يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد : إن أمتك مختلفة بعدك . قال : فقلت له : فأين المخرج يا جبريل ، فقال : كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هلك ، قال وفيه قول فصل ، وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسن ، ولا تفنى أعاجيبه . فيه نبأ ما كان من قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم . ))

الموقع الشخصي
لأعمال الدكتور
راتب عبد الوهاب السمان
info@kitabuallah.com

مقدمة بحث الخلق

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة بحث الخلق

لقد جاء في القرآن الكريم ‏كل شيء عن الخلق:

وقد وضعنا شجرة تصنيف سهلة للآيات التي تتناول موضوع الخلق:

فهناك الآيات التي تتناول موضوع الخالق سبحانه ، ثم الهدف من الخلق ثم صفات عملية الخلق ،

ثم بدء الخلق ثم الخلق ثم نهاية الخلق ثم عودة الخلق

ثم تفاصيل الخلق: حيث ورد ت الآيات التي تشير إلى خلق كل شيء في الكون: من العرش والكرسي والسماوات والأرض والمياه والبحار والنبات والحيوان والنور والحرارة والزمن والكوارث ، ثم خلق الإنسان

وخلق الإنسان أوسع هذه الأبواب ، حيث وردت الآيات التي تشير إلى خلق الإنسان الجسدي ، ثم خلق الإنسان النفسي ، ثم خلق الإنسان الاجتماعي

ففي خلق الإنسان الجسدي أمكن وضع شجرة بحث واضحة وذلك بتصنيف الآيات بطريقة مشابهة لتصنيف كتب الطب، حيث رتبت الآيات بحسب الترتيب التشريحي:

وذلك بسرد الآيات التي تتناول تطور خلق الإنسان على الأرض بدأً من الماء والطين ثم تطور خلقه إلى أن صار بشراً، ثم نفخ الروح فيه ، ثم سرد آيات الحمل والنمو والبلوغ والكهولة والشيخوخة والموت

ثم سرد الآيات التي تتناول تكوين البشر الجسدي من أعضاء وحواس وحركة

ثم الآيات التي تتناول تكوين البشر النفسي، ويشمل ذلك الوظائف النفسية من إدراك بأنواعه ، وذاكرة ، وتفكير وأمراضه وشذوذاته ، وإرادة ومتعة ، وسلوك حركي ولغوي وإنفعالي.

ثم الآيات التي تتناول خلق الإنسان الاجتماعي وهي تتناول الحاجات والدوافع والغرائز وتَشَكُّل المجتمعات وتطورها وعوامل بناءها وخرابها ، والإصلاح الاجتماعي والإفساد الاجتماعي ، إلخ

 

وفي كل بحث من هذه الأبحاث عن الخلق كنا نلاحظ ترتيباً موحداً سار عليه التصنيف:

حيث أن كل موضوع من المواضيع كان يبتدئ دوماً بالخالق سبحانه ، ثم الهدف من الخلق ثم صفات عملية الخلق ثم بدء الخلق وعودة الخلق ثم تفاصيل الخلق .

وإن الكلام عن الخالق في الآيات سار وفق منهج متشابه في كل مواضيع الخلق، وهو أن الله هو الخالق، وأنه هو وحده الخالق، وأن الناس يعرفون ذلك بشكل فطري، وأنه خالق فاطر مالك بديع إلخ

وفي الهدف من الخلق كان المنهج أيضاً متشابها في جميع مواضيع الخلق، فهو آية للتفكر ولخدمة البشر ولاستعباد المخلوقات.

وفي صفات عملية الخلق كانت الصفات نفسها تتكرر في كل مواضيع الخلق، فالله خلق المخلوقات بمشيئة واختيار، وبقدرة وبعلم ، وبتدبير وأمر، وبقيومية، وباستعباد وقهر.

وفي تفاصيل الخلق كان هناك أيضاً ترتيباً واضحاً يتكرر في كل مواضيع الخلق: من بدء الخلق، وتطور الخلق، ثم تفاصيل الخلق، ثم نهاية الخلق والساعة، ثم عودة الخلق واليوم الآخر، والحال الذي ستكون عليه كل نوع من المخلوقات في كل مرحلة.

والآن هل بقي شيء يمكن أن نسأل عنه في موضوع الخلق لم يرد ذكره في القرآن الكريم

{ لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون(111) } يوسف

{ ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين(89) } النحل

{ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون(38) } الأنعام

هذا إعجاز وحدة الموضوع يتجلى صريحاً بيناً في موضوع الخلق.