يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد : إن أمتك مختلفة بعدك . قال : فقلت له : فأين المخرج يا جبريل ، فقال : كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هلك ، قال وفيه قول فصل ، وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسن ، ولا تفنى أعاجيبه . فيه نبأ ما كان من قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم . ))

الموقع الشخصي
لأعمال الدكتور
راتب عبد الوهاب السمان
info@kitabuallah.com

المعجزات الأربعة المثاني الفصل الأول من كتاب المثاني

الفصل الأول من كتاب المثاني

كيف كانت البداية ؟

إن مؤلِّف هذا الكتاب (  بل على الأصح مرتبه ومصنفه ) .

هو طبيب بشري ، بدأ سنة 1983 بتأليف كتاب طبي أسماه النظرية الروحية

 

كيف كانت البداية ؟

 

إن مؤلِّف هذا الكتاب (  بل على الأصح مرتبه ومصنفه ) .

هو طبيب بشري ، بدأ سنة 1983 بتأليف كتاب طبي أسماه النظرية الروحية ،

وقد استغرق تأليفه سبع سنوات ونشر عام 1990 ، وفيه يبين المؤلف اعتماداً على الطب والفيزياء ، أن الإنسان مؤلف من جسد نباتي لا يقوم بأية وظيفة نفسية ، ومن روح أو نفس منفصلة عن هذا  الجسد ، تسكنه وتستخدم دماغ هذا الجسد ، لتحرك من خلاله أعضاء هذا الجسد ، فتأمره وتحركه ، تماماً كما يسكن سائق السيارة في سيارته فيأمرها ويحركها ، ثم يتركها ويعود إليها .

إن الروح أو النفس بحسب النظرية الروحية هي التي تقوم بالوظائف النفسية للإنسان وليس الدماغ ، فهي التي تدرك وليس الدماغ ، وهي التي تفكر وليس الدماغ ، وهي التي تحتفظ بالذكريات فيها خارج الدماغ ، وهي التي تستمتع وليس الدماغ ، وهي التي ترسم الأمر السلوكي وليس الدماغ ، وأن الدماغ هو وسيلة اتصال من الروح إلى الجسد ومن الجسد إلى الروح ، فهو ينقل إليها المعلومات ، وينقل أوامرها إلى أعضاء الجسد .

إن بحث النظرية الروحية بحث معقد علمي طبي وفيزيائي فقط ، ويستحيل على الناس العاديين فهمه ومتابعته ، ولذلك كان على المؤلف أن يصدر كتاباً يبسط النظرية الروحية هو كتاب " يسالونك عن الروح " .

ومن هذا الكتاب بدأ المؤلف رحلته مع القرآن الكريم

حيث كان على المؤلف أن يجمع كل شيء ورد في القرآن الكريم عن الروح .

فقام بجمع آيات الروح ، وآيات النفس ، وآيات النوم ،  وآيات الموت ، وآيات الأحلام، وآيات البرزخ ، وآيات السحر ، وآيات الأمر .

لفهم معنى " الروح من أمر ربي "

وآيات البعث ، وآيات الحياة في الجنة والنار لفهم مآل الروح في الآخرة .. إلخ

وبعد جمعها كان عليه ترتيبها لفهم مدلولها .

ولذلك رأى أن يبني مكتبة يضع فيها جميع الآيات التي ورد فيها اللفظ المقصود

في البحث الذي نحن بصدده ، وذلك من خلال تحويل هذا اللفظ إلى ما يسمى ب

( الكلمة المفتاحية ) وعندما يحتاجها يرجع إليها مباشرة بدون الرجوع إلى برنامج صخر في كل مرة . حيث استخدم هذا البرنامج من أجل البحث .

ولكن في كثير من الألفاظ كان عدد الآيات التي تحتويه كبيراً

وليس من المعقول أن يبحث فيها كل مرة من جديد .

فرتبها بحسب اللفظ والاشتقاق اللغوي .

حيث أن الآيات حين تستقصى بحسب اللفظ ، لا تكون بموضوع واحد ،

ولكن مع ذلك لا يمكن تبين المدلول في كل اشتقاق لغوي .

إلا بعد سرد الآيات بحسب الموضوع .

 

وبدأت تتبلور الفكرة بجمع وتصنيف آيات القرآن بحسب الموضوع .

في البداية تمت قراءة القرآن بكامله آية آية ، وكل آية تم تدبرها بجميع الوجوه الممكنة  وكتابة أكبر عدد من المواضيع التي تشير إليه أو يمكن أن تصنف تحته هذه الآية .

وبالنهاية تم جمع 95 موضوعاً مختلفاً

ثم تم تجميع هذه المواضيع تحت عناوين أشمل

إلى أن أمكن اختزال المواضيع إلى سبعة مواضيع ثم إلى ستة

ثم بدأ المؤلف بقراءة القرآن من جديد ، وكتابة أرقام الآيات التي يمكن تصنيفها تحت كل عنوان رئيسي من العناوين الستة.

وأشير إلى أنه في ذلك الوقت أي عام 1990 لم يكن هناك برنامج صخر للقرآن الكريم وإن كتابة الآيات يدوياً أمر صعب ، وكتابة أرقام الآيات غير مفيد .

لذك قام المؤلف بإدخال القرآن الكريم باستعمال السكانر اليدوي إلى الكومبيوتر ، ثم تم تصوير وقطع ولصق الآيات التي تنتمي لموضوع واحد وراء بعضها ، ومن ثم طباعتها.

ثم قام المؤلف بإعادة رسم شجرة بحث تفصيلية لكل موضوع ..

وهنا كانت الآيات هي التي تحكم بناء الشجرة ، فالمؤلف لم يبنِ شجرة بحث مسبقة ، وإنما كان يعزل كل جزء من الآيات تحت عنوان ، إلى أن تم عزل معظم الآيات تحت عناوين عديدة .

ثم أمكن وضع شجرة بحث تترتب فيها جميع هذه العناوين .

فالخلق قسم إلى : الخالق ، الهدف من الخلق ، صفات عملية الخلق ، بدء الخلق وعودة الخلق ، ثم تفاصيل الخلق

إن المؤلف لم يخترع الشجرة مسبقاً ، بل وجد أنه لا يمكن استيعاب جميع الآيات

إلا بوضع مثل هذه العناوين الفرعية

وبعد وضع آيات تفاصيل الخلق ضمن شجرة بحث ، تشمل السماوات والأرض والنبات والحيوان والإنسان ، وبعد تصنيف خلق الإنسان إلى جسدي ونفسي ، بقي كم هائل من الآيات تتحدث عن الإنسان ، لم يجد لها المؤلف مكاناً في الخلق النفسي والجسدي ، فكان لا بد من إضافة تطور الإنسان على الأرض ، ومع ذلك بقيت آيات ، وبعد جهد وتأمل تبين أن الآيات المتبقية تتكلم عن بناء المجتمعات وصفات الإنسان الجمعية والاجتماعية ، والذي لم ينتبه له المؤلف ، فأضاف موضوع خلق الإنسان الاجتماعي

لقد استعان المؤلف حين صنف خلق الإنسان النفسي بخبرته المستقاة من دراسة النظرية الروحية والوظائف النفسية للإنسان ، ولكن بعد كل الجمع والترتيب ، بقي كثير من الآيات خارج الشجرة البحثية التصنيفية .

وهنا انتبه المؤلف إلى أن القرآن الكريم يحوي تفاصيل عن البنية النفسية للإنسان  أوسع بكثير من ما ورد في كتب المراجع النفسية التي اعتمد عليها لتأليف كتاب النظرية الروحية ، رغم أنها كانت أحدث شيء عرفته البشرية حتى الآن ومعظمها من مكتبة الكونغرس الأمريكي .

ففي بحث التفكير غطت كتب علم النفس 12 نوعاً من العمليات التفكيرية ، بينما وجد المؤلف أن الآيات تغطي 48 نوعاً من العمليات التفكيرية ؟؟

وهي موجودة وجاهزة لمن يرغب الاطلاع عليها في بحث خلق الإنسان النفسي .

وهنا أدرك المؤلف أن القرآن يحوي فعلاً كل شيء

وهنا أنبه إلى أن ما أقصده بكلمة كل شيء ، هو كما قال القرآن : " من كل مثل "

فهو يحوي مثلاً عن كل شيء وبدون نقص ، وكذلك بدون تطويل

{ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون(58) } الروم

{ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون(27) } الزمر

{ ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا(54) } الكهف

{ ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا(89) } الإسراء

ولكن ماذا عن المثاني

وهي المفاجأة التي لم يتوقع المؤلف أبداً أن تظهر له .

وبعد سنتين من بدء العمل الدؤوب في جمع وتصنيف الآيات بحسب الموضوع مستخدماً الكلمات المفتاحية التي تدل على المعنى أو المضمون الذي تشير إليه الآية والذي يتكلم عن نفس موضوع البحث ، كانت المفاجأة .

والمفاجأة هي أنك حين تنتهي من تصنيف الآيات بحسب الموضوع ، وتصل إلى نهاية شجرة التصنيف ، مثلاً في خلق النبات تصل إلى تصنيف الجنات : تجد أن هناك جنات ألفافاً مرتين ، وجنان ونخيل مرتين ، وجنات معروشات مرتين

فجأة تظهر لك فكرة المثاني أنت لم تبحث عنها ولكنها جاءت تلقائياً حين تنجح في وضع التصنيف الصحيح .

في البداية أمكن للمؤلف التمييز وبسهولة ثلاثة أنواع من المثاني هي :

التطابق اللفظي التام في آية كاملة ،

والتطابق اللفظي التام في جزء من آية ،

والتشابه اللفظي شبه التام في آية أو جزء من آية

فصار يضع الآيات المتشابه تحت بعضها في جدول التصنيف بحسب كل موضوع

وتم إقصاء الآيات التي لم يتضح له فيها تشابه إلى نهاية جدول التصنيف بحسب كل موضوع

ثم ما لبث أن انتبه إلى موضوع التشابه بالتقابل بالمعنى :

مثال ذلك { إنهم يرونه بعيدا(6) ونراه قريبا(7) }

فاكتمل النوع الرابع من المثاني

وعندما كان المؤلف يبحث في موضوع خلق اللسان كانت هناك آية

{ لا تحرك به لسانك لتعجل به(16)} القيامة    بقيت مفردة بدون مثنى

وبدون قصد وضع المؤلف في البحث في برنامج صخر لفظ " يعجل " وليس لفظ " لسان "  وظهرت الآية

{ فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما(114) } طه

وكذلك عندما كان يبحث في خلق الوجه ، بقيت آيتان عن وجه الله عز وجل قرب بعضهما

{ ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون(88) } القصص

{ كل من عليها فان(26) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام(27) } الرحمن

ومنها تبين له النوع الخامس للمثاني وهو التطابق التام بالمعنى والاختلاف التام باللفظ

وقد تأخر كثيراً اكتشاف النوعين الأخيرين من المثاني وهما المثنى بالمعنى التكميلي والمثنى الشرحي أو التفسيري  نظراً لصعوبتها ،

وبعد اكتمال أنواع المثاني السبعة صار منهاج العمل أكثر وضوحاً

ومع تقدم الوقت في العمل وتحسن طريقة البحث والجمع ، وإدخال طريقة الاستقصاء اللغوي بالكلمات المفتاحية ، اتضح للمؤلف أن أكثر من 90 بالمائة من الآيات كان لها مثنى وفق أحد الأنواع السبعة .

وصار المؤلف يطرح السؤال التالي

هل كل آيات القرآن مثاني ، أم أن هناك آيات ليس لها مثنى ؟

إن أساليب البحث التي طورها المؤلف أوصلته إلى الاعتقاد بأن كل آيات القرآن مثاني، وأنه عندما تبقى بعض الآيات بدون مثنى ، فهذا تقصير من الباحث ، حيث كان في كثير من الأحيان يتضح مثنى آية بعد اليأس التام من إيجاده ، وهنا كانت تنتاب المؤلف قشعريرة من نوع خاص تنطلق من خلف الرأس نحو الرقبة ثم تنتشر إلى الظهر وأسفل الجذع وكل الجسم .

{ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد(23) } الزمر

بحثٌ مضنٍ لساعات كثيرة وبطرق بحث دقيقة ومستفيضة ولا تجد المثنى

ثم إذا شاء الله هداك إليه

كيف لبشر أن يأتي بكتاب بمثل هذا الإعجاز ؟؟

إنه حقاً كتاب الله

هذا سر القشعريرة

{ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا(88) } الإسراء

في البداية لم يكن المؤلف ينقل إلى ملفاته كل الآيات التي وردت تحت لفظ معين من برنامج صخر للقرآن ، وذلك حين كان يستقصي الكلمة المفتاحية المتعلقة بموضوع ما . وقد وجد أنه قد يحتاج لاستقصاء هذا اللفظ عدداً كبيراً من المرات مما يعنى استهلاك مدة زمنية أكبر . ولذلك رأى أن يبني مكتبة يضع فيها كل الآيات التي وردت تحت لفظ معين ، وعندما يحتاجها يرجع إليها مباشرة بدون الرجوع إلى برنامج صخر كل مرة .

ولكن في كثير من الألفاظ كان عدد الآيات التي تندرج تحته كبيراً ، يصل إلى عدة مئات من الآيات ، وليس من المعقول أن يبحث فيها كل مرة من جديد .لذلك رأى أن يرتبها بطريقة ما ،

فرتبها بحسب اللفظ والاشتقاق اللغوي ، وكان هذا بداية لبناء معجم لألفاظ القرآن

حيث وجد نفسه مضطراً للتعامل مع الألفاظ القرآنية من خلال معجم ألفاظ فرضه البحث مختلف عن المعاجم السابقة .

 

هذه قصة المثاني

مشوار ابتدأ بجهد فردي قبل حوالي اثنا عشر عاماً

واليوم أضعه بين يدي جميع المسلمين .