يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد : إن أمتك مختلفة بعدك . قال : فقلت له : فأين المخرج يا جبريل ، فقال : كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هلك ، قال وفيه قول فصل ، وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسن ، ولا تفنى أعاجيبه . فيه نبأ ما كان من قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم . ))

الموقع الشخصي
لأعمال الدكتور
راتب عبد الوهاب السمان
info@kitabuallah.com

الفصل الأول - تعريف عام بالمنهاج

الفصل الأول

تعريف عام بالمنهاج

قواعد إحقاق الحق والحكم بين الناس بالحق

شجرة البحث:

1 - دلالة لفظ " منهاج"

2 - بيان أن الشرعة هي الحكم بينهم بما أنزل الله، وأن المنهاج: هو اتباع الحق وفق ما جاء في القرآن الكريم

3 – بيان أن الحكم بغير منهاج الله في إحقاق الحق هو سبب لوقوع الفساد

1 - دلالة لفظ " منهاج": مأخوذ من معجمنا لسان القرآن

نَهَجَ - يَنْهَجُ + المكان أو الشيء أو الأمر: يبين ويتضح وتظهر معالمه وتفاصيله: يتبين وينجلي المكان، وخاصة المسلك أو الطريق، فيمكن للكائن التوجه فيه بوضوح، ويهتدي لكل معالمه: أو يتبين الأمر وتتضح كل تفاصيله وخطواته ومراحله، فيتمكن من تنفيذه والعمل به

مِنْهَاج: اسم آلة على وزن " مِفْعال " من " نَهَجَ - يَنْهَجُ ": الوسيلة أو الأداة التي تستعمل لتبين معالم الطريق أو معالم الأمر: وهي اصطلاحاً: القواعد والأسس العامة التي تنير الطريق وتوضحه وتحدده، وذلك لتطبيق الأحكام الشرعية  بشكل صواب وحق: أسس وقواعد إحقاق الحق والحكم بين الناس بالحق: ويشبه ذلك ما اصطلح عليه علماء القانون الدستوري في الغرب بمصطلح " وثيقة الحقوق " Bill of rights: و هي الأحكام العامة التي تضبط تطبيق الدستور والقوانين: الأحكام العامة التي تضبط الشريعة بجزئيها: شريعة الدين: الشريعة والقوانين الدينية المفروضة من الله، وشريعة الأمر: مجموعة البينات والقواعد من الله لتوجيه الرسول وأولي الأمر منكم وأمة الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك لتشريع الأحكام والأوامر والقوانين التي تتعلق بأمور ليس فيها حكم ديني مفروض من الله

واللفظ ينتمي إلى مجموعة ألفاظ " الظهور بتحرك المتحرك نفسه خارجاً من ساتر"، وهي:

لاحَ – يَلُوْحُ، بَدا – يَبْدُوْ، ظَهَرَ – يَظْهَرُ، عَلَنَ – يَعْلُن، نَهَجَ - يَنْهَجُ، شَمَسَ – يَشْمُسُ (شَمَسَ – يَشْمِسُ)

2 - بيان أن الشرعة هي الحكم بينهم بما أنزل الله، وأن المنهاج: هو اتباع الحق وفق ما جاء في القرآن

يستخرج ذلك من الآية

{ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون(48)} المائدة

1) فقول الله: { فاحكم بينهم بما أنزل الله} : يقابله قول الله { لكل جعلنا منكم شرعة }

فالشرعة:  هي الحكم بما أنزل الله: الأحكام التي أنزلها الله في كتابه: وهي شريعة الدين وشريعة الأمر

فشريعة الدين هي ما شرعه الله لنا من الدين الذي أوحاه الله لنبيه محمد (ص)، وهو ذاته ما وصى به نوحا وما وصى به إبراهيم وموسى وعيسى: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}

{ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب(13)} الشورى

{ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم(21)} الشورى

وشريعة الأمر: هي

البينات من الأمر وهي طرق الأمر أي اتخاذ القرار السليم والصواب، لتجنب الخلاف بين الناس في الأمر

وأحكام تولي الأمر وولاية الأمر: كيف نتولى ولياً للأمر  وأحكام إدارة ولاية الأمر على الناس: الحكم بين الناس ، ورعاية مصالحهم وما شابه

{ ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين(16) وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون(17) ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون(18)} الجاثية

2) وقول الله : {ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} : يقابله قول الله: { لكل جعلنا منكم ....ومنهاجا}

فالمنهاج: هو: ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق: قواعد وأسس إحقاق الحق والحكم بين الناس بالحق

{ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون(48)} المائدة

3 – بيان أن الحكم بغير منهاج الله في إحقاق الحق هو سبب لوقوع الفساد

الفساد بتحكيم الهوى بدل الحق

 

{ ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون(71) } المؤمنون

{ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون(22) } الأتبياء