يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد : إن أمتك مختلفة بعدك . قال : فقلت له : فأين المخرج يا جبريل ، فقال : كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هلك ، قال وفيه قول فصل ، وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسن ، ولا تفنى أعاجيبه . فيه نبأ ما كان من قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم . ))

الموقع الشخصي
لأعمال الدكتور
راتب عبد الوهاب السمان
info@kitabuallah.com

مدخل ما قبل الخلق

مقدمة

كتاب الخلق

مدخل

ما قبل الخلق

الأسئلة القديمة الحديثة: هل الله موجود؟، وكيف وُجِد؟، ومن أين أتى؟، ولماذا هو مطلق ووحيد؟، ولماذا هو يعرف كل شيء، ويستطيع كل شيء، ويسيطر على كل شيء؟؟.  هل هو موجود قبل الموجودات والأشياء؟؟، إذاً مِنْ أين وُجِد، ومن أين أتى ؟؟.. الخ .

سأحاول هنا الإجابة على هذه الأسئلة، وهي محاولة للجواب، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فأتوب إلى الله واستغفره، والله أعلم.

*********

مقدمة ومدخل

هناك عدد من المقولات الدينية الإسلامية الشائعة تقول أن

- الله واحد أحد فرد صمد: ومنه الوحدانية (من الرقم واحد).

- المخلوقات زوجان اثنان { ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين} (من الرقم اثنان).

- الله هو فقط الواحد، وما عداه من كل شيء اثنين.

- لقد نفخ الله في الإنسان من روحه { ثم سواه ونفخ فيه من روحه ..(9) } السجدة،  ففي الإنسان يوجد صفة من الله هي الواحد وصفة من المخلوقات هي الاثنين. فالواحد: هي الشعور بالأنا أو الذات، أي الشعور باستمرارية الأنا والذات فأنا  هو أنا ولست غير ذلك، وأنا هو نفسه أنا الآن وقبل سنوات وبعد سنوات، رغم تغير الجسم وتبدله وتموته وزرع أعضاء بديلة.

- الأنا واحدة وليست مزدوجة { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه .. (4) } الأحزاب } .

ومن ناحية علمية طبية فإن الأنا في البشر لها عدة خواص هي ( للتفصيل  راجع كتابنا النظرية الروحية - للمؤلف):

1 - الشعور بالذات ككيان مستقل دائم مستمر لا يتغير لا يشيخ ولا يهرم ولا يصغر ولا يكبر، بعكس الجسم الذي يصغر و يكبر ويهرم ويتخرب.

2 - الشعور بالذات ككيان له صفة القرار النهائي والوحيد، أي أن له صفة الأمر، وهذا يقتضي:

(1) الإدراك، ومعرفة ما يجري الآن على كل شيء، أي على الجسم نفسه، وعلى ما حوله، وعلى الماضي وعلى المستقبل.

(2) العلم والذاكرة، وذلك لاستخدامهما في صنع القرار أو الأمر.

(3) الحساب والتفكير وإصدار القرار أو الأمر.

(4) الاختيار باتجاه قرار وحيد فقط، وليس اثنين، وهذه هي الإرادة المبنية على المتعة، وبنتيجتها يتم إصدار وتقرير الأمر المفرد والوحيد.

(5) تنفيذ الأمر، عبر رسم برنامج عمله، باستخدام قدرات المعرفة الإدراكية والعلم والذاكرة ومراقبة التنفيذ.

كما نلاحظ فإن خط سير عمل الأنا (الذات أو الروح أو النفس .. الخ ) هو باتجاه القرار والأمر. وهو دائما قرار وحيد واحد فقط لكل موضوع.

لا يمكن أن يكون القرار والأمر ((اثنين)) لموضوع واحد، وإلا لما كان أمراً وكانت نهايته التوقف قبل بدء تأثيره.

لذلك فإن مُصْدِرُ الأمر، لا يمكن أن يكون إلا واحداً فرداً أحداَ.

أما تنفيذ الأمر فيقع على الجسم في البشر، وتنفيذ الأمر دوماً يحتمل اثنين.

فلو كان الأمر مثلاً بالعمل، فأنت تعمل أو لا تعمل، ولو كان بالكتابة، تكتب أو لا تكتب، ولو كان بالحركة تتحرك أو لا تتحرك.

إصدار الأمر يجب ويلزم أن يكون واحداً فرداً، وإلا لا يكون أمراً.

تنفيذ الأمر يجب ويلزم أن يكون ثنائياً مزدوجا وإلا لا يكون تنفيذاً.

***********

الآن الوجود كله هو اجتماع هذين معاً.

الأمر وتنفيذ الأمر

مثلا خلق السماوات: هناك نظام لعملها محسوب بدقة تامة هو الأمر، وهناك وجود هذه السماوات على شكل بُنى مادية تتحرك وفق هذا الأمر.

لا يمكننا كبشر أن نجد أو نتخيل وجوداً (الوجود) بدون هاتين الصفتين: الأمر بمعنى النظام، والمخلوفات التي تنفذ الأمر، بمعنى الخلق.

هذا المفهوم يتماشى تماماً مع الطرح الديني الإسلامي.

الله سبحانه هو مَصْدَرُ، ومُصْدِرُ الأمر

{ وإليه يرجع الأمر كله .. (123) } هود ، { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين(54) } الأعراف، { بل لله الأمر جميعا.. (31) } الرعد ،{ لله الأمر من قبل ومن بعد ..(4) } الروم، { ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (11) } فصلت {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون(82) } يس، { فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون(68) } غافر

أما الموجودات التي تخضع لأمر الله، فلا نجد في القرآن ما يشير إلى أنها كانت لاشيء، وأن الله قد أوجدها من لا شيء، بل نجد أن آيات الخلق في القرآن كلها تشير إلى أن الله قد أمرها، أوحى لها ، قال لها:

{ { ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين(11) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها ..(12) } فصلت

 

وهنا أرى أن الإجابة على السؤال المطروح عن الله (سبحانه وتعالى دائماً وأبداً):

هل الله موجود ؟ - و كيف وُجِد ؟ - ومن أين أتى ؟ - ولماذا هو مطلق ووحيد ؟- ولماذا هو يعرف كل شيء ويستطيع كل شيء ويسيطر على كل شيء ؟  - هل هو موجود قبل الموجودات والأشياء ؟ - إذا من أين وجد ومن أين أتى ؟ ..

إن  هذه الإجابة  وبحسب رأيي هي ، كما يلي: (وهي محاولة للجواب، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فأتوب إلى الله واستغفره، والله أعلم.

الوجود مؤلف من موجودين: الله، وما سوى الله

وكل منهما موجود منفصل، فالله ليس ما سواه، وما سوى الله ليس الله

الله هو مَصْدَرُ ومُصْدِرُ الأمر، وما سوى الله هو مُتَقَبَِل الأمر

أولاً -  الله

الوجود (الكون) فيه مَصْدَرُ ومُصْدِرُ الأمر هو الله، وفيه مُتَقَبَِل الأمر للتنفيذ هو المخلوقات.

مصدر الأمر يقتضي أن يكون لديه المتطلبات اللازم نوفرها لإصدار الأمر وهي: الإدراك والعلم، والقدرة على الحساب التفكير، والإرداة والاختيار، ورسم وحساب الأمر وإصداره، ومراقبة تنفيذه، وإصدار أوامر مستمرة تصحح مسار التنفيذ.

فعملية الأمر مستمرة دوماً، فكل أمر يَصْدُر قد يتنفذ وقد لا يتنفذ، فيجب مراقبة التنفيذ، وإصدار أوامر لاحقة باتجاه  ضمان استمرار التنفيذ.

وعندما يكون الأمر على مستوى الوجود كله، فإن مُصْدِر الأمر للوجود كله، يجب أن يكون على مستوى هذا الوجود كله.

ولذلك:

مقابل الوجود كله لا بد من مُصْدِرٍ للأمر على مستوى هذا الوجود كله، وهو الله سبحانه.

ومن هنا يلزم أن يكون لمُصدر الأمر للوجود كله، صفات مطلقة، مثل العلم وإدراك الوجود كله، وإعطاء نظام عمل (أمر) كل صغير ة وكبيرة في هذا الوجود كله، ومراقبة تنفيذ هذا النظام، وتصحيح مسار تنفيذ هذا النظام باستمرار، وذلك بأمر جديد .

ومن هنا فإن الله  قيوم السماوات والأرض، لأنه بدون مراقبته تنفيذ أمره، وإصداره أوامر جديدة، يتوقف الكون عن الوجود، ويتخرب الكون، لأن استمرار إصدار أوامر تصحيحية، شرط لازم دوما لاستمرار تنفيذ النظام.

**********

قلنا أن التنفيذ يحتمل دوما الإثنين، عمل أو لا عمل، فالخلق أي التنفيذ له دوما صفة الثنائية، وهنا يجب أن نفهم معنى الخلق:

المعنى الأول للخلق: الخلق بمعنى وجود ضد العدم.

لا يمكننا أن نقبل بوجود شيء اسمه عدم، فالوجود الذي حولنا هو فراغ، والفراغ شيء أوحجم له أبعاد فهو وجود.

إن  اجتماع إلكترون سالب و إلكترون موجب أو بوزيترون، يؤدي إلى فنائهما، وظهور 3 -4 فوتونات من الطاقة، وهكذا فإنه عمليا لم يحدث فناء وإنما تحول.

لا يمكن أن نتصور الفناء أو الزوال بمعنى التحول إلى عدم.

ولكن يمكن أن نتصور الفناء بمعنى الهلاك

{ كل من عليها فان(26) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام (27) } الرحمن

{ ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون(88) } القصص

{ ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ..(34) } غافر، { إن امرؤ هَلَكَ ليس له ولد .. (176) } النساء

وكما هو بين وواضح فإن الهلاك .. بمعنى مات وصار رفاتاً، وليس بمعنى تحول إلى عدم.

فالهلاك هو توقف تنفيذ الأمر، أي توقف منظومة العمل، وليس الفناء بمعنى التحول إلى عدم، فالهلاك هو توقف تنفيذ الأمر، هلاك النظام والتركيب القائم على تنفيذ النظام والأمر ، وليس الفناء بمعنى التحول إلى عدم.

الموت هلاك لأنه توقف نظام البشر  عن العمل وتحوله إلى نظام تراب .

إذا لا يوجد شيء اسمه عدم، والفناء أو الهلاك هو فقط توقف النظام أو الأمر الذي كانت عليه المنظومة المخلوقة أي توقف التنفيذ.

المعنى الثاني للخلق: الخلق بمعنى تحول منظومة العمل والأمر من وضع إلى وضع، وهذا هو المفهوم من أنه سبحانه له الخلق والأمر، فهو الخالق، بمعنى أنه قد حَوَّل منظومة العمل من وضع إلى وضع:

السماء : من دخان  إلى سبع سماوات

الإنسان: من تراب إلى إنسان

الجان: من نار إلى جان

إذاَ الخلق هو تحويل المادة من منظومة عمل، إلى منظومة عمل أخرى.

وهنا يجب الانتباه !!

ما يمكن تحويله هو الشيء الذي يتقبل الأمر، الشيء الذي يتقبل وضع نظام جديد للعمل وفقه.

وهنا عليه أن يكون على هذا الوضع الجديد أو الأمر أو نظام العمل الجديد.

{ استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين(11) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها ..(12) } فصلت

{إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون(82) } يس

**********

الله هو مُصْدَرُ الأمر، والمادة أو الوجود (ولو لم يكن مادة) هو متقبل للأمر للتنفيذ.

والتنفيذ يكون دوما ثنائيا، عمل ثم  لا عمل، أو عمل أو لا عمل، بينما إصدار الأمر مطلق وحيد فرد لا يحتمل الإثنين.

تنفيذ الأمر دوما نسبي، اثنين، عمل أولا عمل، أو عمل ثم لا عمل.

الله سبحانه يُصْدِرُ الأمر، وعندما يُصْدِرُ الأمر، فإن الأمر يكون قد صدر وانتهى، وهو أمر وحيد حتما { ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد(29) } ق، ثم يُراقِبُ تنفيذ الأمر، ثم يصدر أمرا جديداً للمنظومة نفسها، وذلك حسب مراقبته لتنفيذ الأمر، ولكن الأمر الجديد لا يصدر إلا بعد أن يتم ظهور نتيجة تنفيذ الأمر السابق، وذلك لتصحيح مساره

إذاَ فإن إصدار الأوامر الإلهية مستمر لا يتوقف، وتنفيذ الأوامر مستمر لا يتوقف.

الأمر واحد فقط والتنفيذ دوما نسبي خطأ أو صواب يقتضي أوامر جديدة باستمرار لتوجيه التنفيذ.

**********

هل تملك المخلوقات كلها أن تنفذ أو لا تنفذ الأمر.

إن المخلوقات التي لها القدرة على إصدار الأمر من نفسها، هي فقط التي تملك أن تنفذ أو لا تنفذ، أما المخلوقات التي ليس لديها القدرة على إصدار الأمر من نفسها، فهي لا تملك إلا أن تنفذ الأمر.

ببساطة: فقط الموجودات التي لها القدرة على الأمر، أي لها روح تأمر منظومتها وجسدها وكيانها، هي التي تملك أن تنفذ أو لا تنفذ.

وهي تأمر جسمها فقط، وفي  حدود الأمر المرسومة من الله مسبقاً: تأمر بأمر الله { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا(85) } الروح.

المخلوقات ذات الروح، لها صفات الأمر التي لله، ولكنها صفات تمكنها من أمر جسدها فقط، وضمن حدود مرسومة من الله، لا تتعداها، ولذلك فالروح شيء مخلوق محدود وليس مطلقاً.

ولِكَوْن الروح مخلوق، فهي أيضا مًنّفِّذ، وموجود من موجودات الوجود، وهي ليست جزءا من الله، بل هي جزء من الوجود، ولذلك فهي أيضا تسير وفق أمرٍ من الله سابق لها، ويلغي عملها أو يبقيه أوامر جديدة باستمرار

(القيومية) من الله سبحانه { وما تشاؤون إلا أن يشاءالله رب العالمين } .

أما باقي المخلوقات فلا تملك إلا أن تنفذ (طوعا أو كرها – طائعين)، ولكن رغم ذلك فإن التنفيذ يحتمل في كل لحظة:  العمل  و  لا عمل .

ولا بد له من أمر مستمر متتابع، ومراقبة التنفيذ، ليستمر بعمله صحيحاً، وهذا هو مفهوم القيومية، وإذا توقف الأمر أي القيومية، فسوف يختل التنفيذ

{ الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم(255) } البقرة

{ الله لا إله إلا هو الحي القيوم (2) } آل عمران

{ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون(25) } إبراهيم

{ ألم ترى أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم(65) } الحج

**********

أما المخلوقات التي لها روح فهي فقط التي تملك أن تنفذ أو لا تنفذ، فروحها هي مصدر أمرها المباشر.

وبحسب الأمر الذي صدر من الله  إليها (أي إلى الروح) إما أن يتم تصحيح التنفيذ فورا، أو يتم التصحيح بعد حين. وهذا هو سر تأجيل الحساب على تنفيذ الأمر الصادر إلى البشر والمخلوقات التي لها روح، فالأمر صدر كما صدر وانتهى { حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل(40) } هود

{ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (13) } السجدة

{ ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (110) } هود

{ ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى(129) } طه

لا يمكن للموجودات أن تتحول إلى مُصْدِر للأمر، أي من ثنائي إلى مطلق فرد، ولا يمكن للواحد الفرد مُصْدِر الأمر أن يتحول إلى موجودات نسبية.

البشر والكائنات ذات الروح موجودات، تم خلقها أي تحويلها إلى هذه الصورة وفق أمر سابق  { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون(30) } البقرة }

وهو خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملاً.

{ وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم(165) } الأنعام

{ وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين(7) } هود

{ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور(2)} الملك

{ إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا (7) } الكهف

وهي لا تملك إلا أن تنفذ الأمر

ولكن تنفيذها نسبي يحتمل الصح والخطأ، والأمر التالي لتصحيح الخطأ هو يوم القيامة، وفق برنامج الأمر السابق، وبعد القيامة هناك أمر جديد لم يصدر بعد

{ وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ(108) } هود

{ خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد(107) } هود

وهكذا إلى ما لا نهاية والله أعلم.

***********

من أين أتى الله، وهل هو موجود قبل الموجودات أم بعدها ؟

من أين أتت الموجودات (السؤال عن المادة التي تشغل حيزاً من المكان)، ومتى ظهرت إلى الوجود (السؤال عن الزمن)؟

كيف كان الوضع  قبل أن تكون موجودة: السؤال زماني: قبل .. ، ومكاني: كيف كان الوضع ؟

السؤال هنا كما هو واضح عن البداية المكانية والزمانية

البداية والنهاية في الزمان والمكان

هل يوجد شيء أو مفهوم أو معنى اسمه بداية ونهاية

البداية والنهاية هما شيئان اصطلاحيان تجريديان نسبيان، وهي من عمل وظائف التفكير البشري، ولا وجود لهما على أرض الواقع. وإليك البرهان

البداية والنهاية المكانية:

لا يوجد أي مدلول مطلق واقعي لمفهوم البداية والنهاية المكانية

الموجودات التي حولنا ليس لها بداية ولا نهاية مكانية

مثلاً – الكرة الأرضية: أين بدايتها ونهايتها ؟ قد نصطلح على مكان ما أنه البداية مثل خط الاستواء أو القطب، ولكن يمكننا بسهولة تغيير رأينا، والاصطلاح على مكان آخر كبداية ونهاية، فلا يوجد حد حقيقي لبداية المكان.

إن نفس المناقشة تنطبق على أي موجود في الكون: التفاحة – الكرسي – القلم – العصا إلخ

فبداية العصا: هل هي من وسطها أم من طرفها ؟ فلو أخذنا طرفها وكبرناه بشدة لكان شكله محدباً كروياً فأين نقطة البداية إذاً

ونفس المناقشة يمكن تعميمها على الكون كله، فلا وجود حقيقي لبداية ونهاية مكانية في الكون، وإنما قد نصطلح أن الأرض هي البداية، أو أن الثقوب السوداء أو المجرة الفلانية هي المركز أو البداية، ولكن كل نقطة هي بداية مكانية اصطلاحية وهي نهاية أيضاً اصطلاحية.

لو اصطلحنا على نقطة البداية في العصا فعندما ندور حول العصا، لنعود إلى نقطة البداية من جديد وتكون هي النهاية أيضاً

البداية والنهاية في الزمن

يمكن بمناقشة مشابهة بيان أنه حتى بداية الزمن ونهايتة أمر نسبي اصطلاحي وغير موجود عملياً

مَنْ قبل: الدجاجة أم البيضة ؟

من قبل الأبناء أم الآباء ؟

لو لم يكن هناك أبناء وزواج لما كان هناك حمل وأولاد

من قبل الليل أم النهار

أين بداية زمن دوران الشمس والقمر والأرض

العلماء يحددون بداية لوجود الأرض والنظام الشمسي وهو قبل 5000 مليون سنة

هذا التحديد اصطلاحي فهو بداية من موقع محدد في الزمن

تماماً كتحديد بداية العصا من طرفها

والسؤال هو: قبل هذا الموقع المحدد، كيف كانت الأمور

كان هناك سديم كوني ودخان، أو كان هناك انفجار كوني إلخ

وقبله ماذا كان ؟

كان هناك كون آخر متسع انقبض على نفسه ثم انفجر

وقبله ماذا كان

كان هناك كون آخر ثم انقبض ثم انفجر

أين نقطة البداية الزمنية

مَنْ قبْلُ مَنْ: الكون الذي لم ينقبض بعد أم الكون الذي انقبض

يمكن بقليل من التجريد والتخيل تصور الزمن بوضع مشابه للمكان

أي نقطة فيه هي بداية اصطلاحية للحساب وهي نفسها نهاية أيضاً

عندما ننطلق في الزمن من موقع ما، سنتقدم نحو الأمام الزمني، ولكنه سيعود بنا إلى نفس نقطة البداية الزمنية، فهو تقدم التفافي يعود إلى نقطة البدء

 

إذا قبلنا هذا البرهان سنصل إلى النتائج التالية

لا يوجد شيء اسمه بداية ونهاية، ولذلك لا لزوم لمعرفة ماذا كان الوضع قبل أن يكون الله موجوداً، فقبل وجود الله كان هناك الله، فالنهاية التي بين أيدينا الآن، وهي أن الله موجود هي نفسها بداية أن الله موجود

ولا لزوم لمعرفة شيء اسمه البداية والنهاية في المكان: فالشيء الذي نحن عليه الآن من مراحل تقدم الوجود وتطور الأرض والسماء، هو بداية ستوصلنا مع تقدم الوقت إلى نفس النهاية التي نحن فيها الآن

********

ولكن هل يلغي هذا التصور الزمان والمكان ؟

طبعاً لا يلغيه

فكوننا لا نجد بداية للعصا أو الكرة أو الحجر، فهذا لا يعني أن العصا ليس لها أبعاد

وكوننا لا نجد بداية لزمن دوران الأرض حول نفسها، فهذا لا يلغي أنها تدور ضمن مدة زمنية

 

إن معرفتنا للزمان والمكان نسبي، نقيسه بتعيين موضع زماني ومكاني نفترض أنه البداية، مثلاً موقع القمر نسبة للأرض، وموقع الأرض نسبة للشمس

{ هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون(5) } يونس

{ وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا(12) } الإسراء

 

حقائق مؤيدة للنموذج المقترح:

- الأحلام التنبؤية: يعقوب- فرعون يوسف، فرعون-موسى، الأحلام التنبؤية عند عدد كبير من البشر

نبوءات الأنبياء ، نبوءات بعض المتنبئين

هذه كلها تشير إلى أن المستقبل محدد ومعين مسبقاً، ويمكن أن يصبح معروف مسبقاً

لا يمكن أن يفسر ذلك إلا بالاعتراف بأن المستقبل الذي لم يحصل بالنسبة لنا نحن، قد حصل فعلاً ولكن بالنسبة لغيرنا، وأنه نقل من هؤلاء الغير إلينا نحن عبر الأحلام والتنبؤات

لا يمكن لمصور سينمائي أن يعرض صورة لمقطع لم يحدث بعد ولم يصوره بعد

إذا عرض مصور سينمائي صورة مشهد معين، فمعنى ذلك أنه قد صوره وأنه قد حدث فعلاً

وقد يعترض معترض بأن هناك أحلام تنبؤية لا تصدق، ولا تتحقق،

وهنا أقول بأنها قد تكون تصورات من وحي التفكير اللاشعوري للحلول الممكنة لمشكلة ما، وهذه ليست موضوع المناقشة هنا، وإنما نحن نناقش الأحلام التنبؤية الحقيقية غير الرمزية وغير المشوهة، أو حتى الأحلام الرمزية التي فسرت وصدق تفسيرها.

 

* موضوع القرآن والمثاني :

من دراسة المثاني يمكن بناء قناعة  بأن الله موجود وذلك بطريقة تجريبية مباشرة ، ويمكن بناء قناعة تجريبية مباشرة بأن القرآن هو من عند هذا الإله الموجود

وفي هذا القرآن نجد أن موضوع الزمن يشار إليه وفق منطق وصورة قريبة الشبه من الطرح السابق، وإليكم عدداً من الأمثلة :

  • القرآن يتحدث عن المعارك التي حدثت بزمن النبي ، وعن طلاق زيد لزينب ثم زواجها من النبي فهو يتحدث عن أحداث تحدث في الزمن الحاضر والآن، ولكن بنفس الوقت يخبرنا الله أن القرآن كان موجوداً في أم الكتاب وأنه أنزل إلى الأرض في ليلة القدر. هذا بالطبع يشير أن الأحداث التي تحدث بالنسبة لنا الآن في الحاضر، تعتبر أنها حدثت وانتهت بالنسبة لمؤلف ومنزل القرآن، الله سبحانه، من زمن بعيد.
  • القرآن يتحدث عن المستقبل الذي سيحدث في الدنيا والآخرة بصيغة أنه قد حدث وانتهى، ويصف ما يدور بين الناس في ذلك الوقت، مثلاً ماذا يقول الناس عند القيامة من القبور، وماذا سيجيب الكفار في الحساب، وماذا سيفعل المؤمنون في الجنة، وكذلك ماذا سيحصل في السماء والأرض والجبال. هذا بالطبع يشير أن الأحداث التي ستحدث بالنسبة لنا في المستقبل، تعتبر أنها حدثت وانتهت بالنسبة لمؤلف ومنزل القرآن الله سبحانه، من زمن بعيد .
  • القرآن يتحدث دوماً عن دورات من الخلق وانتهاء الخلق وعودة بدء الخلق ، ولا يتحدث عن خط تقدم باتجاه واحد

{ إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون(4) } يونس

{ الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون(11) } الروم

{ قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنا تؤفكون(34) } يونس

{ أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أئله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين(64) } النمل

فالعملية كلها حلقة دائرية مغلقة، ليس لها بداية، وأن أية بداية هي مجرد اصطلاح

فلا يوجد مثلاً تاريخ 2001 ، فالحاضر الآن هو 2001 من مولد المسيح

ولكنه قد يكون بالنسبة لميلاد نوح : 5001 مثلاً

وقد يكون  ( 5000.000.005  -) أي أنه قبل ميلاد المسيح بـ خمسة آلاف مليون سنة

وهذا يعني أنه ينبغي مرور وقت لتتقدم فيه دورة الزمن لتعود من جديد حيث سينتهي الزمن الحالي، وينتهي الخلق الحالي والحساب الحالي والجنة والنار الحاليين، ويعود الخلق الجديد وتتكون السماوات ويمر خمسة آلاف مليون سنة ويتكون البشر، ثم يولد المسيح  . وهذا يعني أننا الآن قبل مولد المسيح بخمسة آلاف مليون سنة أو بعد ميلاده بـ 2001 سنة (هذا بالطبع إذا افترضنا أن دورة الزمن مقدارها خمسة آلاف مليون سنة تقريباً ). وحاضرنا الآن هو مستقبل هؤلاء البشر الذين سيخلقون .

 

وبالنسبة للمكان فيمكن وضع تصور مشابه ، فإذا انطلقنا في الفضاء بعيداً عن الأرض، وانتهينا إلى حدود المجرات الحالية الأبعد عنا، ثم تجاوزناها فأين سنصل؟، هل سنستمر بالتقدم إلى ما لا نهاية ؟؟

هذا بالطبع ممكن، ولكن أنا أفترض أن الأمر سينتهي بنا بشكل مشابه لما سبق، وأن تقدمنا بالفضاء سيعيدنا مرة أخرى باتجاه نقطة الانطلاق، تماماً كدوران النملة حول الحجر ودوراننا حول الأرض

فلا يوجد فراغ أو فضاء أو حيز أو مكان بعد نهاية المجرات والفضاء ، فالنهاية هذه هي بداية العودة لنقطة البدء.

 

نقاط ضعف هذا النموذج

1 - هل الخلق الجديد الذي سيخلق هو نفس هذا الخلق الحالي ذاته أم شكل آخر مشابه ؟

2 - ما معنى العمل والحساب في مثل هذه الحالة ما دام كل شيء محدد ومعروف مسبقاً

3 - هل الله بصفته خالق ومصدر الأمر خارج موضوع الدائرة الزمانية المكانية

4 - ما دام الموضوع والنتيجة محسوم مسبقاً فأين مشيئة الله وإرادته، وكيف أنه يخلق ويبرئ ويصور

محاولة حل نقاط ضعف هذا النموذج

1 – إن الخلق الذي سيخلق هو ليس الخلق الحالي، فالدجاجة التي تتكون هي ليست الدجاجة التي أنجبت البيضة، ولكن عملية دوران الزمن والخلق ستسير بشكل مشابه

2 – معنى الحساب ما دام كل شيء معروف ومحدد مسبقاً:

إن دورة الخلق الواحدة محددة ومعروفة مسبقاً تماماً بكل تفاصيلها، ومن جملة تفاصيلها المحددة مسبقاً هي تفاصيل الخير والشر، وعمل الناس وصراعهم ونتائج هذا الصراع، وحسابهم على دورهم في هذا الصراع

فالدورة يتحدد فيها من سيُخْلَق ومن سَيُؤْمن ، ومَنْ لن يُؤمن ، وكيف سيتم الصراع بينهم، ومن سينتصر ومن سيقتل ومن سيدخل الجنة ومن سيدخل النار

والسؤال لماذا يتم اختيار أشخاص محددين ليكونوا مؤمنين، وآخرين ليكونوا أعداءهم

الجواب هو أن عملية الخلق والأمر المرسومة من الله لكل دورة تتم وفق قواعد ينتج عنها هذه النتيجة

وفي كل دورة يتم استخلاص وحصاد مجموعة من الخلق يخرجهم ربهم الله من دائرة وحلقة الزمان والمكان وينقلهم إلى دائرته

3 – وهكذا نقبل أن الله خارج دائرة الزمان والمكان، فهو يصدر الأمر ويرسم مخطط عمل دائرة الزمان والمكان في كل دورة خلق، ويستخرج من كل دورة خلق مجموعة من الخلائق يضمهم إلى مجموعته من الخلائق الذين هم خارج دائرة الزمان والمكان

4 – إن كون العملية محسومة، والنتيجة مقررة مسبقاً، لا يعني أنها لا تتم وفق مشيئة وإرادة وتخطيط وتدبير، ولا يعني ذلك أن الدورة تسير بشكل تلقائي ذاتي وتتكرر بدون تعديل

فالقرار والخطة الدقيقة المحسوبة والمقررة تماماً، لا تنفي أن هناك من شاء وأراد وقرر ورسم وترك الأمور تسير وفق الخطة، وقام بالأوامر المصححة لاستمرار دورة الخطة المقررة

وبما أننا قبلنا أن كل دورة من بدء الخلق وعودة الخلق ترسم من جديد، فمن هنا تدخل المشيئة والإرادة والخلق والتدبير الأمر

 

إن التصور السابق يجعلنا نتصور الزمان والمكان والبداية والنهاية

ولكن لا يجيبنا على السؤال :

هل الله يخضع لتصورنا عن الزمان والمكان ؟

هل يمكن الإجابة على السؤال:

أين هو الله ؟؟، وكيف يكون خارج الزمان والمكان؟؟، وكيف يكون الله قادراً على التحكم بكل ما هو ضمن دائرة الزمان والمكان؟؟

لا يمكن الإجابة على هذه الأسئلة باستعمال المنطق، فمنطقنا ينطبق على كل ما هو جزء من دائرة الزمان والمكان

ولكن يمكن الإجابة بتجميع وترتيب المعلومات من القرآن، وهو الكتاب الذي كتبه الله، وأورد فيه عدداً كبيراً من المعلومات عن نفسه

مكانياً: الله معنا، وأقرب إلينا من حبل الوريد، وبنفس الوقت هو في السماء فوق عرشه يدبر الأمر

وهو قريب، يسمعنا ويرانا، وبعيد يرسل لنا الملائكة

هذا بالطبع يشير إلى أن الله يحتل كل دائرة الوجود من حيث التوزع المكاني، رغم أنه خارج دائرة الزمان والمكان

زمانياً: الله كتب في اللوح المحفوط كل ما سيكون خلال الدورة الزمانية الواحدة، وهو خارج هذه الدورة يراقبها، ويرسل بالأوامر باستمرار لتسير وفق الخطة التي رسمها، وهو قادر إذا شاء أن يوقفها أو يُعَدِّلها في أية لحظة من لحظات تقدمها وسيرها

هل لله زمن خاص به ؟

نعم: إن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون

هل لله مكان خاص به ؟

نعم فهو موجود فعلي وليس وهماً، وهو يفعل ويتكلم ويأمر وينزل القرآن ويبعث الملائكة

وهو يطوي السماء كطي السجل للكتب، فهو خارج دائرة الزمان والمكان التي نعيش نحن ضمنها وهو الذي يأمرها وبعيد تشكيلها

كيف يفعل الله ما يريد في دائرة الزمان والمكان ؟

كيف يؤثر ويغير في الموجودات فيخلقها كيف يشاء

الجواب: هو بالعلم الذي لديه عن هذه الموجودات، وهذا العلم يجعله يغير قوانينها وتركيبها كيف يشاء، ويمكن تصور ذلك عندما نحرك نحن من على أرضنا سفينة فضاء تزن مئات الأطنان، وذلك بجهاز ريموت كونترول أو زر وزنه غرامات (وله المثل الأعلى)، وهو كما يقول عن نفسه لديه ملائكة يوكل لها بعض الأعمال (ملك الموت الذي ووكل بكم ، خزنة جهنم خزنة الجنة جبريل )

هناك أسئلة لم يعطينا القرآن أية معلومات عنها في موضوع الله، وهي: ما هي مادته وبنيته، وكيف يسمع ويرى ويفكر ويأمر إلخ

ومع ذلك فهناك معلومات كثيرة تجعلنا نتصوره على أنه يتمتع بكل صفات البشر الروحية:

(1) فهو يدرك ويسمع ويرى ويعرف وبآن واحد كل ما يدور ويحصل في دائرة الزمان والمكان

(2) وهو لا ينسى ولا يضل، ويتذكر كل شيء، ولديه إضافة لذلك كتبة من الملائكة يكتبون أو يستنسخون ما يعمله البشر

(3) وهو يجادل، ويعرض أفكاراً: على الملائكة: إني خالق بشراً من طين ، ويحسب ويحصي، ويعلم

(4) وهو يحب ويكره ويرضى ويغضب، ويقرر أن يفعل ما يراه وفق رضاه ومشيئته

(5) وهو يبني حكماً (يحكم ) ويقضي ويأمر بتنفيذ قضائه وإرادته وحكمه

(6) وهو يتابع تنفيذ أمره ويصدر أوامر جديدة حين لا ينفذ أمره وهو ما سماه الله بالقيومية

وهو يناقش ويجادل ويسأل فهو يفكر

**********

الخلق التكوين التقدير المسبق ما كان وما سيكون كيف

كل موجودات الكون كانت بالأصل وحدات صغيرة من:

1 – قدرة جذب ونبذ أي كهرباء.

2 – قدرة تحريك أي انتقال مكاني أو تغير مكان عمل وتأثير قدرة الجذب والنبذ.

الحركة هي: تغير مكان وجود، وبالتالي مكان تأثير قدرة الجذب والنبذ.

كل مخلوقات الكون (الأشياء كلها ) يمكن تعريفها أو تحديد ماهيتها بأن نعطي رقما حسابيا لـ:

1 – عدد وحدات قدرة الجذب والنبذ (الكهرباء) التي تؤلف هذا الوجود.

2 – شكل وترتيب وحدات الكهرباء (الأبعاد) الموافقة للشيء فيما بينها نسبة للمكان.

3 – تغير مكان وجود أجزاء (وحدات الكهرباء) نسبة لما بينها وبعضها بعضا نسبة للزمان.

4 – تغير مكان وجود مجموعة الأجزاء (الكهرباء) نسبة للمحيط خارج الشيء.

5 – مقدار قدرة التحريك الكامنة (إن وجدت) ضمن هذا الشيء نسبة لمكوناته، ونسبة لخارجه.

6 – شكل وتوجه قدرة التحريك الكامنة ضمن هذا الشيء نسبة لمكانه ونسبة لخارجه.

إذا ما تم حساب كل الاحتمالات الممكنة لتشكل هذه المادة وفق الإحداثيات السابقة، يمكن وضع تصور لكل ما سيكون من أشياء.

إذا ما تم حساب كل الاحتمالات الممكنة للعلاقة التحريكية لهذه الأشياء يمكن حساب كل الاحتمالات الممكنة لمآل الأشياء.

أي : تحديد كل شيء مادي ممكن واسمه وصفاته .

وتحديد ما ستكون عليه العلاقة بينه وبين الأشياء:

نسبة لتركيبه وبنيانه.

ونسبة للمكان.

ونسبة للزمان.

اسم الشيء: رمز يعطى: لمقدار المادة - شكل الترابط – العلاقة التحريكية.

الفعل: العلاقة التحريكية بين مكونات الشيء والأشياء الأخرى.

الحرف: رمز يعطى ليصف العلاقة الانتقالية بين وضع معين ووضع آخر.

-            لتركيب الشيء .

-            للعلاقة بين الأشياء .

اللغة: هي

- رموز أسماء الأشياء.

- رموز العلاقة الحركية.

- ورموز العلاقة الانتقالية.

الإدراك والوعي: هي قدرة رصد التغيرات وفرزها وإدراجها لمكوناتها.

الذاكرة: هي سجل لما سبق.

التفكير: هو حساب تنبؤي

لنهاية علاقة في المستقبل

أو الرجوع لأصل العلاقة السابق في الماضي.

الإرادة: هي تغيير نمط العلاقة المفترض من وضع مقرر لوضع غير مقرر.

الوعي: هي تسجيل سجل لتغير العلاقات ضمن وحدة الزمن.

السلوك: هو رسم مخطط لتغير العلاقات وتنفيذه.

الخلق  والتقدير:

1 - الخلق :

1 – حساب كل الاحتمالات الممكنة لبناء (شيء)  (( العلم )) .

2 – إعطاء رمز (اسم) يحدد صفات كل من الأشياء:عدد الوحدات – العلاقة (العلم)

3 – تشكيل الأشياء كلها وبناءها في الواقع (التدبير).

4 –وضعها ضمن علائق فيما بينها (الأمر).

5 – الوصول إلى نتائج مقررة مسبقا حسب الحساب لعمل العلائق فيما بينها.

التقدير :

- العلم: حساب كل الاحتمالات الممكنة لبناء الشيء وللعلاقات الممكنة.

- الحكم : حساب الوضع الأفضل لوصول لهدف دون هدف.

- القضاء : السماح لوضع معين أن يسير دون وضع آخر.

-  التدبير : اختيار : مسار دون آخر.

= المشيئة : السماح للمسار الذي تم اختياره بالعمل .

- الأمر : هو العلم + الحكم + القضاء + التدبير .

- القيومية : السماح باستمرار عمل منظومة وفق مسار معين ومراقبة التنفيذ لمنعه من التغير .

- القدرة : هي العلم + الحكم + القضاء + التدبير + الأمر + القيومية .

-  التقدير هو : العلم + الحكم + القضاء .