يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد : إن أمتك مختلفة بعدك . قال : فقلت له : فأين المخرج يا جبريل ، فقال : كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هلك ، قال وفيه قول فصل ، وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسن ، ولا تفنى أعاجيبه . فيه نبأ ما كان من قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم . ))

الموقع الشخصي
لأعمال الدكتور
راتب عبد الوهاب السمان
info@kitabuallah.com

مقدمة بحث سمات الله عز وجل

مقدمة موضوع صفات الله عز وجل

أولاً – تقديم

ثانياً - سمات الله بدلاً من صفات الله

ثالثاً – تقسيم موضوع سمات الله إلى ثلاثة أقسام

1) سمات الذات

2) سمات الألوهية

3) سمات الربوبية

 

أولاً – تقديم موضوع سمات الله (صفات الله) عز وجل

هذا البحث هو أحد أبحاث تصنيف آيات القرآن الكريم بحسب الموضوع

وسبق أن قدمنا أن مواضيع القرآن هي ستة مواضيع: هي : 1 – الكتاب وأم الكتاب والقرآن 2 - الخلق 3 – قصص الأنبياء والأولين 4 – الدين 5 – اليوم الآخر 6 – صفات الله عز وجل

وفي هذا القسم نقدم تصنيف آيات القرآن الكريم التي تتكلم عن الله عز وجل

والقرآن الكريم في معظمه يتكلم عن الله عز وجل

وقد قمنا بجمع (حسب جهدنا) جميع الآيات التي تتكلم عن الله، سواء تلك التي فيها بيان ما هو الله وسمات الله، أو الآيات التي تتكلم عن أفعال الله، وأقوال الله، وأوامر الله، أو تتكلم في أي موضوع آخر، ولكن من السياق، يمكن الانتباه إلى أنه يمكننا الوصول إلى معلومة عن الله بشكل غير مباشر

إن الله قد أنزل القرآن الكريم، وكذلك كتب الله الأخرى، ليعلمنا ويبين لنا أن لنا إلهاً ورباً خالقاً، خلقنا لأمر يريده، وهو استعبادنا ليميز الخبيث من الطيب، وأنزل كتابه كذلك، ليبين لنا مَنْ هو هذا الإله، وما هو هذا الإله، الذي خلقنا ويستعبدنا

أرجو من الله أن يكون في هذا البحث، تقريبٌ وتيسيرٌ لهذا البيان من الله إلى الناس، ليعلموا من هو الله إلاههم وربهم، وذلك من قوله وكلامه هو، من كتابه، وليس من قول بشر أصاب أو أخطأ.

ونشير هنا أن البحث في سمات (صفات) الله عز وجل، أمر يختلف عن البحث في أسماء الله عموماً، وأسماء الله الحسنى خصوصاً. ورغم أن أسماء الله هي أسماء لسماته (لصفاته)، ولكنها لا تشمل كل أفعال الله، ولا كل سماته، ومثال ذلك أن الله: يريد، ويشاء، ويختار، ويُزْهِق ويمحق، ويستعبد ويبتلي ويفتن ..، ولا يوجد في أسماء الله: المـُريد والمـُشيء والمختار والمزهق والماحق، والمستعبد والمبتلي والفاتن ..

والدراسة هنا تسعى للإحاطة بجميع سمات الله لمعرفة، جميع ما أراد الله لنا معرفته عنه: ما هو الله، ومن هو الله، وعن وجوده في المكان والوقت (الزمن)، وما هي خصائصه ومميزاته عن باقي خلقه، وما الذي ينبغي له من وصف وسمة، وما الذي لا ينبغي له ولا يحق لنا وسمه ( وصفه) به، وما هي الأعمال والأفعال التي يفعلها بنفسه، وما هي الأفعال التي يفعلها عبر جنوده من الملائكة أو باقي خلقه، وما هي الأفعال التي لا يمكن ولا ينبغي أن ننسبها ونعزوها لله، وما هي الأفعال التي يمكن ويحق لنا أن ننسبها لله .. وما شابه

وأتمنى هنا على من يطلع على هذا البحث من أهل العلم الديني الإسلامي أو غير الإسلامي، أن ينتفعوا بهذا البحث، ويعيدوا صياغة كتب العقيدة والتوحيد، للتوافق مع ما أخبرنا الله بنفسه عن نفسه في كتابه

وما توفيقي إلا بالله

 

ثانياً – سمات الله بدلاً من صفات الله

ليس من الصواب استعمال لفظ " وصف"  و "صفات " في حق الله تعالى

لأن دلالة لفظ " الوصف" في القرآن تدل على القول في شيء أو أمر بتوهم واختلاق، وهذا خلاف المعنى الشائع والذي يريده المستعملون للفظ مع الله سبحانه

نورد هنا دلالة لفظ " وصف – يصف "من معجم لسان القرآن:

وَصَفَ – يَصِفُ + كائن (أو لسان كائن) + شيئاً: يقول شيئاً بتوهم: يتكلم في شيء أو قضية بكلام ليس له أصل في الواقع بل هو من مجرد الخيال والوهم

{ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب}: تقول ألسنتكم وهماً بقصد الكذب العمد

{بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون}

وّصْف: اسم فعل " وَصَفَ – يَصِفُ ": وهو كذلك بمعنى مفعول: الكلام والقول الوهمي الذي لا أصل له و لا يستند إلى واقع

واللفظ ينتمي إلى مجموعة ألفاظ " الكذب والافتراء وعدم الصدق"، وهي:

أَفَكَ – يَأْفِكُ، وَصَفَ – يَصِفُ، زَعَمَ – يَزْعُمُ، عَجِبَ – يَعْجَبُ، كَذَبَ – يَكْذِبُ، بَهَتَ – يَبْهَتُ

 

أما الألفاظ من لسان القرآن البديلة فهي: خصائص – علامات – مميزات – سمات،

وأرى أن  لفظ سمة وسمات يفي بالمراد كاملاً: ونورد هنا دلالة لفظ "وسم – يسم " من معجم لسان القرآن:

وَسَمَ – يَسِمُ + كائن + كائناً أو شيئاً: يؤثر فيه بشيء يجعل له " سمة " أي علامة فارقة: يؤثر فيه بأثر يغير من شكله فيحدد له صفة أو علامة خاصة يميزه بها عن غيره

وَسَمَ - يَسِمُ + كائن + كائناً أو شيئاً + على شيء: يجعل له علامة مميزة ويضعها على شيء

وَسْم: اسم فعل " وَسَمَ - يَسِمُ ": وهو كذلك بمعنى مفعول: العلامة والصفة المميزة لشيء عما سواه

سِمَة: أصلها " وَسْمَة " على وزن " فَعْلَة": اسم فعل بمعنى مفعول للمرة: الوسم المراد لأمر مخصوص: علامة فارقة: التغير في البناء أو الشكل والذي يميز كائناً عن ما سواه

سِيْمَاء: جمع سِمَة، وفي الإضافة تصير " سِيْمَاهم "

تَوَسَّمَ – يَتَوَسَّمُ: على وزن " تفعَّلَ " من " وَسَمَ - يَسِمُ ":  جعله " يَسِمُ " على وجه التكرار والشدة بدافع ذاتي: جهد أن يتبين، وبنفسه من غير عون خارجي، العلامة المميزة والفارقة والبينة: وهو ذات دلالة لفظ " تفرس - فراسة " الشائع

مُتَوَسِّم: اسم فاعل صفة مشبهة من " تَوَسَّمَ – يَتَوَسَّمُ ": من يحاول أن يتبين السمة بنفسه من غير عون من غيره

مُتَوَسِّمِيْن: حمع " مُتَوَسِّم "

{إن في ذلك لآيات للمتوسمين }: للذين يستطيعون تبين العلامات التي تفرق بين الحق والباطل، وذلك بالاستنتاج والتفكير والتبصر وما شابه

واللفظ ينتمي إلى مجموعة ألفاظ " الفعل والتأثير في بناء وتكوين كائن آخر "، وهي:

مَسَّ – يَمَسُّ، صَابَ – يَصِيبُ، سَامَ – يَسُوْمُ، وَسَمَ – يَسِمُ، أَثَرَ - يَأْثُرُ (أَثَرَ – يَأْثِرُ)، قَرِبَ – يَقْرَبُ

يفرق لفظاً:

سامَ – يَسُوْمُ +كائن + كائناً  + ناراً أو عذاباًً: كواه أو لّطَّه أو حرَّقه أو أصابه به: عرضه لأمر ترك  فيه أثراً حارقاً أو كاوياً أو جرحاً أو ندبة تمبزه

وَسَمَ – يَسِمُ + كائن + كائناً أو شيئاً: يؤثر فيه بشيء يجعل له " سمة " أي علامة فارقة

 

ثالثاً – تقسيم موضوع سمات الله إلى ثلاثة أقسام

لقد قسمنا سمات الله في هذا البحث إلى ثلاثة أقسام

1) سمات الذات: وهي سماته في ذاته وله المثل الأعلى: مثل الإرادة والمشيئة والسمع والبصر والكلام والرضى والغضب، والحياة .. وما شابه

2) سمات الألوهية: وهي سماته التي يتفرد بها فتجعله إلاهاً على موجودات الكون: فهو الله والإله، وهو واحد وصمد وحق ومالك ومتعال وعزيز وجبار، وعظيم وكبير وحميد ومجيد وقدوس .. وما شابه

3) سمات الربوبية: وهي سماته التي يستعبد بها مخلوقاته: فهو الرب الخالق البارئ المصور، والفعال لما يريد، والقيوم، والقاهر والقهار والمبتلي واالفاتن، والمعز والمذل والرازق والقابض والباسط، والشهيد والخبير بعباده، والباعث ليوم القيامة، والمحاسب، والمثيب والمجازي، والمعاقب .. وما شابه

إن هذا التقسيم هو تقسيم لأجل الدرس والبحث، فسماته سبحانه متداخلة فيما بينها:

إن سماته في ذاته من سمع وبصر وعلم، هي كذلك سمات ربوبية، فبها يسمع ويبصر ويعلم عن مخلوقاته، ليفعل ما يريد بهم، أو يحاسبهم ..

وإن سمات الألوهية، هي كذلك سمات ربوبية، فالله عظيم وجبار ومتكبر على مخلوقاته، يستعبدهم بجبروته وكبريائه ..

وإن سمات الربوبية كلها هي سمات ألوهية، فبها يجعل الله الناس يألهون إليه، ويكون هو إلاههم

وإن سمات الألوهية والربوبية كلها هي سمات لله في ذاته، فكلها هي سمات لأفعاله سبحانه

من هذا نجد أن التقسيم يصنف السمات، لأجل الدرس، بحسب ما يغلب عليها من سمة وخاصية، فالسمات التي يغلب وصف الذات وضعت في هذا القسم، والتي يغلب عليها وصف الألوهية أو الربوبية وضعت في قسمها

ونقدم هنا لمحة سريعة عن هذا التصنيف:

1) سمات الذات: وهي السمات التي تبين ما اختص به الله في ذاته

1) - في وجوده، نسبة للوقت (الزمن)

2) - في وجوده نسبة للمكان

3) - ما هو عليه من قدرات في نفسه:

(1) الحياة: الله حي – الله نور

(2) العلم: بموجودات الكون، وبخصائصها، وبالتغير الذي يقع على بنائها ومكانها:

وسائل الإدراك من رؤية وبصر – سمع – شهود – رقيب – خبير - محيط

(3) الشعور: في نفسه بالقبول والرضى، أو الغضب والسخط، وما شابه، وذلك تجاه التغير في بناء ووضع بعض موجودات الكون

(4) الحكم: وهو الحساب وبناء الأمر (التفكير وإصدار القرار): تجاه أي تغير في بناء ووضع بعض موجودات الكون

(5) الحركة والانتقال: بنفسه أو بفعله: للوصول إلى أي موجود في الكون، وجعله في محيط فعله، وتحت أثره

(6) الفعل والأثر على الموجودات والمخلوقات بتحريكها وتبديل وضعها وبنائها:

قضاء الأمر والفعل:  العزيز – القوي – المتين – القدير – القاهر – القول – الكلام - النداء

2) سمات الألوهية: وهي السمات التي يتسم بها " الله " بكونه " الله " و " إله " الموجودات والمخلوقات

ومن دلالة (معنى) لفظ " إله " ولفظ الجلالة " الله "، يمكن فهم المراد من قولنا: سمات الألوهية، ونورد هنا من معجم لسان القرآن هذه الدلالة:

أَلِه َ – يَأْلّه ُ(أَلَهَ – يَأْلَهُ) + كائن + إلى كائن: يلجأ إليه لتلقي التوجيه والدعم والنصرة والعون

إِله:  تلفظ " إلاه ": على وزن " فـِعال" اسم فعل بمعنى مفعول من " ألِه َ – يَأْلّه":من يُلْجأ إليه لتلقي التوجيه والدعم والنصرة والعون: ما يؤمن به المرء بأنه كائن ذو صفات خارقة لا نهائية وأنه يؤثر عليه بالخير والشر، وأنه بذلك يستحق منه العبادة بالطاعة والقربات وطلب النصرة والعون

آلهة: جمع " إله" ( إلإه)

اللهم: تقرأ " ألا ّهُمَّ ": لفظ اختصار للدلالة على أن المتكلم يريد القول مخاطباً ربه الله: يا الله ربي.

أألَه َ – يُؤْلِهُ + كائن + كائناً + إليه أو إلى كائن: على وزن "أفعل" من " أَلِه َ – يَأْلّه ُ ": يجعله يلجأ إليه لتلقي التوجيه والدعم والنصرة والعون

الله: تقرأ " ألاَّه ": لفظ الجلالة: على وزن " فـَعـَّال" اسم فاعل مبالغة من " أألَه َ – يُؤْلِهُ ": من يُلجِئ الآخرين إليه لطلب التوجيه والدعم والنصرة والعون.

ألَّه َ – يُؤَلِّه ُ+ كائن + كائناً: يتخذه إلهاً: يجعله هو المرجع للتوجيه وللنصرة

واللفظ ينتمي إلى  من مجموعة ألفاظ "اللجوء والاحتماء والتمترس بمأمن" ، وهي:

أَلِهَ – يَأْلَهُ (أَلَهَ – يَأْلَهُ)، صَمَدَ- يَصْمِدُ، رَكَنَ – يَرْكَنُ، صَاصَ – يَصَاصُ، عَاذ َ– يَعُوْذُ، أَبَقَ – يَأبِقُ (أَبَقَ – يَأْبُقُ)

من هذا التعريف نعلم أن الله سمى نفسه بهذا اللفظ ليعلمنا

- أنه أللاهُ الناس والمخلوقات: فهو يُلجِئ الآخرين إليه لطلب التوجيه والدعم والنصرة والعون.

- وأنه إلاه الناس والمخلوقات: فهو من يُلْجَأ إليه لتلقي التوجيه والدعم والنصرة والعون: ما يؤمن به المرء بأنه كائن ذو صفات خارقة لا نهائية وأنه يؤثر عليه بالخير والشر، وأنه بذلك يستحق منه العبادة بالطاعة والقربات وطلب النصرة والعون

من ذلك يتبين أن سمات الألوهية، هي سماته التي اختص بها، والتي بفضلها وأثرها، لا يملك الناس والمخلوقات إلا اللجوء إلى الله لتلقي التوجيه والدعم والنصرة والعون

وهي تشمل:  خصائص اختص الله بها دون خلقه، وذلك لأن أياً من خلقه، إما أنه لا يتسم بها أبداً، أو يتسم بها ولكن بشكل ضعيف القدرة والفعل، فلا يصل إلى ما يتسم به الله

 

3) سمات الربوبية: وهي السمات التي يتسم بها " رب " الموجودات والمخلوقات

ومن دلالة (معنى) لفظ " رب "، يمكن فهم المراد من قولنا: سمات الربوبية،

ونورد هنا من معجم لسان القرآن هذه الدلالة:

رَبَّ – يَرُبُّ + كائن + كائناً أو شيئاً: يملكه ويقوم على حفظه ونمائه ويملك حق التصرف به بشكل كامل

رَبّ: أصلها "رابّ ": اسم فاعل من " رَبَّ – يَرُبُّ ": المالك المتصرف والقيم والحافظ والمربي المنمي لما يملكه

أَرْبَاب: جمع " ربّ "

رَبَّانِي: اسم نسبة من "رَبَّ ": وهو اصطلاحاً المختص بمسائل الرب: من يعلم عن الرب الله: عالم لاهوت أو شيخ دين أو ما شابه

رَبَّانِيُّون: جمع " رَبَّانِي "

رِبِّي: اسم نسبة من "رَبَّ ": وهو اصطلاحاً المقاتل في سبيل الرب: جند الرب

رِبِّيُّون: جمع " رِبِّي "

{ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ}

واللفظ ينتمي إلى مجموعة ألفاظ " الاستيلاء والتملك على ملك أو سلطة بالحق "، وهي:

رَبَّ – يَرُبُّ، مَلََكَ – يَمْلِكُ، وَلَى – يَوْلَى (وَلِيَ – يَوْلَى)، مَالَ - يَمُولُ (مَالَ – يَمَالُ)، حَازَ - يَحُوْزُ (حَازَ – يَحِيْزُ)، خَالَ – يَخُوْلُ

يفرق لفظاً:

رَبَا – يَرْبُوْ + الكائن أو الشيء: زاد ونما وعظم وانتفخ وارتفع وكبر: تزيد أبعاده ومقاديره عن وضع البدء بشكل مستمر أكثر فأكثر

رَبَّ – يَرُبُّ + كائن + كائناً أو شيئاً: يملكه ويقوم على حفظه ونمائه ويملك حق التصرف به بشكل كامل

 

من هذا التعريف نعلم أن الله سمى نفسه بهذا اللفظ " الرب " و " ربُّنا " ليعلمنا:

أنه المالك، والمتصرف، والقيم، والحافظ، والمربي المنمي، لمخلوقاته عموماً، ولنا نحن البشر خصوصاً،

ومن ذلك، يتبين أن سمات الربوبية، هي سماته التي اختص بها، والتي بفضلها وأثرها، يتصرف الله على مخلوقاته بالملك وبالحفظ والقيومية، ثم بالأمر والقهر والاستعباد، كما يشاء ويرى، ليكون ملكه كما يريد.

وهي تشمل: سمات الله على مخلوقاته، لكونه: الخالق، والمالك، والقيوم، والعليم والحافظ لخلقه، ثم المستعبد لخلقه، بالامتحان والابتلاء والفتنة، ليميز الخبيث من الطيب،

وما يشمله ذلك من وضع السنن لهم، من تخيير عباده في بعض الأمور، وشد أسرهم في بعضها الآخر، والاحتفاظ لنفسه بتبديل مشيئة بعضهم، حسب ما يشاء، والاحتفاظ لنفسه باختيار بعض خلقه لأفعال يريدها دون غيرهم من خلقه كما يشاء، بما في ذلك اختيار بعضهم بالإكرام أو بجعلهم رسل، وإرسالهم لعباده، وإنزال كتبه عليهم لبيان أوامره لعباده، وبيان ما ينبغي فعله وقوله، وما لا ينبغي فعله ولا قوله، وإنذارهم وتبشيرهم، وبيان أن الله يبتليهم في الدنيا، وهو يرقبهم ويكتب أعمالهم، وسيجزي المصلح، وسيعاقب المسيء، وذلك في يوم مؤجل لهم، والاحتفاظ لنفسه بخرق السنن التي وضعها أو تبديلها، عقاباً لبعض عباده، أو حفظاً لعموم خلقه من الانحراف عما أراده لهم.