بعضهم لبعض

(2) - فرد عدو لآل بيت من قوم

(3) - شيعة عدو لشيعة

(4) - قوم عدو لقوم

3 – الاقتتال بدافع التشيُّع لشيعة: وسببه الاختلاف من بعد ما جاءتهم البينات

الحكم: هو أمر من عمل الشيطان، والله يحكم بينهم يوم القيامة

4 - الاقتتال بين فئتين من المؤمنين، من غير بغي لإحداهما على الأخرى:

1) ويفهم من ذلك أن هناك اختلاف عظيم يستدعي الاقتتال، ولكن ليس فيه بغي: أي ليس فيه طلب لعرض أو نفع لأحدهما على حساب الأخرى

2) الحكم: الإصلاح بينهما: وهو التحكيم: بحكمين ومُثَقِّل (مرجح)

5 - الاقتتال بين فئتين من المؤمنين، مع بغي لإحداهما على الأخرى:

1) ويفهم من ذلك أن هناك اختلاف عظيم يستدعي الاقتتال، وسببه البغي: أي تحصيل نفع لإحدى الفئتين، على حساب الأخرى، وذلك بكل ما يحمل لفظ بغي من معنى: مثل الحصول على سلطة أو مال أو ما شابه، أكثر مما يحق لها، وذلك من نصيب الفئة الأخرى

2) الحكم: (1) فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ، (2) فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا

وهكذا على جميع المؤمنين التوحد على قتال الفئة التي تريد النفع على حساب الأخرى، حتى تعود إلى القبول بأمر الله في العدل وعدم بغي ما عند الآخرين بالباطل

وبعد هزيمة الفئة الباغية، التي تبغي نفعاً زائداً بغير الحق، يكون اللجوء إلى التحكيم الذي يجب أن يؤدي إلى الصلح من جهة، وإلى العدل بتوزيع النفع، ثم الثبات على العدل وعدم تغيير الأحكام تبعاً للهوى، وذلك من جهة أخرى

6 - القتل بالحروب والتهجير بالحروب الأهلية: راجع أبحاث الأمن والخوف وأحكام القتال

سادساً - تحريم قتل المرء أولاده: ولا تقتلوا أولادكم

1) يحرم قتل الأولاد من إملاق، أي بعد وقوع فقر وحاجة شديدتين،

2) يحرم قتل الأولاد خشية الإملاق: أي قبل وقوع الفقر والحاجة الشديدتين، ولكن خشية من وقوعهما بسبب الأولاد،

3) ويحرم كذلك قتل الأولا د سفهاً بغير علم

4) الحكم: يعتبر هذا القتل خطأ كبيراً وضلالاً،

5) وحكم الله لمنع وقوع هذه الظاهرة هو تخصيص رزق للأولاد والأهل من مال الصدقة، عوناً لتربية الأطفال

6) ثم بعد ذلك إذا وقع هذا القتل، عُدَّ جرماً بالقتل العمد أو الخطأ حسب التبين والتحقيق، والعقوبة تكون تبعاً لذلك

سابعاً – تحريم قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، وقتل الأنبياء

1 - قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس

2 -  قتل الأنبياء

1) بشكل عام: (1) بدافع الهوى والتكذيب (2) بدافع العصيان والاعتداء (3) بدافع الادعاء بالانتماء إلى حق إلهي خاص

2) كل نبي على حدة: (1) إبراهيم (2) يوسف (3) موسى (4) هارون (5) عيسى (6) محمد (ص)

العقوبة من الله لهم في الدنيا: ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله

3 - العقوبة من أولي الأمر فيهم: هي أحكام القتل العمد أعلاه

4 - العقوبة في الآخرة: فبشرهم بعذاب أليم، ونقول ذوقوا عذاب الحريق

ثامناً – قتل البطش والبغي، والتعذيب والفتنة وقتل المؤمنين: ليردودهم عن  دينهم إن استطاعوا

1 – تعريف البطش والقتل للبغي: وهو البطش والتنكيل والتعذيب واستحياء الإناث وقتل الذكور، والذي يفعله المستكبرون والطغاة ضد المستضعفين والمصلحين

2 – أنواع البطش والقتل للبغي:

1) قتل إبادة وتطهير للمخالفين في الدين

2) قتل الحاكم لفئة من المحكومين وأبناءهم

3) قتل الحاكم للمصلحين

4) قتل الجماعة الثائرة لقادتها الضعيفة طلباً للسلطة

5) قتل الكيد والغيرة

3 - الحكم: (1) أخذ (إلقاء القبض عليهم) وقتل (وليس قتال) الذين يفعلون ذلك أين ما ثقفوا

الفصل الثاني

الإفساد في الأرض

أحكام الإفساد: الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا، وإهلاك الحرث والنسل من المخربين الداعين للإفساد الجماعي للبيئة والناس

1 – أشكال الفساد في الأرض: ويشمل ذلك:

1) كل من يحارب الله ورسوله، أي كل من يحارب أحكام الله وشرعه

2) وكل من يحارب أوامر الرسول أو أوامر من يقوم مقامه على تنفيذ أحكام الشريعة

3) وكل من يثبت عمله على الفساد بالأرض، وذلك برفض العمل بأحكام الله في الشريعة

4) وكل من يثبت عمله  في الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل، ووقد نارا للحرب

 

1) الإفساد: هو عمل كل من يحارب الله ورسوله، أي كل من يحارب أحكام الله وشرعه: وهو يشمل كل من يفسد بالصد عن سبيل الله أي بالصد عن اتباع أحكام الله، من أعداء الشريعة، الذين يريدون العلو في الأرض من الكافرين – المشركين –  أهل الكتاب من اليهود والنصارى – المنافقين – المرتدين – الخونة، ويشمل ذلك:

(1) - شعوب تعتقد بنفسها الفوقية كبني إسرائيل ويأجوج ومأجوج

(2) - الملوك الطغاة: كمثل فرعون من الطغاة - الطغاة الدجالون والكذابون

(3) - الفساد بسوء الرأي والظن أنهم مصلحون: المنافقين

2) من الإفساد: هو عمل كل من يحارب أوامر الرسول أو أوامر من يقوم مقامه على تنفيذ أحكام الشريعة: وهو الفساد بما يخالف العمل بأحكام شريعة الأمر

3) من الإفساد في الأرض رفض القبول بأحكام الله في الشريعة، أو رفض العمل بأحكام الله في شريعة الدين:

وأحكام الشريعة هي الوصايا العشر على من قبلنا، والوصايا على أتباع القرآن، وقد جاء في القرآن، بعد ذكر عنوان الشرعة، إشارة إلى أن كل من يخالف الشرعة هو مفسد، ولذلك تنطبق عليه أحكام الفساد في الأرض، والوصايا في القرآن هي:

(1) اعبدوا الله لا تشركوا به شيئاً: والمفسد هو الذي لا يفعل ذلك، عبر أي من الأفعال التالية:

(1) - عدم الإيمان بالله والكتاب (2) - عدم الإيمان بآيات الرسل (3) - عدم الإيمان والعمل الصالح والتقوى (4) - الفساد بالظلم بعدم الاتعاظ بآيات الله (4) - الفساد بعدم عبادة الله ورجاء اليوم الآخر  (5) - الفساد بعدم قبول القسمة من الرزق (6) - الفساد بعدم ابتغاء الدار الآخرة  بالرزق

(2) بالوالدين إحسانا: (العائلة والأسرة): والمفسد هو الذي لا يفعل ذلك، عبر أي من الأفعال التالية:

(1) - يقطعون ما أمر الله به أن يوصل (2) - الفساد بقطع الرحم

(3) وأت ذا القربى حقه : التكافل الاجتماعي: والمفسد هو الذي لا يفعل ذلك، عبر أي من الأفعال التالية:

(1) - يقطعون ما أمر الله به أن يوصل (2) - الفساد بقطع الرحم

(4) ولا تجعل يدك مغلولة - حفظ الثروات، ومنع تجميع الأموال في فئة: والمفسد هو الذي لا يفعل ذلك، عبر أي من الأفعال التالية: (1) - الفساد بالترف غير المبرر بالبناء والسرف

(5) ولا تقتلوا أولادكم من إملاق: حماية الطفولة والأمومة ومكافحة الفقر: والمفسد هو الذي لا يفعل ذلك، عبر أي من الأفعال التالية: ويهلك الحرث والنسل

(6) ولا تقربوا الزنى: الإحصان والأمن من الفواحش: والمفسد هو الذي لا يفعل ذلك، عبر أي من الأفعال التالية: الفساد بالفاحشة واللواط والجهر بها

(7) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق: الأمن الجسدي: والمفسد هو الذي لا يفعل ذلك، عبر أي من الأفعال التالية: (1) - يوقدون نار الحروب (2) - الفساد بالقتل وسفك الدماء وإهلاك الحرث والنسل (3) - الفساد بالقتل والمحاربة

(8) ولا تأكلوا مال اليتيم وأوفوا الكيل والميزان : أحكام الحقوق المالية والأعمال: والمفسد هو الذي لا يفعل ذلك، عبر أي من الأفعال التالية: (1) - أكل مال اليتيم (2) - الفساد بالكيل والميزان (3) - وبخس الناس أشياءهم (4) - الفساد بالسرقة

(9) وبعهد الله أوفوا: الشهادات والعقود والمواثيق والاتفاقيات – التحاكم والقضاء: والمفسد هو الذي لا يفعل ذلك، عبر أي من الأفعال التالية: ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه – يشهدون الزور

(10) ولا تقف ما ليس لك به علم ولا تمش في الأرض مرحاً (التربية والأخلاق)

 

2 - الحكم في الإفساد في الأرض

(1) من استعراض عناوين الشرعات نجد أن الشرعات كلها فيها نص على أن عدم العمل بها هو إفساد في الأرض، وذلك ما عدا شرعة التربية والأخلاق، والتي جاء فيها تعقيباً على عدم الفعل: { كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها }

فهي مكروهة ولا تخضع لعقوبة الإفساد في الأرض

(2) عقوبة الإفساد في الأرض برفض القبول بأحكام الله في الشريعة، أو رفض العمل بأحكام الله في الشريعة

هذ  العقوبة هي: جزاء المحاربة والسعي فساداً: أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض

وهذه العقوبات يصيب بها ولي الأمر رافض القبول أحكام الله في الشريعة، أو رافض العمل بأحكام الله في الشريعة

وهي تختلف بحسب درجة الجرم ، هل هو تمرد وعصيان مسلح، أو تمرد غير مسلح، أو رفض طاعة حكم قضائي شرعي، وبحسب ذلك، على الحاكم القاضي المختص بذلك اختيار أحد الأحكام التالية:

(1) - التقتيل: وهو المبالغة بالقتل في جميع أفراد المجموعة المحاربة

(2) - التصليب: وهو المبالغة بالصلب في جميع أفراد المجموعة المحاربة

(3) - أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف

(4) - أن ينفوا من  الأرض

1 = فيمكن للحاكم أن يأمر بأقل العقوبات وهو النفي (وليس السجن) من أرض المؤمنين، لمدة تطول أو تقصر بحسب الجرم، وهو العقوبة المثلى لكل من يرفض تنفيذ حكم القاضي جزاء لمخالفة أحد أحكام الله في الشرعات العشرة السابقة

2 = أما الأحكام الباقية، فأرى أن يحتفظ بها عقاباُ للجرائم الكبرى من قتل واغتصاب وسرقات مسلحة وقطع طريق، وذلك عقاباً  للمرتدين والمتآمرين والانقلابيين على أحكام الشريعة وذلك بحسب درجة تمردهم وعصيانهم

الفصل الثالث

قتل الصيد

ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا

وحكمه: هو العقوبة بغرامة تتناسب مع الجرم ، يحكم بها حكمان ذوا عدل من أهل أرض المؤمنين: ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم

الفصل الرابع

الجروح

1 – تعريف الجروح: الجروح هي كل إصابة جسدية مسيئة ومضرة في جسد آخر، والتي لا تؤدي إلى قتل النفس

2 - الحكم فيها هو القصاص: وهو التبين والتحري (التحقيق) لمعرفة الحقيقة والمتسبب، وهل هو عمد أو خطأ

3 - ثم تمكين المجروح من إحداث جرح معادل في المتسبب

4 - ويمكن للمجروح التصدق على المتسبب، بقبول دية منه (تعويض وبدل وعدل مالي)، أو العفو واعتبار العدل صدقة وكفارة عن ذنوبه

لفصل الخامس

الحرمات

1 – تعريف الحرمات: الحرمات هي الأمور الخاصة بكل قوم أو فرد، والمحرمة والممنوعة عن الآخرين،

2 – أنواع الحرمات: وهي: (1) النفس الحرام، (2) النساء الحرام أي الحريم: وهن النساء المحرمات على الذكر الرجل: وهن أهله اللاتي عليه رعايتهن وحفظهن، (3) الناس الحرم (المحرمين للحج)، (4) الصيد الحرام، (5) البلدة الحرام، (6) الحَرَم: البيت الحرام، والمسجد الحرام، والمشعر الحرام، (7) الشهر الحرام، الأشهر الحرم (8) الإقامة في الديار حرمة والإخراج منها محرم، (9) الرزق والمال الحرام

3 – أحكام الحرمات:

(1) التعدي على أي من هذه الحرمات فيه حكم القصاص: وهو التبين والتحقق،

(2) ثم بعد ذلك يحق لمن اعتدي عليه أن يعتدي على الذي اعتدى عليه بمثل ما اعتدى، وذلك بشرط أن يتقي الله في ذلك، فلا يزيد على مثل ما اعتدي عليه به

(3) ويجب الدفاع بالقتال دفعاً للتعدي على ما حرم الله ورسوله، من بيت حرام أو حجاج وما شابه (انظر أعلاه)

الفصل السادس

الإساءات

جزاء السيئة سيئة مثلها

1 – تعريف السيئة: وهي فعل كل ما يسيئ إلى الآخر

2 – أنواع السيئة والحكم في كل منها:

(1) بسط الألسن بالسوء من القول أو غيره: وهو القول الفاحش والمؤذي والمغضب: كالسباب والطعن ظلماً بغير حق

والحكم: نصرة وتمكين المظلوم ليقوم بالجهر بالسوء للظالم، إلا إذا أراد المظلوم عن طيب نفس أن يغفر لمن ظلمه

(2) بسط الأيدي بالسوء: مد الأيدي بالبطش أو الدفع أوالضرب الخفيف

والحكم: نصرة وتمكين المظلوم ليقوم بالجهر بالسوء للظالم، إلا إذا أراد المظلوم عن طيب نفس أن يغفر لمن ظلمه

(3) إصابة آخر بالبغي: وهو الحصول منه على نفع بغير حق، كالابتزاز والأتاوة وتحصيل عامل في الدولة مالاً من فرد بغير حق وما شابه

والحكم هو: (1) - الانتصار للمظلوم أي طلب النصرة والعون ممن يُمَكِّنه من إيقافه عن البغي واسترداد حقه منه، أو (2) - أصابته بسيئة تعدل الضرر الذي وقع عليه من الباغي، وذلك إلا إذا أراد المظلوم عن طيب نفس أن يغفر لمن ظلمه

(4) العقاب غير السوي: وهو أن ينال مؤمن تابع لأرض المؤمنين، عقاباً على ذنب أو جرم، بشكل فاحش، أكبر بكثير مما يستوجبه الذنب وفق الشرع الإسلامي، وذلك من مستكبر أو ولي أمر أو وكيله، في دولة أخرى أو طائفة أخرى

الحكم: (1) - هو أنه يؤذن لولي أمر المؤمنين أن يعاقب أتباع تلك الدولة على الذنوب المماثلة، بالعقاب المثل، وليس بعقاب شرع المؤمنين، (2) - ولو أن الصبر عن ذلك، والإحسان لأتباع الدولة الأخرى، خير من المعاقبة بالمثل

ويمكن القياس بالأمثلة على ذلك: مصادرة الممتلكات والأموال، والحبس،  والتعذيب،  والحصار وما شابه