يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد : إن أمتك مختلفة بعدك . قال : فقلت له : فأين المخرج يا جبريل ، فقال : كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هلك ، قال وفيه قول فصل ، وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسن ، ولا تفنى أعاجيبه . فيه نبأ ما كان من قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم . ))

الموقع الشخصي
لأعمال الدكتور
راتب عبد الوهاب السمان
info@kitabuallah.com

الباب الخامس : شرعة أحكام حفظ الثروات

الباب الخامس

شرعة أحكام حفظ الثروات، ومنع تجميع الأموال في فئة

الأصل في حكم الشريعة: ولا تبذر تبذيرا - إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما

1) الفساد بالترف غير المبرر بالبناء والسرف والفره وعدم ذكر آلاء الله - الفساد بالطغيان - الاستغناء وبسط الرزق يؤدي إلى الطغيان والبغي

2) الفساد بعدم ابتغاء الدار الآخرة بالإحسان بما أوتي

3) الفساد بالسرف في الأكل والشرب من رزق الله

 

محتويات شرعة أحكام حفظ الثروات، ومنع تجميع الأموال في فئة

الفصل الأول: أحكام فردية

الفصل الثاني: أحكام على أولي الأمر

 

الفصل الأول

أحكام فردية

1 - أحكام فردية:

1) تنظيم الإنفاق الشخصي

1) - الأمر بالاقتصاد والاعتدال بالإنفاق: إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما:

(1) في الإنفاق (2) في الصدقة (3) في الأكل والشرب

2) - النهي عن التبذير والسرف والطغيان

(1) النهي عن التبذير في الإنفاق

(2) النهي عن الفساد والطغيان بالسرف في الأكل والشرب من رزق الله

(3) ذم الطغيان الناتج عن الغنى

(4) النهي عن الفساد بالترف غير المبرر بالبناء والسرف والفره وعدم ذكر آلاء الله

(5) النهي عن البطر: مظاهر البطر: بطرت معيشتها - وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ – الكبر - يصرون على الحنث - لا ينهون عن الفساد – الظلم – الفسق - الاستخفاف بالآخرة

(6) النهي عن الفساد بالمال الكثير، والأمر ابتغاء الدار الآخرة بالإحسان بما أوتي

3) - النهي عن القتر والبخل والشح

(1) النهي عن القتر (2) النهي عن الشح و البخل - وأعطى قليلا وأكدى

2) النهي عن الجمع

(1) النهي عن الجمع والتكاثر  (2) النهي عن الكنز  (3) النهي عن يكون المال دولة بين الأغنياء من المؤمنين

3) ذم الاستغناء:

1) - بيان درجات الغنى

(1) الغنى في الأرض  مؤقت ويزول - مثال: قوم شعيب - قوم ثمود

(2) الله أمر بالصدقة لتوزيع المال  حتى لا يبقى دولة بين الأغنياء

(3) الله هو الذي أغنى وأقنى - الله يغني من فضله: أمثلة على الذين يغنيهم الله: يمدهم للاستغناء عن الحاجة

(1) - العائل: عيلة (2) - الأيامى (3) - الصالحين من الرقيق (4) - الذين لا يجدون نكاحاً (5) - الزوجين المفترقين (6) - الشهداء (في القضاء) (7) - المنافقين (لئلا يحوجهم إلى النفاق) (8) - التعفف: 1 = فقير متعفف 2 = غني متعفف

2) الاستغناء: وهو السعي للشعور بالغنى والاستعناء بماله عن الآخر

الله ذم الاستغناء لأنه يؤدي إلى: (1) - الطغيان (2) – البخل (3) - التكذيب بالحسنى (4) - الخوف من الجهاد (5) - التكبر على الله

4) النهي عن الطمع بما متع به الآخرون

(1) لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم

(2) لا تتمنوا ما فضل الله بعضكم على بعض

(3) النهي عن أكل السحت

دلالة " السُحْت " اصطلاحاً: هو المال السحت: المال الذي يكسبه المرء عبر قوله الإثم أو سماعه للكذب أو مسارعته في العدوان على حق غيره: ويبدو أن المراد أنه مال قليل قذر يشبه القشور الجلدية الميتة بقذارته وبطريقة الحصول عليه من أذى الآخرين بالإثم والكذب والعدوان

{أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}: اكالون للمال السحت

5) الأمر بالتكافل الاجتماعي: انظر أحكام التكافل الاجتماعي

الأمر بالبر والإحسان وإيتاء ذي القربى - الأمر بالتعاون على البر والتقوى وليس على الإثم والعدوان

الفصل الثاني

أحكام على أولي الأمر

2 - أحكام على ولي الأمر

1) النهي عن إيتاء السفهاء أموالكم

1) - دلالة لفظ " سفيه"

سَفِهَ – يَسْفَهُ +الكائن: يكون أجدباً أو أحمقاً: يكون ذا عقل خفيف: يعتبر الأمور والمشاكل خفيفة لا وزن ولا أهمية لها ولا أثر، فلا يكترث لإعطائها حقها من الحكم الصواب

سَفِهَ – يَسْفَهُ + الكائن + أمراً أو أموراً، أو عن أمر: يستخفها ولا يأخذ لها أهمية واعتبار: يعامل الأمور بعدم اكتراث ولا مبالاة فلا يصدر لها أحكاماً سليمة صواباً: تنقص قدرة الحكم الصواب لديه

سَفِهَ - يَسْفَهُ + كائن + نَفْسَه: يجعل نفسه سفيهة: يتخلى عن قدرة الحكم الصواب بإرادة ذاتية: "يجدبها " بالعامية الشامية

سَفَه: فعل " سَفِهَ - يَسْفَهُ ": نقص قدرة الحكم الصواب

سَفَهاً: حال من " سَفَه ": بـِ سَفَه: بطريقة فيها " سَفَه ": بقدرة حكم صواب ناقصة

سَفَاهَة: الوضع الذي يتصرف فيه المرء بنقص في قدرة الحكم الصواب

سَفِيْه: من يستخف الأمور بشدة: من تكون القدرة على الحكم الصواب لديه ضعيفة: نقص القدرات العقلية: بالعامية الدارجة: الأجدب والجدبة والتخلف العقلي

سُفَهَاء: جمع " سَفِيْه "

2) - من هم السفهاء الذين ينبغي على ولي الأمر الحجر على أموالهم

(1) السفيه المتخلف عقلياً - سفيه بنظر غير المؤمنين

(2) السفيه بالتصرف بالمال

(3) الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم

(4) وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله

(5) السفيه في الاعتقاد والإيمان - سفيه بنظر المؤمنين: من يرغب عن ملة إبراهيم

(6) السفيه بالتصرف المخالف لأمر الرسول بسبب الاعتقاد الفاسد: عبادة العجل

3) - أحكام الحجر على السفهاء

(1) ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما: لذا يحل إيتاءهم من المال ما لا يكون قياماً للأمة

(2) وارزقوهم فيها: النفقة على طعامهم من ريعها

(3) واكسوهم: النفقة على كسوتهم من ريعها

(4) وقولوا لهم قولا معروفا

5) تعيين ولي عليهم بالعدل يقوم على أمورهم المالية: فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل

2) النهي عن أن يكون المال دولة بين الأغنياء من المؤمنين

1) - دلالة لفظ " دولة"

دَالَ – يَدُوْلُ + الأمر أوالشيء أو المال + بين اثنين أو أكثر: يعاود الانتقال بينهم بشكل دوري متناوب: ينتقل من ملك وسطان أحدهم إلى آخر، ثم منه إلى ثالث، ثم يعود للأول ثم يعود للثاني ثم للثالث ثم للأول وهكذا

دُوْلَة: الشيء أو العرض الذي يكون حاله الانتقال بين عدد محصور من الكائنات بشكل دوري

دَاوَلَ – يُداوِلُ: + كائن + شيئاً + بين اثنين أو أكثر: يجعه " يَدُوْلُ " بشكل متبادل بينهم: يجعله ينتقل بينهم بشكل دوري معاود متبادل

{ وتلك الأيام نداولها بين الناس }: نجعلها تتبادل الانتقال بينهم بشكل معاود

2) - أحكام النهي عن أن يكون المال دولة بين الأغنياء من المؤمنين

(1) أحكام الفيء:

(1) - دلالة لفظ الفيء:

فَاءَ – يَفِيْءُ + الكائن أو شيء + إلى كائن أو مكان (لازم): يتحرك راجعاً إليه

فَيْء - الفيء: اسم فعل " فَاءَ – يَفِيْءُ ": وهو كذلك بمعنى مفعول : الشيء الذي رجع إلى صاحبه: مال الفيء: المال الذي عاد إلى صاحبه بعد اغتصابه وخاصة بالحرب أو القوة: وهو اصطلاحاً: الغنيمة التي ينالها الجيش بدون قتال: يتركها العدو خلفه بدون قتال يتنعم بها الغالبون، ويبدو أنها سميت بذلك لأنها بالأصل من أموال الغالب وعادت إليها بعد استنقاذها

أَفَاءَ – يُفِيْءُ + كائن + كائناً: على وزن " أفعل " من " فَاءَ – يَفِيْءُ ": جعله " يَفِيْءُ ": جعله يعود إلى صاحبه

أَفَاءَ – يُفِيْءُ + كائن + على كائن + بشيء: غمره وطمره به: زوده  وظلله وغطاه بنعم ومسرات وظلال

فِئَة: أصلها " فـِيءة " على وزن " فـِعلة": اسم فعل بمعنى مفعول للمرة  من " فَاءَ – يَفِيْءُ ": الفيء إلى مكان مراد لغرض مراد: وهو أيضاً اسم لمن نفيء إليهم في الاتجاه الذي يضمن الملاذ الأمن والراحة والنعمة: مجموعة أفراد تمثل ملاذاً آمناً ومريحاً لمن يريد أن يلوذ بهم: مجموعة من الناس تعطي لمن يكون بينها الشعور بأنه في مكان آمن  ومريح، أو المجموعة التي يفيء إليه الناس طلباً للأمان والراحة

فِئَتَان: مثنى " فِئَة "

(2) - دلالة لفظ الفيء الاصطلاحية: وهو ما يصل إلى الرسول من 1 = المال العام أو 2 = من أموال غير المؤمنين من غير طريق الحرب والبأس: ويشمل ذلك الثروات الطبيعية والمال الذي ليس له وارث (انظر أحكام المال، وأحكام الأمن والخوف)

(3) - أنواع الفيء: 1 = فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء 2 = وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك

(4) - تفصيل أحكام الفيء: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى:

1)  فلله: في سبيل لله

2) وللرسول: تحت أمر الرسول (ومن بعده أولي الأمر من المؤمنين): يؤتيه وينهاه بحسب رأيه

3) ولذي القربى: قربى مكان المال، وليس قربى الرسول أو أولي الأمر

4) واليتامى: اليتامى عموماً ومن محيط مكان المال خصوصاً

5) والمساكين: المساكين عموماً ومن محيط مكان المال خصوصاً

5) وابن السبيل: عموماً ومن محيط أصحاب المال خصوصاً

6) وما آتاكم الرسول فخذوه: توزيع مال الفيء والمال العام تبعاً لأمر الرسول (ومن بعده أولي الأمر من المؤمنين)

7) وما نهاكم عنه فانتهوا: النهي عن شيء من المال العام أن يكون ملكاً لفئة من الأغنياء يدول بينهم المال الفيء أو العام

(2) أحكام أخرى لكي لا يكون المال دولة بين الأغنياء من المؤمنين

انظر أحكام النفقة والإيتاء والزكاة والإحسان والخير – أحكام التكافل الاجتماعي