يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد : إن أمتك مختلفة بعدك . قال : فقلت له : فأين المخرج يا جبريل ، فقال : كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار ، من اعتصم به نجا ، ومن تركه هلك ، قال وفيه قول فصل ، وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسن ، ولا تفنى أعاجيبه . فيه نبأ ما كان من قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم . ))

الموقع الشخصي
لأعمال الدكتور
راتب عبد الوهاب السمان
info@kitabuallah.com

القسم الثاني

القسم الثاني

تعريف عام بلسان القرآن

 

الفصل الأول : مسمى لسان القرآن ومسمى اللغة العربية

الفصل الثاني: تعريف عام بمكونات كتاب " لسان القرآن "

الفصل الثالث: ميزات معجم لسان القرآن

الفصل الرابع: نبذة مختصرة عن سير العمل والمشاركون بالعمل

الفصل الخامس: طريقة التعامل والاستفادة من معجم لسان القرآن

 

 

الفصل الأول

مسمى لسان القرآن ومسمى اللغة العربية

التفريق بين اللسان واللغة

لقد اعتدنا على استعمال لفظ "لغة" ونريد منه الدلالة ذاتها للفظ "لسان".

وكلمة لغة على وزن "فُعْلَة"، وأصلها " لغوة "، من لَغا يَلْغُو لَغْواً: تكلم

وهكذا شاع منذ مئات السنين استعمال لفظ " لغة " بمعنى المنطق والكلام وطريقة القول واللفظ والبيان.

ولكن خلافاً لهذا الشائع، فإن القرآن الكريم استعمل لهذا المعنى ولهذه الدلالة لفظ " لسان"..

أما لفظ " لغة " الشائع فله معنى في القرآن الكريم مخالف للمألوف والشائع، وهو " الكلام الباطل وغير الحق والهذر الذي لا نفع منه ولا يعتد به"

وهذا بَيِّنٌ وجَلِيٌّ من استقراء الآيات:

{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ(26) } فصلت

{ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم(225) } البقرة

{ لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا(62) } مريم

{ لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما (25) } الواقعة

{ لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا (35) } النبأ

{ لا تسمع فيها لاغية (11) } الغاشية

{ والذين هم عن اللغو معرضون (3) } المؤمنون

{ وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين(55) } القصص

{ والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (72) } الفرقان

 

والصحيح أن نستعمل لفظ " اللسان " كما ورد في القرآن الكريم:

{ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم(4) } إبراهيم

{ ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين (12) } الأحقاف

{ ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (103) } النحل

{ بلسان عربي مبين(195) } الشعراء

{ ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين (22) } الروم

 

وعليه فينبغي أن نقول " لسان القرآن " لا " لغة القرآن"، فحاشا لله أن يكون للقرآن لغة بمعنى كلام هذر واختلاق.

انظر في قسم الملاحق في نهاية الكتاب  ملحق رقم (2)، منقول من معجم " لسان القرآن "، وهو الفصل والملف الخاص بلفظ " لغا – يلغو - اللغو - واللغة  " ، وفي الاطلاع عليه كذلك مناسبة للاطلاع على طريقة عرض الألفاظ في هذا المعجم.

 

التفريق بين " لسان القرآن و " اللغة العربية "

ويحق للقارئ أن يسأل: هل اللغة العربية ولسان القرآن شيئان متباينان؟

الجواب ودون تردد: نعم!

هذه النتيجة وليدة بحث وجهد لسنوات طويلة، جاءت بعد استقصاء واستقراء وتمحيص ودراسة، فأرجو من القارئ الكريم ألا يعجل عليَّ قبل أن يدرك ما لديَّ..

ويعترض آخر: القرآن نزل بلسان عربي مبين، فكيف تجعلهما شيئين مختلفين؟!!

أولاً لا بدَّ أن نشرح ماذا نعني بكلا الاصطلاحين..

اللغة العربية هي التي حفظتها كتب تراثنا من أدب وشعر جاهلي وإسلامي وفقه وأصول وسائر العلوم التي تُدَرَّس في المدارس الشرعية والعلمية والمدرسية والجامعات، وتكتب في الصحف والمجلات، وتقرأ في الخطب والأخبار، وهي التي جُمِعَت مفردات ألفاظها ومعاني هذه الألفاظ في المعاجم المشهورة (تاج العروس) (لسان العرب) (الصحاح) (القاموس المحيط) ( المقاييس) (المنجد).. الخ، ووضع لها قواعد النحو والإعراب المشهورة من مبتدأ وخبر وفعل وفاعل ومفعول وضمائر وأحرف جر، وكذلك قواعد الصرف والاشتقاق المعروفة..كل ذلك يعرفه من له أدنى ثقافة أدبية

أما " لسان القرآن " فهو ما ورد في القرآن من مفردات وتراكيب وطرق بناء الجملة، وطرق الصرف والاشتقاق، وألفاظ الاختصار والجمل الاصطلاحية..ورغم أن كل هذه الأمور جزء من اللغة العربية أو لسان العرب، فإن هذا لا يجعل من دارس اللغة العربية بكل تفاصيلها يفهم لسان القرآن بشكل صحيح..!

" لسان القرآن"  ينتمي إلى لسان العرب ولكنه لا يطابقه فهو يختلف عنه بالأمور التالية:

أ – من حيث الألفاظ والجذور اللفظية

جميع مفردات ألفاظ لسان القرآن تنتمي إلى لسان العرب، ولا يوجد فيها لفظ واحد غير عربي، وهي نحو 2000 جذر لفظي ولفظ اختصار، ولا تظننَّ أن هذا الرقم قليل، فيمكننا أن نُخرج من كل جذر 125 مشتقاً مختلفاً، فيصبح عدد الألفاظ الكلي250000 لفظ.

وبالمقابل هناك عدد كبير من ألفاظ لسان العرب غير موجودة في لسان القرآن، لا يقل عن 18000 جذر..

وهناك حوالي 1500 جذر منها، يشيع استعماله بكثرة في التأليف والدراسة الشرعية والأدبية والعلمية، وهي غير موجودة في لسان القرآن، بل يوجد في لسان القرآن بدائل عنها تؤمن الاحتياج الأساسي للبشر من مفردات..

و في قسم الملاحق في نهاية الكتاب ستجدون في الملحق رقم ( 3) جدولاً بثمانين جذراً منها، مع مقابلها من لسان القرآن، وهو يقدم الألفاظ بطريقة الترجمة من لغة إلى لغة: من اللغة العربية إلى لسان القرآن، أما باقي الجذور فسأوردها في معجم خاص لذلك وهو الكتاب الخامس من هذا البحث بإذن الله

ب – من حيث دلالة الألفاظ

لكل أصل أو جذر لفظي في لسان القرآن دلالة معنوية واحدة فقط، وحيث ورد اللفظ في القرآن يستعمل بهذا المعنى الوحيد، وبناء على ذلك لا يوجد في القرآن وجوه أو مشترك لفظي أو تضاد أو أضداد، وينطبق هذا أيضاً على حروف الجر وألفاظ الزمان والمكان وألفاظ الاختصار الأخرى..

بينما في لسان العرب يوجد لكل أصل أو جذر لفظي أكثر من دلالة، وقد تكون بالعشرات في بعض الأحيان،كما أنه لبعض الحروف من 3 إلى 15 معنى مختلفاً، وقد يدل اللفظ الواحد على المعنى ونقيضه بآن واحد

ج – من حيث اشتقاق الأوزان الصرفية

جميع أوزان المشتقات الصرفية في لسان القرآن تنتمي إلى لسان العرب، بينما هناك كثير من الأوزان الصرفية في لسان العرب لم ترد في لسان القرآن

د – من حيث دلالة المشتق الصرفي

في لسان القرآن استُعملت المشتقات الصرفية بطريقة تخضع لقاعدة واحدة مضطردة دون شذوذ، فكل مشتق صرفي له وزن محدد، يكون له دائماً معنى محدد، وذلك في جميع المشتقات الصرفية التي لها الوزن ذاته في القرآن الكريم، وبالمقابل يغلب في لسان العرب أن يكون لكل مشتق صرفي ذي وزن محدد عدد من الدلالات المختلفة، فضلاً عن الشذوذات التي لا حصر لها

هـ – من حيث زيادة المعنى بزيادة المبنى بالوزن الصرفي

يوجد المعنى الأبسط والأصلي لكل لفظ من لسان القرآن في أصله في الفعل الثلاثي، وكل زيادة في بناء اللفظ، ينتج منها مشتق صرفي جديد، يضيف معنى على الأصل الثلاثي من غير أن يغير أو يبدل من معناه الأصلي شيئاً، بالمقابل نرى خلاف ذلك في لسان العرب، فزيادة المبنى قد لا تضيف معنى على الأصل في كثير من المشتقات، فنجد وزن فَعَلَ و أّفْعَلَ  بذات المعنى ، مثل عطا وأعطى ، وكذلك في " فاعَلَ "  و " فَعَلَ " بذات المعنى، مثل طَلَبَ وطالَبَ،  بينما لا نجد مثل ذلك في لسان القرآن، فلفظ "طالَبَ " هي تبادل الطَلَب بين اثنين وليست الطَلَب من طرف واحد، والطلب في لسان القرآن هو اللحاق للاستنقاذ وليس السؤال كما هو شائع في الاستعمال غير القرآني.

وفي كثير من الأحيان قد تتحوَّل المشتقات في لسان العرب إلى معنى جديد مختلف كلياً عن الأصل الذي اشتقت منه، مثل " شَقَّ " و " اشْتَقَّ "، فالأول هو التمزيق والفتق والخرق، والثاني هو الاقتباس، بينما لا نجد مثل ذلك في لسان القرآن، فلفظ اشتق ، لو وجد في القرآن، لا يفيد إلا السعي لإيقاع فعل الشق، وليس المعنى الاصطلاحي الشائع والذي يقابله من لسان القرآن لفظ " الاقتباس "

و - من حيث بناء جملة الكلام

لكل لفظ في لسان القرآن طريقة بناء محددة يجب أن يستعمل وفقها عند استعماله في جملة كلام، ولا يصح استخدام طريقة أخرى (من ناحية اللزوم والتعدي أو من خلال استخدام حرف جر أو لفظ اختصار محدد..)

فلا يمكن استعمال اللفظ بتركيب محدد، مرة بشكل فعل لازم، ومرة بشكل فعل متعدٍّ، والجملة التي تبنى باستعمال مفعول متعدي لحرف جر أو لفظ اختصار محدد، تستعمل دائماً متعدية لحرف الجر أو لفظ الاختصار ذاته، ولا يمكن استعمال حرف جر آخر سواه؛ بينما لا يراعى هذا الأمر في لسان العرب

وكثيراً ما يكون هناك اختلاف بطريقة بناء الجملة بين الاستعمال القرآني والاستعمال الشائع من لسان العرب، مثل لفظ "بَدَأَ، فنحن نقول بدأ العرضً أو الدرسُ، بينما لا يوجد هذا البناء في القرآن الكريم، وحيثما وجدنا " بَدَأَ " في القرآن الكريم فإنها تكون دوماً ببناء التعدي، فنجد {بَدَأَ اللهُ الخلقَ }، {كما بدأَكُم تعودون}.

 

ز - زيادة المعنى بزيادة حروف جر أو ألفاظ اختصار

عندما يوجد في لسان القرآن عدد من الخيارات لإضافة ألفاظ الاختصار، فإن كل لفظ اختصار يضاف إلى الأصل أو الجذر، يزيد ويضيف معنى جديداً، من غير أن يبدل أو ينقص من المعنى الأصلي شيئاً، ويمكن التنبؤ ومعرفة المعنى الجديد من هذه الإضافة مع كل لفظ اختصار، ويصبح كالمعادلة الرياضية:

المعنى الجديد = (1) المعنى الأصلي للجذر أو اللفظ + (2) المعنى المضاف بالوزن الصرفي المشتق الذي يستعمل وفقه في الجملة + (3) المعنى المضاف بإضافة حروف الجر أو ألفاظ الاختصار

بينما في لسان العرب لا توجد قاعدة محددة لاستعمال حروف الجر وألفاظ الاختصار مع اللفظ الأصلي، فيمكن إضافة أي حرف جر، وذلك لنريد به معنى حرف جر آخر، وكذلك نضيفه سواء أردنا زيادة المعنى أم لم نرد، ونعتبره أحياناً حرف جر زائد.

كما لأنه لا يوجد في لسان العرب قاعدة ثابتة لفهم المعنى الجديد من إضافة حرف جر أو لفظ اختصار للأصل، بل الأمر فوضى, ويخضع للرأي والحفظ والنقل

وفي معجم لسان القرآن، نجد في الملف الخاص بكل لفظ، أمثلة على جميع التركيبات والبناءات، التي وردت في القرآن الكريم، والتي جاء فيها اللفظ مع حروف الجر والاختصار، مع دلالة إلى ما يصير إليه المعنى في كل حالة.

وسنأتي ببعض الأمثلة عن هذا الأمر في الفصول التالية بإذن الله

ح – زيادة المعنى  من السياق

يوجد عدد من أنواع السياقات يأتي فيها اللفظ في لسان القرآن، وسميناها هنا بناء الكلام، وهذا البناء يضيف معنى جديداً إلى جملة الكلام من غير أن ينقص أو يبدل من المعنى السابق شيئاً، وبذلك ينشأ من بناء الكلام معنى جديد، وهذا المعنى هو مجموع: (1) المعنى الأصلي للجذر  أو الأصل + (2) المعنى المضاف بالوزن الصرفي المشتق الذي يستعمل وفقه في الجملة + (3) المعنى المضاف بإضافة حروف الجر أو ألفاظ الاختصار + (4) المعنى الذي يضيفه البناء السياقي

ط - زيادة المعنى بالاصطلاح

هناك بعض الألفاظ تم التعارف على معنى شائع لها، مثل الجراد والجمل والبـَرَد والبدو والبرق والبحر والبر..  وفي لسان القرآن لابد أن يشمل المعنى الاصطلاحي معنى الوزن الصرفي الذي ينتمي له اللفظ كاملاً، مضافاً له معنى جديداً زائداً إضافياً اصطلاحياً. بينما في لسان العرب كثيراً ما يصبح للألفاظ معاني اصطلاحية تبتعد عن معنى اللفظ الذي تحمل وزنه الصرفي..

وسيمر تفصيل ذلك لاحقاً..

خلاصة هذا الفصل

  • لسان القرآن يستعمل ألفاظ القرآن الكريم فقط وليس ألفاظ اللغة العربية كلها
  • لسان القرآن يستعمل الألفاظ بمعانيها في القرآن الكريم فقط، وهو واحد لكل جذر، وهو واحد فقط من مجموع معانيها الكثيرة في اللغة العربية
  • لسان القرآن يستعمل المشتقات الصرفية وفق معناها الذي جاء في القرآن الكريم، وهو معنى واحد لكل وزن صرفي، وهو واحد فقط من مجموع معاني الأوزان التي جاءت في كتب الصرف العربية، والتي قد تبلغ أربعة إلى ثمان معان مختلفة لهذا الوزن
  • لسان القرآن له بناء وتركيب خاص باستعمال حروف الجر وألفاظ الاختصار، يمكن تعلمه باتخاذ البناء القرآني قاعدة ثابتة، وهو يعطي معنى، قد يوافق، وقد لا يوافق، ما جاء في كتب أصول الفقه واللغة العربية
  • لسان القرآن يخضع لقواعد بناء الجمل والتراكيب الإنشائية كما وردت في القرآن لا كما هو معروف في اللغة العربية

وهكذا نفهم لسان القرآن بما يشبه اللغة العربية، وكجزء من اللسان العربي، لكن يبقى له خصوصياته..

جدول يوضح الفروق بين لسان القرآن واللغة العربية

 

لسان القرآن

اللغة العربية

من حيث عدد الألفاظ

2000جذر تقريباً

20000جذر لغوي على الأقل

من حيث معاني الجذر الواحد

معنى وحيد للجذر

 

قد تتعدد معاني الجذر الواحد لتصل أحياناً إلى عشرات المعاني

الترادف والوجوه

 

لا ترادف في القرآن

 

أكثر اللغويين يقول بالترادف أو يستخدم المترادفات كيفما اتفق

المشترك اللفظي والأضداد

 

لا اشتراك ولا أضداد عند التمحيص والتحقيق

تكلَّم فيه اللغويون وأوردوا أمثلة عليه بين موسِّع ومضيِّق

حروف الجر وغيرها من ألفاظ الاختصار

لها معنى وحيد،

(وفق قواعد خاصة تحدد معنى الحرف بحسب موقعه في بناء جملة الكلام)

قد تصل معاني بعض الحروف إلى أكثر من عشرة

من حيث الاشتقاق الصرفي

معنى وحيد للوزن الصرفي فلكل وزن معنى واحد وهناك قاعدة واحدة مطَّردة للاشتقاق من غير شذوذ

تتعدد المعاني للوزن الواحد أحياناً

وأحياناً يكون لعدد من الأوزان المعنى نفسه


الفصل الثاني

تعريف عام بمكونات كتاب " لسان القرآن "

يتألف كتابنا " لسان القرآن " من خمسة أقسام:

القسم الأول:  كتاب " إحياء لسان القرآن ": وهو مقدمة لكتاب لسان القرآن: وهو هذا الكتاب

القسم الثاني:  معجم لسان القرآن: وهو حوالي 30.000 صفحة، نأمل أن ننشره على الانترنت أو أن يطبع على شكل مجلد كبير من جزء أو جزئين يحوي ألفاظ القرآن الكريم مع دلالتها وتفريقها عن المشابه، ويلحق بالكتاب قرص مدمج كومبيوتري يحوي المعجم كاملاً:  ألفاظ القرآن الكريم مع دلالتها وتفريقها عن المشابه، مع الآيات التي ورد فيها اللفظ، وتصنيفها بجسب اللغة، ثم تصنيفها بحسب الموضوع، ومسرداً لما جاء عن كل جذر في التفسير والمعاجم

القسم الثالث: تصنيف ألفاظ القرآن بحسب الموضوع وتفريق المتشابه: "معجزة السداسيات ": ويقع في مجلد واحد

القسم الرابع: معجم  الترجمة من اللغة العربية إلى لسان القرآن

القسم الخامس: كتاب الصرف في لسان القرآن: ويقع في مجلد واحد

 

معجم لسان القرآن:

وهو الكتاب الرئيس، وهو أقرب إلى المعاجم ثنائية اللغة

وكما هو معلوم فإن المعاجم إما أن تكون:

وحيدة اللغة: حيث تبين معنى اللفظ باستعمال ذات اللغة وبنفس ألفاظها، ولكن بشيء من الشرح والتفصيل وباستعمال المترادفات والألفاظ القريبة بالمعنى، ومثال ذلك جميع معاجم العربية المشهورة، كمختار الصحاح، ولسان العرب، والقاموس المحيط، والمقاييس في اللغة، وتاج العروس، وكذلك المعاجم الإنكليزية الإنكليزية وما شابه.

أو تكون معاجم ثنائية اللغة: حيث تبين معاني اللفظ باستعمال لغة أخرى، مثل المعاجم الإنكليزية العربية كالمورد، أو العربية الإنكليزية وما شابه

ومعجم " لسان القرآن " أقرب إلى النوع الثاني، فهو يقدم ألفاظ " لسان القرآن "، ويقدم المعاني والشرح بلغة مغايرة- كما أسلفنا - هي " لسان العرب"،  فالشرح يستخدم ألفاظاً متنوعة من اللغة العربية، وهي في كثير من الأحيان ليست من " لسان القرآن "

وأرجو وآمل أن يقيِّض الله من يقوم بتأليف معجم للسان القرآن وحيد اللغة مستفيداً من هذا المعجم، وبحيث يبين معنى اللفظ بألفاظ وتراكيب من " لسان القرآن " نفسه، ولا يستخدم ألفاظاً من اللغة العربية لم ترد في القرآن الكريم أو بمعناها القرآني..

 

وللبيان أضرب مثلاً بسيطاً، هو لفظ " ضغن : فنجده في كتابي قد جاء كما يلي:

ضَغِنَ - يَضْغَنُ + كائن + على كائن: حقد عليه: يشعر في نفسه ويخفي فيها ما لا يبدو عليه من كره وإرادة الأذى بآخر

وإذا لاحظنا أنه لا يوجد في لسان القرآن لفظ " حقد – يحقد "، رغم أنه عربي، فنحن عمليَّاً أدَّينا معنى " ضغن " بلغة أخرى هي اللغة العربية، وهكذا يكون المعجم ثنائي اللغة

وكتابي هذا " مقدمة لسان القرآن " مكتوب أيضاً باللغة العربية لا بلسان القرآن، وقد كتبت نصاً واحداً منه بلغة " لسان القرآن" ستجدونه في الملحق رقم (6)  في قسم الملاحق والجداول في نهاية هذا الكتاب، وهو نموذج ومثل لما يجب أن تكون عليه الكتابة والتأليف حين نحيي " لسان القرآن "

فصول المعجم

يبلغ عدد فصول " معجم لسان القرآن " 2000 فصلٍ تقريباً:  1854 جذراً، و  146 من ألفاظ الاختصار.

أما التراكيب التي تفيد معنى اصطلاحياً، فقد إدرجت في سياق فصول الألفاظ التي تعود إليها

وقد خصصنا  لكل أصل، أو لفظ اختصار، من ألفاظ القرآن الكريم، ملفاً أو فصلاً خاصاً به، ويتألف كل فصل من الأقسام التالية:

1 – عنوان الفصل: ويشمل جميع مشتقاته الصرفية التي وردت في القرآن الكريم.

2 – شرح الألفاظ ابتداءً من الأصل الثلاثي، مروراً بالمشتقات الصرفية للفظ، انتهاء بالتراكيب .

3 – بيان المجموعة التشابهية (السداسية) في الدلالة والمعنى، التي  ينتمي إليها اللفظ.

4 – بيان المتشابهات في النطق واللفظ لبعض الألفاظ لكي لا تختلط بغيرها.

5 – كتابة جميع الآيات التي ورد فيها اللفظ أو أي من مشتقاته الصرفية وفق الترتيب اللغوي.

6 – تصنيف الآيات التي ورد فيها اللفظ أو أي من مشتقاته الصرفية في القرآن الكريم، وذلك حسب الموضوع، وهذا يعين على الفهم والتدبر والدراسة واستنباط الأحكام.

7 -  نسخ ونقل ما جاء عن اللفظ في أهم كتب المعاجم وكتب ألفاظ القرآن، وأحياناً من بعض كتب التفسير

8 – تلخيص وجوه اللفظ الرئيسة من معجم لسان العرب وبعض المعاجم

ثم يأتي كتاب " تصنيف ألفاظ القرآن بحسب الموضوع وتفريق المتشابه " أو " معجزة السداسيات ":

وفي هذا البحث  يتم كشف الغطاء عن معجزة أخرى من معجزات القرآن الكريم، الذي لا تنقضي عجائبه، وهي معجزة السداسيات، حيث  قمنا بجمع كل مجموعة من الألفاظ التي تتناول موضوعاً معيناً، وذلك في جدول خاص بها، ولاحظنا أن كل مجموعة كانت تتألف من ستة ألفاظ، تتناول المعنى المشترك بدرجات مختلفة من الشدة، من حيث وجود الصفة وثباتها وشدتها..

وقد تبيَّن لنا من خلال البحث أن ألفاظ القرآن الكريم يمكن تجميعها في 309 جداول، تم تجميع 305 جداول منها، يحوي كل منها ستة ألفاظ متشابهة، وبقيت  أربعة جداول، حوى كل منها خمسة ألفاظ بدلاً من الستة، وأظن أن ذلك من قصورنا البشري- وأتمنى أن نجد الألفاظ الأربعة الباقية، والله أعلم

ثم كتاب " معجم  الترجمة من اللغة العربية إلى لسان القرآن " وفيه سرد لمعظم الألفاظ العربية الشائعة الاستعمال في التأليف الشرعي والأدبي والتعليمي والصحافي والخطابي، والتي لم ترد في القرآن، ولكنها تمثل العمود الفقري للغتنا العربية المتداولة، ثم بيان الألفاظ من لسان القرآن التي لها المعنى ذاته أو معنى قريب منه، بحيث يمكن استخدامها كبديل صحيح لمن أراد إحياء لسان القرآن..

ثم كتاب "الصرف في لسان القرآن": الذي يُعنى بدراسة الميزان الصرفي ومعاني المشتقات الصرفية المختلفة وقواعد بنائها وفهم معانيها..

وهو يشبه كتب الصرف المعروفة في اللغة العربية، ولكننا نرجو أن يتميَّز عنها بأن له قواعد مطردة، وتعدم فيه الشذوذات، وليس هناك تعدد للمعنى في الوزن الصرفي الواحد..

ولم نقم بوضع كتاب قواعد نحو وإعراب للقرآن الكريم، وذلك – حسب رأينا- لأنها لا تختلف في القرآن الكريم، عنها في اللغة العربية

أما أصول بناء الجملة، وطرق فهمها في لسان القرآن، فهو حصيلة الفهم الدقيق لمعاني الأصول اللفظية، وألفاظ الاختصار، وتراكيب ألفاظ الاختصار، والتراكيب اللفظية، وشكل بناء وتركيب الحملة لكل منها، والذي أوردناه في فصل كل لفظ، وهو قد يختلف عن المعروف في اللغة العربية..


الفصل الثالث

ميزات معجم لسان القرآن

يمتاز معجم لسان القرآن بما يلي:

1 – بيان المعنى الأصلي الوحيد لكل أصل أو جذر لفظي

2 – تحديد المعنى بشكل دقيق (بشكل فيزيائي رياضي)

3 – تفريق المعنى عن أشباهه ومرادفاته

4– بيان المشتقات الصرفية من اللفظ التي جاءت في القرآن الكريم، وتحديد وزنها

5 - بيان زيادة المعنى على المعنى الأصلي في كل مشتق صرفي من اللفظ

6 - بيان شكل وتركيب الجملة الأصلي التي يستعمل اللفظ وفقها في الكلام

7 - بيان الأشكال الأخرى الإضافية لتركيب وبناء الجملة، حين دخول ألفاظ اختصار من حروف جر أو ظروف أو أفعال ناقصة أو ما شابه، وبيان الزيادة في المعنى مع كل زيادة لفظية،

8 – بيان المعاني السياقية الإضافية التي يكتسبها الأصل اللفظي من السياق، والتي عرفت بوجوه اللفظ

9 – إيراد جميع الآيات القرآنية التي جاء اللفظ أو أحد مشتقاته الصرفية فيها

10 – إيراد ما جاء عن اللفظ في كتب ألفاظ القرآن ومعاجم اللغة الرئيسة: مختار الصحاح – معجم الفرائد القرآنية  – مفردات الراغب الأصفهاني– لسان العرب لابن منظور – معجم مقاييس اللغة لابن فارس - القاموس المحيط للفيروزأبادي – تاج العروس للزبيدي

11 – وضع ملخص لوجوه معاني اللفظ الواردة في المراجع التي سبق ذكرها، والتركيز على معجم لسان العرب، فهو واسع ومشهور، واختيار المعاني المناسبة للسياق القرآني وإيرادها في مقدمة الملخص


الفصل الرابع

نبذة مختصرة عن سير العمل والمشاركون بالعمل

بدأت قصتي عندما أردت جمع ما يتعلق بالروح من آيات القرآن الكريم أثناء تأليفي لكتاب النظرية الروحية عام 1989 وخلال مدارسة القرآن الكريم، كان من توفيق الله أن أرشدني إلى اكتشاف المثاني ثم وحدة الموضوع ثم معجم ألفاظ القرآن الكريم..

وكانت طريقة البحث قراءة القرآن من أوله إلى آخره في كل مرة، واستخرج آيات موضوع معين (الروح – النفس– النوم – الأحلام - الوعي – الإرادة – السحر -  الذاكرة – التفكير– المتعة – الجن والشياطين – الموت – عذاب القبر - البعث والحياة في الآخرة والجنة والنار ..) وهي المواضيع التي تتعلق بالروح و النفس في القرآن الكريم.

والاستخراج كان بحسب وحدة الموضوع لا بحسب اللفظ، فمثلاً عند البحث في موضوع الإرادة يتم استخراج الآيات التي ورد فيها لفظ " أراد – يريد" ، وكل الألفاظ التي تشارك الإرادة من مشيئة واختيار ورغبة وعزم وحب وميل وغير ذلك..

وهكذا ظهرت فكرة وحدة الموضوع .. وبدأ مشروع تصنيف آيات القرآن الكريم حسب وحدة الموضوع.

وفي البداية تمَّ جمع وحصر جميع مواضيع القرآن الكريم في 95 موضوعاً، ثم أُعيد تصنيفها في ستة مواضيع رئيسة هي:

(1) الكتاب وأم الكتاب والقرآن (2) الخلق (3) قصص الأنبياء والسابقين (4) اليوم الآخر (5) الدين (6) الله عز وجل

في البدء تم تصنيف آيات الروح والنفس والموت والقبر والآخرة الخ، وفق أرقام الآيات دون كتابة النص، وذلك لصعوبة كتابة الآيات دون أخطاء، ثم في عام 1992تم إدخال كامل صفحات القرآن بالماسح اليدوي hand held scanner))  إلى الكومبيوتر بمساعدة السيدة صبا، ثم تمَّ الاستعانة ببرنامج صخر للقرآن الكريم عام 1993 حيث أمكن نسخ الآيات بشكل نصي وليس كصورة..

ثم حصل اكتشاف التشابه المثاني بالتدريج بين عامي 1993 – 1995 (راجع كتاب المثاني للمؤلف – دار الفكر بدمشق)

في عام 1996 ثم تطوير عملية الاستقصاء الشامل لوحدة الموضوع والمثاني باستخدام المفتاح اللفظي للكلمة والتي كانت مدخلاً لمعجم لسان القرآن، إذ إن الموضوع يحتاج إلى استقصاء شامل،

فمثلاً لو كنا نبحث في الآيات التي تتناول نزول الماء من السماء

{ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(22) } البقرة

{ الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار (32) } إبراهيم

نلاحظ أنه يوجد عدد من الألفاظ تتعلق بنزول الماء من السماء، وهي: الماء – السماء – النزول – الرزق – الثمرات – النبت، وهي الكلمات المفتاحية التي تعين في استقصاء الموضوع

ثم قمت باستخراج جميع الآيات التي جاءت عن كل لفظ، وحفظتها كمبيوترياً وهكذا توفر (بنك معلومات قرآني)

Quran Data Bank أو qbanq وهو يتصف بالخصائص التالية:

1 - بناء ملف نصي لكل جذر لفظي في القرآن: يشمل جميع الآيات التي ورد فيها الجذر أو أي من مشتقاته

2 - ترتيب المشتقات من الجذر بحسب شدة تعقيدها: الأصل الثلاثي ومشتقاته،  ثم المشتقات من وزن " أفعل" ومشتقاته، ثم فعَّلَ وهكذا...

3 - إدراج الآيات التي ورد فيها المشتق تحت كل مشتق

4 - تفصيل الآيات التي وردت تحت مشتق لفظي معين مرة أخرى بحسب بناء الجملة بحيث تعزل وتفصل الآيات التي يكون للفظ أو مشتقه بناء الجملة نفسه

5 - ترتيب الآيات المتشابهة مثانٍ قدر الإمكان، وذلك لتحسين فهم المراد منها

6 – ترتيب الآيات مرة أخرى بحسب وحدة الموضوع

وفي عام 1999  تم إنجاز نحو 1300 ملف من ملفات بنك  المعلومات القرآني بمساعدة السيدة عبير، ليكون النواة الحقيقة لمعجم لسان القرآن

في مطلع عام 2001 لوحظ وجود اختلافات بين المعنى المستخلص من السياق القرآني وبين المعنى المألوف والشائع للفظ، كما لوحظ وجود معنى مشترك عموماً للفظ ومشتقاته في جميع مواضع وروده في القرآن الكريم.

بين عامي 2002 – 2003 بدأت فكرة تحويل بنك المعلومات القرآني إلى معجم، وقد وضعت تصوراً مبدئياً لبناء المعجم المفترض ستجدونه في قسم الملاحق في نهاية هذا الكتاب: الملحق رقم (4)

ثم شرعنا في وضع المعنى المستخلص لكل لفظ من سياقه القرآني، وكان ذلك في البداية دون الرجوع إلى كتب التفسير أو المعاجم أو أي كتاب لغوي أو شرعي، وذلك بهدف فهم المعنى مباشرة من السياق القرآني بشكل مبدئي وأولي، وتم كتابة هذا المعنى في مقدمة كل ملف من ملفات الألفاظ في بنك المعلومات القرآني، مع محاولة وضع تصور لما يطرأ من تغير على المعنى من خلال أشكال الاشتقاق الصرفي المختلفة للفظ.

وهنا تبلورت فكرة المعنى الوحيد للأصل اللفظي القرآني في جميع أماكن وروده، واختلاف المعنى إلى حد كبير عن الشائع والمعروف

مع مطلع عام 2004  أَعْلَنْتُ فكرة المعنى الوحيد، والمختلف أحياناً عن الشائع، في لقاءات مع عدد من العلماء والمثقفين والمتدينين، عسى أن تجد هذه الفكرة من يتبنَّاها ويخدمها من أهل الاختصاص، فالعمل كبير ويحتاج إلى مؤسسة أبحاث تُعنى به..

ورغم تشجيع العديد منهم ودعمهم المعنوي، إلا أني وصلت إلى قناعة أنه لن يُكمِل الموضوعَ إلا من بدأه، فالفكرة جديدة وغريبة نوعاً ما، كما أن العمل لم يكتمل بعد وهو بحاجة إلى جهد ووقت..

وعندها قررت أن أستمر بإكمال البحث، ثم أعرضه على العلماء الأفاضل بهدف تقييمه، ومن ثم الطريقة الأمثل للإفادة منه..

أثناء العمل لاحظت وجود قصور في إمكانية فهم المعنى الدقيق للفظ القرآني من السياق القرآني وحده، وذلك لوجود 395 جذر لفظي لم ترد في القرآن إلا مرة واحدة، وفي مثل هذه الحالات كان ينبغي الاستعانة بالتفاسير والمعاجم

بين عامي 2004 – 2005 تم استخراج ما جاء عن كل جذر لفظي في المعاجم، ونسخه في ملف كل لفظ، وكان ذلك بالترتيب التالي: مختار الصحاح ، ثم معجم الفرائد القرآنية، ثم مفردات الراغب الأصفهاني، ثم لسان العرب، ثم زِيد عليها فيما بعد بمعجم مقاييس اللغة، والقاموس المحيط، وتاج العروس، وذلك بين عامي 2007 - 2008

وتمَّ استكمال بقية الألفاظ، فارتفع عدد الألفاظ وملفاتها من 1300 إلى 1830 ملفاً وذلك مع نهاية 2005، وكان ذلك بمساعدة: عبير - رونق – عبير.ر

في عام 2006 وحتى منتصف  2007 تم تلخيص وجوه اللفظ: أي المعاني المختلفة للفظ، من معجم "لسان العرب" كونه من أجمع القواميس، وذلك بمساعدة راما - حاتم

لقد كان العمل في بداياته شاقاً جداً، ونتائجه بطيئة للغاية، ومع تقدُّم البحث والجمع غدا العمل ممتعاً وميسَّراً مع ما يحتاجه من صبر وطول نفَس، بيد أنه تسارع في السنوات الأربع الأخيرة ..وهذا من توفيق الله، ونتيجة تراكم المعلومات والخبرات..

بعد ذلك تم مراجعة المعنى المستخلص من السياق القرآني، وإجراء ما يلزم من تصحيح، وصَاحَبَ ذلك محاولات فهم دلالة المشتقات اللفظية..

وخلال الفترة ذاتها تم بناء جداول المتشابه: وهي جمع الألفاظ التي تشترك فيما بينها بمعنى مشترك ، مثل ألفاظ التملك، ألفاظ الحركة، ألفاظ العدائية ، ألفاظ الكلام وهكذا.. وبلغ عدد مجلدات التصنيف 38 مجلداً، وستجدون سرداً لهذا التصنيف البدائي في ملحق رقم (5)  في قسم الملاحق والجداول في نهاية هذا الكتاب ، ولا يخفى أن الهدف من ذلك، كان وضع الألفاظ المتشابهة بالمعنى قرب بعضها، لتلمس وتحري الفروق بينها، والوصول إلى المعنى الدقيق لكل منها، وكان هذا التصنيف أساس بناء الجداول التشابهية السداسية

كذلك وأثناء هذه المراجعة تم جمع الألفاظ ذات الأوزان الاشتقاقية الصرفية الواحدة مع بعضها، من معظم ألفاظ القرآن، في محاولة لبناء فهم دقيق لمعنى الوزن الصرفي لكل لفظ، وتم وضع تموذج أولي للمعنى الخاص بكل مشتق صرفي، فمثلاً وزن " فِعال "

فـِعال: مصدر هيئة حال: فيه معنى التبادل: شِقاق – نِكاح – نـِفاق - وِفاق – كـِتاب -هلال – إمام – شمال – كـِفات – قـِصاص – لـِباس – لـِسان – لـِزام – لـِقاء – مـِحال – مـزاج – مـِراء- نداء – فـِجاج – فـِراش – فـِداء – فـِراق – غـِطاء – عـِشاء – عـِماد – قـِيام – طـِباق – ضـِياء – ضـِرار- صـِيام – صـِراط– شـِتاء – شـِفاء – شـِهاب - سِـوار (أسوِرَة – أساوِر) – سـِراع( جمع سريع؟) – سـِراج – سـِلاح( أسلحة) – رِئاء – رِباط – رِعاء( جمع " رعي") – رِكاب( جمع رَكـْـب؟؟) – رِهان – ذِراع – دِسار( دُسـُر) – دِهان – خـِوار – خـِتام – خـِطاب – خـِصام – خـِلال – خـِلاف – خـِياط – حـِوار – جـِدال – جـِهاد – ثـقال( جمع ثقيل) – بـِساط – بـِغاء – بـِناء – حـِساب – حـِمار( حمير – حمر)- إياب – إله ( آلهة) – إناء ( آنية)

ولا يخفى أن هذا الجمع كان بدئياً وأولياً وفيه كثير من الأخطاء

في النصف الثاني من عام 2007 تم بناء جداول: المهجور ونادر الاستعمال، و المستخدم بغير معناه القرآني، والمستخدم بمعناه القرآني، وذلك بمقارنة ألفاظ القرآن بالألفاظ الشائعة في اللغة العربية.

كما تم جمع وكتابة وتنسيق الأفكار المتجمعة عن بناء الميزان الصرفي لألفاظ القرآن، وقواعد فهم دلالة كل وزن صرفي.

في الشهرين الأخيرين من عام 2007 تم اكتشاف الجداول السداسية للمتشابهات أو المترادفات، حيث وضع 366 جدولاً (وبعد التصحيحات هبط العدد إلى 309 جداول عند انتهاء العمل)، وتم تجميع مترادفات كل لفظ ضمن جدول واحد يحوي 6ستة مترادفات إيجابية وجدول نظير يحوي ستة مترادفات سلبية، وكان النجاح المبدئي نحو 50 %

وفي نهاية 2007 كانت هناك إحصائية مبدئية لحصيلة العمل كان فيها

85 حرفا أو لفظ اختصار + 1600 فعل  +  173 اسما =  1858 لفظاً

مع بدء عام 2008  قمنا بتجميع معلومات كل لفظ بوضعه النهائي في ملفه تهيئة للطباعة، وذلك وفق الخطوات التالية:

1 - تم ضبط الجذور في الماضي والمضارع لكل لفظ، ورد بعض الألفاظ إلى جذرها الصحيح، وذلك بالاستعانة بالمعاجم.

2 - تمَّ إضافة جذور المفردات التي لم يُعهد لها أفعال كالأسماء الجامدة والكلمات التي يسميها بعضهم أعجمية، وهذه لا شك عربية الأصل أو أنها مشتركة بين اللغات، وسنأتي على ذلك عما قليل..

3 - تمَّ مراجعة المعنى الوحيد للألفاظ ومقارنته بالمعاجم

4 – مراجعة جداول المتشابهات السداسية، وكان للجداول السداسية العامل الحاسم في الفهم الدقيق لدلالة كل لفظ، وتعديل المعنى أو شكل بناء الجملة التي يستعمل اللفظ وفقها، وسيأتي تفصيل ذلك في الفصل القادم إن شاء الله.. وفي ملف كل لفظ تمت كتابة الألفاظ الستة التي تشارك اللفظ في الترادف والتشابه، مع بيان وجه التشابه الذي يجمع هذه الألفاظ.

5 – تم في بعض الألفاظ إضافة فقرة تفريق اللفظ عن متشابهاته بالنطق واللفظ

6 – تم مراجعة المعاجم لكل لفظ، وإيضاح ما له أهمية في اختيارنا لمعنى اللفظ أو انتمائه إلى مجموعة من المترادفات، أو اختيارنا لبناء اللفظ أو تشكيله، وتعليمه بالفونط العريض أو اللون الأحمر

7 – تم مراجعة التنسيق وتوحيد (الفونط) وتصحيح جداول الآيات، وذلك تهيئة ليأخذ العمل شكله النهائي للطباعة والنشر

8 - وبذلك أشرف العمل بالمعجم على نهايته مع مطلع الشهر السابع 2008،

9 – ما بين الشهر السابع 2008 وحتى بداية 2009 ثم وضع التفريق الدقيق بين معاني الألفاظ الستة المتشابه بالمعنى في كل جدول سداسي

10 – في الفترة من أوائل 2009 وحتى الشهر الثالث 2010 تم استكمال مواضيع القرآن

11 – في الأشهرالأولى من 2010 بدئ العمل لاستكمال ألفاظ الاختصار

12 - في الفترة ما بين بداية 2009  وحتى وقت دفع هذا العمل للنشر، تم عرض الموضوع على 35 مختصاً شرعياً ولغوياً ومثقفاً، وتم أخذ انتقاداتهم وتصحيحاتهم ووضعها بعين الاعتبار قبل النشر

13 – في الشهر السادس 2010 بدأ إقلاع موقعنا "كتاب الله " على الانترنت، ويتم بإذن الله تحميل معلومات هذا العمل عليه تباعاً

والحمد لله على فضله وتوفيقه

{ يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا (43) } مريم


الفصل الخامس

طريقة التعامل والاستفادة من معجم لسان القرآن

سنتناول هذا البحث وفق  أربعة مباحث فرعية وهي:

أولاً - ترتيب المعجم

ثانياً - الأشكال التنقيطية في معجم لسان القرآن

ثالثاً - طريقة فهم الشرح وبيان المعنى

رابعاً - منهج صياغة المعنى

أولاً - ترتيب المعجم

المعجم مرتب وفق الترتيب الهجائي لأوائل الألفاظ، الألف أولاً ثم الباء وهكذا..

مع اعتماد الأصل الثلاثي للماضي (أو الأصل الرباعي أو الخماسي إن لم يكن منه ثلاثي)، واعتماد الوزنين الماضي والحاضر كأساس للترتيب، فالجذر " قال " يأتي حين الكلام عنه مربوطاً مع شكله الحاضر" قَالَ – يَقُوْلُ"، ليشكلا وحدة مستقلة بنفسها، وتم وضع الجذر ضمن الفاصلة المزدوجة  "   "

وتجاهلنا طريقة المعاجم التي تَرُدُّ الألف في الفعل الأجوف إلى أصلها، فلفظ " قال " نجده في "قَالَ – يَقُوْلُ " وليس في "قَوَل"، وهناك غرضان من ذلك:

1) إن إرجاع اللفظ إلى أصله، مثل " قَوَلَ " فيه صعوبة للقارئ، فقد لا يدري أصل اللفظ، هل هو من  " قَالَ " أو من  " قَوَلَ " من " قَيَلَ "، فأصول الجذور ليست مألوفة في الاستعمال اليومي ولا في التأليف، وإنما معروفة لدى دارسيها والمتخصصين في علوم اللغة

2) إن الاعتماد على وزن الماضي بمفرده أو الحاضر بمفرده أو المصدر بمفرده غير كاف لتفريق الألفاظ، فكثيراً ما يشترك لفظان مختلفان بالمعنى في أحد الشكلين الماضي أو الحاضر، أو يشتركان بالمصدر، وبالمثال يتضح المقال:

الجذران  " سَخِرَ - يَسْخَرُ " من باب طَرِبَ بمعنى السخرية والهزء، و " سَخَرَ - يَسْخَرُ  " من باب مَنَعَ بمعنى التسخير والإخضاع، يختلفان بصيغة الماضي، ويتفقان في صيغة الحاضر، لذلك ستجد اللفظين في معجم لسان القرآن تحت أصلين مختلفين لفظاً ومعنى هما " سَخِرَ - يَسْخَرُ " و " سَخَرَ - يَسْخَرُ  "، أما في بقية المعاجم فتجدهما جميعاً ضمن أصل واحد هو س خ ر

وقل مثل ذلك في " نَصَبَ - يَنْصِبُ "، و" نَصِبَ - يَنْصَبُ "، و" نَصَبَ - يَنْصُبُ " ، فالنصب في الأولى من بناء وتشييد الشيء عالياً، وفي الثانية من بذل الجهد، وفي الثالثة من ضم الحصة والحق

ولعلنا بهذه الطريقة نحل مشكلة في معاجم اللغة وهي تداخل الجذور المختلفة ومشتقاتها تحت أصل واحد.

وأما أثر ذلك من الناحية العملية فيظهر جليَّاً في فهم المعنى وتحديد انتمائه الحقيقي، ومن ثم بناء الأحكام الصحيحة وأوضح مثال على ذلك لفظ " الكفر "، فنجد في الكتب الشرعية أن  لفظ كافر، وكفار مأخوذ من التغطية، لأن أصل معنى " كَفَرَ " في العربية هو التغطية، والزراع هم كفار لأنه يغطون البذار ويسترونها، والكافر شرعاً هو الذي يغطي الكفر قلبه، أو يغطي الحقيقة، لأنه لا يريد الإيمان بها.

ولأول وهلة يبدو ذلك سائغاً، ولكن لا أدري كيف أغفل الناس ما هو مدوَّن في المعاجم، حيث هناك جذران أو أصلان لهما المصدر اللغوي  ذاته وهو "الكفر"، الأول بمعنى التغطية والثاني بمعنى النكران والجحد والتكذيب وعدم التصديق

وننقل مقتطفات من معجم لسان العرب:

(( وأَصل الكفر تغطية الشيء تغطية تستهلكه. وقال الليث: يقال إِنما سمي الكافر كافراً لأَن الكفر غطى قلبه كله؛ كما  يقال للابس السلاح كافر، وهو الذي غطاه السلاح، وكل من ستر شيئاً، فقد  كَفَرَه وكَفَّره. والكافر الزرَّاعُ لستره البذر بالتراب. والكُفَّارُ:  الزُّرَّاعُ. وتقول العرب للزَّرَّاعِ: كافر لأَنه يَكْفُر البَذْر المَبْذورَ بتراب الأَرض المُثارة إِذا أَمَرّ عليها مالَقَهُ؛ وكَفَرْتُ الشيء أَكْفِرُه، بالكسر، أَي  سترته. والكافِر: الليل، وفي الصحاح: الليل المظلم لأَنه يستر بظلمته كل  شيء. وكَفَرَ الليلُ الشيءَ وكَفَرَ عليه: غَطَّاه. وكَفَرَ الليلُ على  أَثَرِ صاحبي: غَطَّاه بسواده وظلمته.))

ومن القاموس المحيط:

((الكُفْرُ، بالضم ضِدُّ الإِيمان، ويفتحُ، كالكُفُورِ والكُفْرانِ، بضمهما. وكفَرَ نعْمَةَ اللهِ، بها كُفُوراً وكُفْراناً جَحَدَها، وسَتَرَها.وكافَرَهُ حَقَّهُ جَحَدَهُ. والمُكَفَّرُ، كمُعَظَّمٍ المَجْحُودُ النِّعْمَةِ مع إِحسانِهِ. وكافِرٌ جاحِدٌ لِأَنْعُمِ اللهِ تعالى ج كُفَّارٌ، بالضم، وكَفَرَةٌ، محرَّكةً، وكِفارٌ، ككِتابٍ، وهي كافِرَةٌ، من كَوافِرَ. ورجلٌ كَفَّارٌ، كشَدَّادٍ، وكَفُورٌ كافِرٌ ج: كُفُرٌ، بضمتين. وكَفَرَ عليه يَكْفِرُ: غَطَّاهُ، الشيءَ: سَتَرَهُ، ككَفَّرَهُ.والكافِرُ: الليلُ، والبَحْرُ، والوادِي العظيمُ، والنهرُ الكبيرُ، والسَّحابُ المُظْلِمُ، والزارِعُ، والدِّرْعُ، من الأرضِ: ما بَعُدَ عن الناسِ،كالكَفْرِ، والأرضُ المُسْتَوِيةُ، والغائطُ الوَطِيءُ، والنَّبْتُ،))

ومن تاج العروس:

((كَفَرَ الشَّيءَ يَكْفِرُهُ كَفراً : سَتَرَهُ ككَفَّرَهُ تكفيراً . والكَافِرُ : الليل . وفي الصحاح : اللَّيلُ المُظلِمُ لأَنَّه يستُر بظلمته كلَّ شيءٍ . وكَفَرَ الليلُ الشيءَ وكَفَرَ عليه غَطَّاه وكَفَرَ الليلُ على أَثَرِ صاحِبِي : غَطَّاهُ بسوادِهِ))

ومن مختار الصحاح:

[كفر] ك ف ر: الكُفْرُ ضد الإيمان وقد كَفَرَ بالله من باب نصر وجمع الكافِر كُفَّارٌ و كَفَرةٌ و كِفَارٌ بالكسر مخففا كجائع وجياع ونائم ونيام وجمع الكافرة كَوَافِرُ و الكُفْرُ أيضا جحود النعمة وهو ضد الشكر وقد كَفَرهُ من باب دخل و كُفْرَاناً أيضا بالضم وقوله تعالى {إنا بكل كافرون} أي جاحدون وقوله تعالى {فأبى الظالمون إلا كفورا} قال الأخفَش هو جمع كفر مثل برد وبرود و الكَفْرُ بالفتح التغطية وبابه ضرب

من النظر في المعاجم نرى اختلاط الأمر فيها، فينسبون التغطية والجحد معاً للفظ " كَفَرَ – يَكْفُرُ "، ولكنهم يُجْمِعُون أن  لفظ " كَفَرَ – يَكْفِرُ " له معنى الستر والتغطية فقط، دون الجحد والنكران

أما في عملنا الجديد معجم لسان القرآن، نجد الالتباس يزول بوضع الأصل الماضي والحاضر معاً، حيث نميز:

كَفَرَ – يَكْفُر + كائن + بـِ شيء أو أمر أو حكم: ضد " آمَن  - يؤمن": ينكر وجود الشيء أو يأبى التصديق والقبول بصواب  الأمر أو الحكم: وهو الأغلب في القرآن الكريم وهو بمعنى الجحد

كَفَرَ – يَكْفِر + كائن + شيئاً: يستره ويغطيه: وهو قليل في القرآن الكريم: {يعجب الكفار نباته} {يكفِّر عنهم سيئاتهم}: يسترها ويغطيها ويخفي أثرها

وستجد في لسان القرآن أمثلة عن تفريق اللفظ إلى لفظين أو ثلاثة، مثل:

" بَرَّ – يَبُرُّ "، " بَرَّ – يَبَرُّ "،   " ثَابَ – يَثُوبُ "، " ثَابَ – يَثيبُ "،   " حَزِنَ – يَحْزَنُ "، " حَزَنَ – يَحْزُنُ "، " دَرَّ – يَدِرُّ "، دَرَّ – يَدُرُّ "، رَقَى – يَرْقِي "، " رَقِيَ – يَرْقَى "،   " صَدَّ – يَصِدُّ "، " صَدَّ – يَصُدُّ "،    "ظَلَّ – يَظَلًّ "، " ظَلَّ - يَظِلُّ "،    " عَزّ - يَعُزَّ "، " عَزَّ - يَعِزَّ "،   " فَرَقَ – يَفْرُقُ "، " فَرِقَ - يَفْرَقُ "، "قَنَعَ – يَقْنَعُ "، " قَنِعَ – يَقْنَعُ "،   " لَبَسَ – يَلْبِسُ "، " لَبِسَ – يَلْبَسُ "،    " هَمَّ – يَهِمُّ "، " هَمَّ – يَهُمُّ "..

ولكل واحد منها معنى مختلف عن الآخر،

وفي عدد من الحالات القليلة (عشرة حالات في القرآن الكريم كله) مرَّ معنا أصلان متفقان بالوزن الماضي والحاضر، لكن لهما معنيان مختلفان: وهذه الألفاظ هي:

- أولها: " نَجَا - يَنْجُو " بمعنى يخاطب ويكلم ، و نَجَا - يَنْجُو " من النجاة، وعند التدقيق تم اكتشاف عامل جديد وحاسم في الاشتقاق وكان له أثر كبير في جداول التشابه، وهو اللزوم والتعدي، حيث إن " نَجَا - يَنْجُو " بمعنى يخاطب ويكلم، متعد للمفعول المباشر: " نَجَا – يَنْجُو" + كائن + كائناً. أما " نَجَا - يَنْجُو " من النجاة، فهو لازم، ولا يتعدى إلا بحرف الجر من : " نَجَا – يَنْجُو" + الكائن، أو: " نَجَا – يَنْجُو" + الكائن + من كائن أو أمر أو شيء

- وثانيها: " وَصَلَ – يَصِلُ " المتعدي لمفعول واحد بمعنى الوصول ، والمتعدي لمفعولين بمعنى اللحم واللصق.

- وثالثها: "طارَ – يَطِيْرُ "اللازم بمعنى الطيران والمتعدي بمعنى الشؤم.

- رابعها: و" فَاءَ - يَفِيْءُ " + الكائن أو شيء + إلى كائن أو مكان( لازم): يتحرك راجعاً إليه ، وفاء – يفيء + شيء + كائناً (متعدي): ظلله وستره وخيمه

- خامسها: "مَنَا – يَمْنُو" + الشيء أو الكائن:اللازم: يصاب بمصيبة مهلكة تقرب منيته، ومَنَا – يَمْنُو + كائن + شيئاً أو أمراَ (المتعدي) رجاه وأمله وطمع في حصوله ووقوعه

- سادسها:" نَقَصَ – يَنْقُصُ " ( لازم) + الكائن أو الشيء أو مقدار الشيء + من شيء: يقل باستمرار وتتابع، ونَقَصَ – يَنْقُصُ ( متعدي)+ كائن + كائناً + شيئاً: يؤدي إليه مقداراً من شيء بأقل مما يفترض

- سابعها:أذِنَ – يأذَنُ اللازم +كائن + لـِ كائن + بـِ أمر، أو أن يكون أمر: وافق عليه وسمح ورضي له به،، وأ أذِنَ – يأذَنُ المتعدي + كائن + شيئاً أو بـِ شيء أو أمر، أو أن يكون أمر: علمه عن طريق السماع والأذن

- ثامنها: أجَّ – يَؤُجُّ (اللازم) + الكائنَ أو الشيء: ينتشر ويتفرق ويعم ويستشري بخلسة كاشتعال النار وانتشارها، و أجَّ – يَؤُجُّ المتعدي + الشيءُ + الكائنَ: يحرقه ويلدعه ويلسعه: يؤثر عليه بتأثير حار حارق من شدة ملوحته أو حديته

- تاسعها أَمَّ ( أمَمَ) – يَؤُمُّ (المتعدي لمفعول واحد) + كائن + كائناً أو شيئاً: يتجه إليه ويتبعه ويجعله إمامه: يتحرك متجهاً إليه جاعلاً إياه المحدد ، و أَمَّ– يَؤُمُّ (المتعدي لمفعولين)+ كائن + كائنين أو شيئين أو أكثر: جمعها وربطها ولزمها بعضها إلى بعض

- عاشرها: بَرَّ – يَبَرُّ (اللازم) + الكائن: يكون صالحاً سليماً طيباً نافعاً من غير رياء أو سمعة، بَرَّ – يَبَرُّ (المتعدي) + كائن + كائناً أو نفسه أو شيئاً: يُصلِحُ أمره ويزيل عنه الضر ويفعل له الخير بصدق من غير رياء أو سمعة

- حادي عشرها: يَسَرَ – يَيْسِرُ (لازم) + الشيء  أو الأمر + لكائن أو على كائن: يكون هيناً سهلاً ليناً طوعاً مهيئاً موفوراً من غير عسر، و يَسَرَ – يَيْسِرُ (متعدي) + كائن + شيئاً + بين كائنين أو أكثر: يقسمه ويوزعه على شكل حصص غير متساوية

- ثاني عشرها: دَانَ – يَدِينُ (لازم) + كائن + لـِ كائن: لازم:يقبل أن يكون خاضعاً ومتبعاً لتعليماته وأوامره كجهة عليا لها صفة الشرعية القانونية، كما لو أن تعليماته هي شرع ديني إلهي مقدس ، و دَانَ – يَدِينُ (متعدي) + كائن + كائناً + بـِ شيء: متعدي: باعه بالدَّيْن: باعه بضاعة على أن يؤدي ثمنها بعد أجل مسمى

- ثالث عشرها: رَجَعَ - يَرْجِعُ (اللازم) + كائن + إلى كائن أو مكان أو أمر: يعود إلى نقطة البدء ,  رَجَعَ - يَرْجِعُ (المتعدي) + كائن + شيئاً أو كائناً + إلى كائن أو مكان: يؤثر على شيء أو كائن فيجعله " يرجع" ويعود من حيث أتى

- رابع عشرها" زَادَ – يَزِيْدُ (اللازم) + الكائن أو الشيء: ينضم إليه مقدار من جنسه وأصله فيكبر مقداره وعدده: يكبر ويزداد في المقدار والحجم والأبعاد بشكل ذاتي، و زَادَ – يَزِيْدُ (المتعدي) + كائن + كائناً أو شيئاً + شيئاًً: يضم إلى ما عنده مقداراً من جنسه وأصله فيكبر مقداره وعدده:

- خامس عشرها: قَطَرَ – يَقْطُرُ (اللازم) + الكائن أو الشيء: يذوب ويميع ويسيل ويتقطع وينقط ويقطر نقطة نقطة، و قَطَرَ – يَقْطُرُ (المتعدي) + كائن + أشياء: يصفها بشكل متتابع ومترابط

- سادس عشرها: سَكَنَ – يَسْكُنُ (اللازم)+ الكائن: ذهبت حركته وتوقف: يهدأ ويتوقف عن الحركة والعمل بعد أن كان يتحرك ويعمل، و سَكَنَ - يَسْكُنُ (المتعدي)+ كائن + مكاناً: يخصص مكاناً ليسكن فيه: يخصص مكاناً ليهدأ ويتوقف عن الحركة والعمل فيه

- سابع عشرها صَارَ – يَصُورُ (اللازم) + الكائن + إلى هيئة أو شكل: تتبدل وتتغير هيئته وصورته فتنتهي إلى وضع نهائي، و صَارَ – يَصُورُ (صَارَ - يَصِيْرُ) (المتعدي) + كائن + شيئاً:  قطعه وفرمه قطعاً صغيرة

- ثامن عشرها: مَنَّ – يَمُنُّ (اللازم) + الكائن: يتفطر: ينمو نمواً فطرياً: بتشكل في الأرض أو على سوق النبات بشكل نمو فطري فيتشكل منه الكمأة أو الفطور أو الدرنات على جذور البقوليات، و  مَنَّ – يَمُنُّ (المتعدي) + كائن + على كائن + بشيء: يذله بإعطائه شيئاً بتعالي وكبر

- تاسع عشرها: نَظَرَ – يَنْظُرُ ( اللازم) + كائن + إلى كائن + أو فكر: يوجه انتباه العين الخارجية للرؤية من المحيط، أو يوجه انتباه العين الداخلية ( الفؤاد) للرؤية من الفكر والذاكرة، نَظَرَ – يَنْظُرُ (المتعدي) + كائن + كائناً أو أمراً: ينتظره: تأخر بقراره أو فعله حتى يأتي الكائن أو يحين الأمر

- العشرون: هَمَّ – يَهُمُّ (اللازم) + كائن + بكائن أو شيء أو أمر: ينوي ويعزم ويريد فعله بإرادة وهمة عالية، و هَمَّ – يَهُمُّ (المتعدي) + كائن أو شيء أو أمر + كائناً: كدره وعكَّره وأحزنه

 

ثانياً - الأشكال التنقيطية في معجم لسان القرآن

نقصد بذلك الاصطلاحات في أدوات التنقيط وعلامات الترقيم.

عندما تطالع عنوان الفصل الخاص بكل لفظ (رأس الملف)، في معجم لسان القرآن، ترى الشكل التالي:

رَدَّ - يَرُدُّ، رُدَّ – يُرَدُّ – رَدُّ – رادٌّ - مَرْدوْد - مَرَدٌّ

ارْتَدَّ – يَرْتَدُّ

تَرَدَّدَ – يَتَرَدَّدُ

ففي السطر الأول نجد عند بدايته:  رَدَّ - يَرُدُّ: وهما الأصل الثلاثي بصيغتيه الماضي رَدَّ والحاضر يَرُدُّ، وبينهما إشارة المسافة  فإن كان ورد بصيغة المجهول أردفناه الأصل وبينهما فاصلة ، رَدَّ - يَرُدُّ، رُدَّ – يُرَدُّ

مع العلم أن هناك أفعالاً لم نجد في المعاجم لها أصلاً ثلاثياً، فوضعنا لها أصلاً ثلاثياً افتراضياً ريثما نجد الأصل أو يرشدنا إليه من اطلع على ذلك..

إن الوصول إلى الأصل الثلاثي (أو الرباعي أو الخماسي) ضرورة عظيمة، وذاك لتمييز الألفاظ عن بعضها بعضاً، ولاحتمال الاستفادة منها في استنباط اشتقاقات صرفية تفيدنا في مزيد من الإحياء لألفاظ القرآن الكريم.

وكنا نجد في المعاجم في بعض الأحيان أكثر من ضبط للكلمة، فنأخذ الضبط القرآني إن وجد، وإلا وضعنا له ضبطين، بالشكل التالي بَتَلَ – يَبْتُلُ (بَتَلَ – يَبْتِلُ) فيكون ما بين قوسين خياراً مقبولاً كالأول، أو بدرجة أقل في بعض الأحيان

ثم تتوالى المشتقات المأخوذة من الأصل الثلاثي مذكرها ومؤنثها، مفردها وجمعها، المصدر الثلاثي واسم الفاعل واسم المفعول المشتق من الثلاثي.. يفصل بينها علامة المسافة – كما هو موضح في السطر الأول من كل ملف.

ثم نتبع ذلك الفعل الرباعي ومشتقاته إن وجد في القرآن، ثم الخماسي ومشتقاته، ثم السداسي ومشتقاته بالطريقة ذاتها ومن الأبسط إلى الأعقد..ولكل درجة سطر خاص

وهاكم مثالاً آخر

تَبِعَ - يَتْبَعُ - تَابِع - تَابِعِيْن - تَبيْع - تُبَّع

أَتْبَعَ – يُتْبِعُ

اتَّبَعَ – يَتَّبِعُ - مُتَّبَع - مُتَّبَعُوْن

تَتَابَعَ – يَتَتَابَعُ - مُتَتَابِع - مُتَتَابِعَيْن

***************

* فإذا نزلت إلى شرح الألفاظ، تجد تنسيقات معينة لكل منها دلالتها:

أولاً يأتي الأصل الثلاثي (أو الرباعي أو الخماسي إن لم يكن منه ثلاثي) باللون الأحمر، وذلك لبيان أن هذا اللفظ هو المراد بالشرح، وكذلك الأوزان الصرفية ومشتقاتها التي وردت في القرآن تكتب باللون الأحمر، وإليكم  مثل مفصل قليلاً منقول من الأصل:

فَتَنَ – يَفْتِنُ + كائن + كائناً: يضعه في محنة وشدة ليتبين حقيقة انتمائه لفئة أو تصنيف معين من حيث البناء والتكوين والقدرات الخ: تشبه ما يتعارف عليه حالياً من فعل " اختبر وفحص " مع ملاحظة عدم وجود فعل " فحص واختبر " في القرآن الكريم.

فَتَنَ - يَفْتِنُ + كائن + كائناً بـ + شيء: يفتنه بـ الشيء وهو أداة الاختبار والفحص، والتركيب يستعمل حين التركيز في الكلام عن أداة الاختبار والفحص

فَتَنَ - يَفْتِنُ + كائن + كائناً + عن شيء أو أمر: يضعه بمحنة وشدة بحيث تؤدي المحنة والشدة إلى تغير في تركيبه وبنائه وقدراته فيخرج من تصنيف معين ويدخل في تصنيف آخر: والتركيب يستخدم حين التركيز على ما آل إليه فعل " فتن " من تغيير في الوضع الأصلي للمفتون إلى وضع جديد: ويستخدم حرف الجر " عن " و" المجرور به "، للإشارة إلى الوضع الأصلي الذي كان عليه قبل أن يتعرض للاختبار والشدة والضغط، هذا الوضع الذي تغير بفعل الشدة وخرج منه المفتون إلى وضع جديد

{ واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك}: يفتنه عن دينه: يعرضه لمحنة وشدة عظيمتين، بحيث يغير إيمانه وانتماءه، ليتبين بعدها أنه لا ينتمي فعلاً لدينه

فِتْنَة: على وزن " فـِعلة " اسم فعل بمعنى مفعول للمرة من " فَتَنَ - يَفْتِنُ ": التعريض لمحنة وشدة لبيان حقيقة الانتماء، وهي أيضاً اسم آلة: الوسيلة والأداة التي تؤدي إلى إتمام عملية الفتنة: أي هي نوع الشدة والمحنة التي تستخدم لبيان حقيقة الانتماء

فَاتِن: اسم فاعل من " فَتَنَ - يَفْتِنُ "

مَفْتُون: اسم مفعول من " فَتَنَ - يَفْتِنُ "

 

وكما لاحظتم فإن الأصل الثلاثي كتب بشكليه الماضي والحاضر، وفق المنهج الذي اعتمدته، ثم يأتي بعد الأصل الثلاثي (بشكليه) علامة   + ثم لفظ " كائن "   ثم علامة  + ثم لفظ " كائناً أو شيئاً ،  ثم  علامة  + وقد يأتي بعدها لفظ مسبوق بحرف جر من أو عن أو إلى كائن أو شيء أو أمر

ويلاحظ أننا اصطلحنا استعمال لفظ الإشارات -  و +  والألفاظ " كائن " و " شيء "  و " أمر" في هذا البيان، وهي مصطلحات ابتدعناها نرجو أن يعتاد عليها القارئ، والهدف منه هو بيان شكل بناء الجملة الصواب الذي يستعمل وفقه اللفظ، وما إذا كان الفعل لازماً أو متعدياً، ولمفعول به واحد أو اثنين، أو يتعدى لحرف جر خاص محدد، وما إذا كان الكلام عن كائن حي أو شيء مادي أو فعل أو عمل، فهي تعني:

فَعَلَ – يَفْعَلُ:  الفعل بشكليه الماضي والحاضر مفصولين بالإشارة   -

والعلامة + هي لبيان تفصيل الجملة إلى مكوناتها

+ كائن (أي الفاعل): ولفظ " كائن " : يراد به الفاعل إن كائن عاقلاً أو حياً

+ كائناً (أي المفعول به الأول): ولفظ كائناً: يراد به المفعول به الأول إن كائن عاقلاً أو حياً

+ كائناً آخر (المفعول به الثاني): ولفظ كائناً آخر: يراد به المفعول به الثاني إن كائن عاقلاً أو حياً

+ الجار والمجرور أو لفظ الاختصار

ولفظ " شيء" ، و " شيئاً"  أو " شيء آخر"  إذا كان الكلام يراد به شيئاً غير حي

ولفظ " أمر" إذا الكلام عن  فعل أو حركة أو عمل، وليس كائناً حياً ولا شيئاً مادياً

 

وأثر ذلك من الناحية العملية، بيان أن هذا البناء المذكور هو فقط المستعمل في لسان القرآن، فلا يجوز استعمال بناء غيره، فإن جاء الأصل لازماً، لم يصح استعماله متعدياً، وإن جاء متعدياً لمفعول، لم يصح استعماله لازماً، وإن جاء متعدياً لمفعولين، لم يصح استعماله لازماً أو متعدياً لمفعول واحد، وقد تجد من خلال المقارنة في القرآن الكريم أن أحد المفعولين مقدر بالضرورة.

وكذلك إذا وجدنا أن اللفظ متعدٍّ لحرف جر معين، لم يصح استعماله إلا وفق حرف الجر هذا، وذلك لأداء المعنى المكتوب.

وقد يتعدى الفعل لأنواع من حروف الجر وظروف الزمان والمكان، وعندها يكون للفظ معنى جديد يختلف باختلاف حرف الجر، وبفهم معاني حروف الجر القرآنية بدقة وإتقان استعمالها، يمكن لأي مستخدم فهم المعنى الجديد الذي سيتوجه إليه الأصل بإضافة حرف الجر المعين

ولذلك خصصت منهجاً لبيان هذه المعاني الجديدة في المعجم

وفي المعجم استقصاء لجميع أشكال حروف الجر المضافة إلى الأصل الثلاثي، والتي وردت في القرآن الكريم، والمعنى الذي أضافته هذه الحروف

وإليكم المثل التالي:

 

أَخَذَ – يَأْخُذُ + كائن أو أمر + كائناً أو شيئاً أو أمراً: يمسكه ويقبض عليه ويحرزه تحت سلطانه وأمره: يضم ويقبض على شيء ويحرزه فيستولي عليه ويجعله خاضعا له تحت تصرفه وملكه وسلطانه، لا يتحرك ولا ينتقل إلا بمشيئته

أخَذ َ – يَأخُذُ + كائن + كائناً: يمسكه ويقبض عليه ويحجز حريته فلا يتحرك إلا بإذنه ومشيئته

{فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب}

{فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم}

{وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد}

أخَذ َ – يَأخُذُ + كائن + شيئاً: يمسكه ويقبض عليه ويحرزه ويصير تحت تصرفه وملكه وحده

{وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها }

{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}

أخَذ َ – يَأخُذُُ + أمر + كائناً: يمسكه ويستولي عليه ويصير تحت سلطانه وفعله

{فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين}

{فأخذتهم الصيحة مشرقين}

{الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم}

{ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون}

أخَذ َ – يَأخُذُُ + كائن + أمراً: يمسكه ويستولي عليه ويملكه ويصير تحت سلطانه وفعله: كناية عن التمسك به وملازمته

{يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد}

{وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم}

{ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله}: تأخذ + المؤمنين + الرأفة بهم

{وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله}

أخَذ َ – يَأخُذُ + كائن + كائناً أو شيئاً أو أمراً + حال من مصدر

{حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة}

{فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية}

{فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا}

أخَذ َ– يَأخُذُ + كائن + بـِ شيء أو أمر

{وأخذ برأس أخيه يجره إليه}

{فيؤخذ بالنواصي والأقدام}

أخَذ َ– يَأخُذُ + كائن + كائناً أو شيئاً أو أمراً + بـِ شيء أو أمر

أخَذ َ– يَأخُذُ + كائن + كائناً + بـِ شيء أو أمر

{ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها}

أخَذ َ– يَأخُذُ + كائن + شيئاً + بـِ شيء أو أمر: يأخذه مستخدماً ومصحوباً بالشيء أو الأمر

{يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا}: يضم ويمسك الكتاب مستخدما ومصحوباُ بالقوة بإمساكه: وهو كناية عن شدة الالتزام والتمسك به

أخَذ َ– يَأخُذُ + كائن + كائنا + بـِ شيء: يستولي ويسيطر ويمسك ويحجز الكائن باستخدام وصحبة الشيء أو الأمر

{ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون}: استولى عليهم وأمسكهم وحجزهم كناية عن أنه أخضعهم وأذلهم باستخدام السنين ونقص الثمرات

{ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون}

أخَذ َ– يَأخُذُ + كائن + كائنا + بـِ أمر

{فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق}: أخذهم إليه ومعهم ذنوبهم:  كناية عن أنه أهلكهم وهم مذنبون

أخَذ َ – يَأخُذُ + كائن + كائناً أو شيئاً أو أمراً + من كائن أو من مكان: استولى عليه وأمسكه وحجزه عنده مخرجاً إياه من كائن أو مكان

{إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم}

{ولا يؤخذ منها عدل}

{وأخذوا من مكان قريب}

أخَذ َ – يَأخُذُ + كائن + كائناً أو شيئاً أو أمراً + من كائن أو من شيء + بـ شيء: : استولى عليه وأمسكه وحجزه عنده مخرجاً إياه من كائن أو مكان، مستعيناً ومصحوباً بأثر أو عمل الشيء

{لأخذنا منه باليمين}

أخَذ َ – يَأخُذُ + كائن + كائناً أو شيئاً أو أمراً + في حال: استولى عليه وأمسكه وحجزه عنده، وذلك بدءاً من حال كانوا فيها

{أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين(46) } النحل

أخَذ َ – يَأخُذُ + كائن + كائناً أو شيئاً أو أمراً + على حال: استولى عليه وأمسكه وحجزه عنده، مع توجيه للدخول والتأثر في حال جديد

{أو يأخذهم على تخوف}

***************

* ثم يأتي بيان المجموعة التشابهية في الدلالة والمعنى والتي ينتمي إليها اللفظ

لنأخذ مثلاً " وَذِرَ - يَذَرُ "

فنجد الصياغة التالية:

واللفظ ينتمي إلى مجموعة ألفاظ " الهجر ومغادرة الشيء وتخليفه وعدم التوجه للارتباط به ومصاحبته"، وهي:

وَذِرَ - يَذَرُ، وَدَعَ – يَدَعُ، بَرِحَ – يَبْرَحُ، هَجَرَ – يَهْجُرُ، غَدِرَ – يَغْدِرُ ، جَلَا - يَجْلُوْ

فجملة " الهجر ومغادرة الشيء وتخليفه وعدم التوجه للارتباط به ومصاحبته" حصرت بين فاصلتين مقلوبتين في بدايتها ونهايتها، وذلك لبيان أن ما جاء بينهما هو النص الذي يبين وجه التشابه الرئيس بين مفردات هذه المجموعة

ذات الأصول القرآنية، وهي الأصول الستة المتشابهة المذكورة

***************

وقد يأتي في بعد ذلك تفريق اللفظ الأصل عما يشبه بالنطق واللفظ

لنأخذ المثل التالي: من ملف   أََثِرَ – يَأْثَرُ

فنجد في قسم بيان المتشابهات في النطق واللفظ ما يلي:

يفرق لفظاً:

أََثِرَ – يَأْثَرُ + الكائن أو الشيء + على كائن أو شيء آخر: يصبح ذا أثرة عليه: يصبح مميزاً وفريداً بمزاياه الحسنة نسبة لهذا الكائن أو الشيء الآخر

أثَرَ – يَأْثُرُ + كائن أو شيء أو أمر + في كائن أو شيء: يُحْدِث ويترك فيه أثراً

ثَارَ – يَثُوْرُ + الكائن أو الشيء: وثب وهاج وانتشر وتفرق بعد أن كان ثابتاً ساكناً هامداً

***************

ثم تأتي الآيات التي ورد فيها اللفظ أو أحد مشتقاته الصرفية في القرآن

ونورد الآيات مرتبة بحسب اللفظ من الأبسط إلى الأعقد، فنبتدئ أولاً بالآيات التي جاء فيها الأصل الثلاثي أو مشتقاته الصرفية، ثم الآيات التي فيها الوزن المزيد ومشتقاته الصرفية

وقد وضعت الآيات ضمن بناء من جدول ذي حقلين:

 

 

 

الحقل الأيمن مخصص لكتابة التعليق أو العنوان، حيث يكتب فيه العنوان التصنيفي للآيات، أو وجه التشابه المثاني في المعنى، وفي الحقل الأيسر الآيات التي يشملها هذا العنوان أو وجه التشابه المثاني، وقد وضع الجزء أو الجملة من الآية التي يحوي اللفظ أو أي من مشتقاته الصرفية،  بالخط العريض البولد bold

مثلاً في ملف " ضَلَّ – يَضِلُّ " نجد عنواناً جانبياً في قسم الآيات:

الذين يضلهم الله، لا أمل في هدايتهم : فما له من هاد

الذين يزينون لأنفسهم مكرهم

{ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد (33)} الرعد

الذين لا يؤمنون بالقرآن رغم بيانه مثان

{ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد (23)} الزمر

الذين يخافون من الذين هم دون الله

{ أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد (36)} الزمر

الذين يصلون إلى يوم القيامة ولم يهتدوا

{ وياقوم إني أخاف عليكم يوم التنادي(32) يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد (33)} غافر

الذين يصلون إلى يوم القيامة ولم يهتدوا

{ ومن يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا(97)} الإسراء

الذين يصلون إلى يوم القيامة ولم يهتدوا

{ وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم(45) وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل (46)} الشورى

الذين لا ينتبهون للآيات الكونية

{ أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون(185) من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون(186)} الأعراف

الذين لا ينتبهون للآيات التاريخية

{ وترى الشمس إذا طلعت تتزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا (17)} الكهف

متبعوا الأهواء

 

 

المنافقون

{ بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين(29)} الروم

{ فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا(88)} النساء

 

ومن حيث التشابه المثاني المثل التالي في ملف " لَقَى – يَلْقِي ":

{ والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون(19)} الحجر

{ والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج(7)} ق

ألقى رواسي

{ وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون(15)} النحل

{ خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم(10)} لقمان

 

 

وهذا الجمع والتنسيق يوفر مادة جيدة ومفيدة وسهلة التناول للباحث

***************

* ثم يأتي التصنيف الموضوعي للآيات التي ورد فيها اللفظ أو أي من مشتقاته الصرفية في القرآن

وهناك أمثلة لا بأس بها متناثرة في المعجم..وأما استقصاؤها كاملة فيحتاج إلى عشرات المجلدات، فملف " أَمِنَ – يَأْمَنُ " : حوالي 82 صفحة ، و   " كَفَرَ- يَكْفُرُ 145 صفحة

وفي المواضيع الكبيرة تجد في مقدمة البحث شجرة التصنيف الموضوعي لهذا اللفظ، وذلك لتوضيح وحدة الموضوع، وهي معجزة كبرى من معجزات القرآن الكريم.. إذ لو أنك جمعت الآيات التي تتناول موضوعاً معيناً، ثم رتبتها وفق ترتيب منطقي، فستكتشف أن القرآن قد تناول كل شيء يتعلق بهذا الموضوع، وقد جاء عن كل فكرة منه بمثل، وكل مثل على شكل آيتين متشابهتين مثان وفق سبع طرق من التشابه (راجع كتاب المثاني للمؤلف)

ويمكن للقارئ الكريم الاطلاع على مثلٍ لشجرة التصنيف الموضوعي وهو للفظ كَفَرَ- يَكْفُرُ ، وهو موجود في قسم الجداول والملاحق في نهاية هذا الكتاب: ملحق رقم (7)

***************

* ثم يأتي ما جاء عن اللفظ في المعاجم وكتب ألفاظ القرآن وأحياناً التفسير

وقد تم نقل ما جاء عن كل جذر من ثمانية كتب ومعاجم، إضافة إلى نقل بعض ما جاء في كتب التفسير عند الحاجة، وذلك لبعض الألفاظ التي يحتاج بيانها لهذا الاستشهاد

وشمل ذلك على الترتيب

(1) التفسير: الجلالين، ابن كثير، القرطبي

(2) مختار الصحاح للرازي

(3) معجم الفرائد القرآنية لباسم سعيد البسومي للكلمات التي وردت مرة واحدة في القرآن الكريم

(4) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني

(6) لسان العرب لابن منظور

(7) مقاييس اللغة لابن فارس

(8) القاموس المحيط للفيروز أبادي

(9) تاج العروس للزبيدي

وقد وضعنا مؤيدات المعنى الأصلي للفظ، والذي ذهبنا إليه في مطلع الملف، وضعناه بتنسيق خاص، بالخط الأسود العريض، وأحياناً باللون الأحمر العريض، وذلك عندما يكون له أهمية خاصة

مثلاً لفظ " حَدَّ – يَحُدُّ " يختلف عن لفظ " حَدَّ – يَحِدُّ "

وهكذا نجد التنسيق في القواميس يدلِّل على وجهة نظرنا

في مقاييس اللغة: (حد) الحاء والدال أصلان: الأوّل المنع، والثاني طَرَف الشيء.

فالحدّ: الحاجز بَيْنَ الشَّيئين([1]). وفلان محدودٌ، إذا كان ممنوعاً. و"إنّه لَمُحارَفٌ محدود"، كأنه قد مُنِع الرِّزْقَ. ويقال للبوَّاب حَدّاد، لمنْعِه النَّاسَ من الدخول. قال الأعشى:

فَقُمنْا ولَمَّا يَصِحْ دِيكُنا *** إلى جَوْنَةٍ عند حَدّادِها([2])

وقال النابغة في الحدّ والمنْع:

إلاّ سليمانَ إذْ قال المَلِيكُ له *** قُمْ في البرِيّة فاحدُدْها عن الفَنَد([3])

وقال آخر:

يا رَبِّ مَن كَتَمني الصِّعَادا([4]) ***

فهَبْ لَهُ حَليلةً مِغْدادا

كانَ لها ما عَمِرَتْ حَدَّادَا

أي يكون بَوّابَها لئلا تَهْرُب. وسمِّي الحديدُ حديداً لامتناعه وصلابته وشدّته. والاستحداد: استعمال الحديد. ويقال حَدَّت المرأة على بَعْلها وَأَحَدَّتْ، وذلك إذا منعَتْ نَفْسَها الزِّينةَ والخِضاب. والمحادَّة: المخالَفَة، فكأنّه الممانعةُ. ويجوز أن يكون من الأصل الآخَر.

ويقال: مالي عن هذا الأمر حَدَدٌ ومُحْتَدٌّ، أي مَعْدَل وَمُمتَنَع. ويقال حَدَداً، بمعنى مَعَاذَ الله. وأصله من المَنْع. قال الكميت:

حَدَداً أن يكون سَيْبُك فِينا *** زَرِماً أو يَجِيئَنا تَمْصِيرا([5])

وحَدُّ العاصي سُمِّي حَدَّاً لأنّه يمنعه عن المعاوَدَة. قال الدّريديّ: "يقال هذا أمر حَدَدٌ، أي منيع([6])".

وأمّا الأصل الآخَر فقولهم: حدُّ السَّيف وهو حَرْفه، وحدُّ السِّكِّين. وحَدُّ الشَّراب: صلابته. قال الأعشى:

* وكأْسٍ كعَيْنِ الديك باكَرْتُ حَدَّها([7]) *

وحَدُّ الرَّجل: بأسُه. وهو تشبيه.

ومن المحمول الحِدّةَ التي تعتري الإنسان من النَّزق. تقول: حَدَدت على الرّجل أَحِدُّ حِدَّةً.

وفي القاموس المحيط: الحَدُّ الحاجِزُ بينَ شَيْئَيْنِ، ومُنْتَهى الشيءِ، ومن كُلِّ شيءٍ حِدَّتُهُ، ومِنْكَ بأسُكَ، ومن الشَّرابِ سَوْرَتُهُ، والدَّفْعُ، والمَنْعُ، كالحَدَدِ، وتأديبُ المُذْنِبِ بما يَمْنَعُهُ وغيرَهُ عن الذَّنْبِ، وما يَعْتَرِي الْإِنْسانَ من الغضبِ والنَّزَقِ، كالحِدَّةِ، وقد حَدَدْتُ عليه أحِدُّ، وتمييزُ الشيءِ عنِ الشيءِ،
ودارِي حَديدَةُ دارِهِ، ومُحادَّتُها: حَدُّها كحَدِّها. والحَديدُ: م، ج: حَدائِدُ وحَديداتٌ. والحَدَّادُ: مُعالِجُهُ والسَّجَّانُ، والبَوَّابُ، والبَحْرُ، ونَهْرٌ. والاسْتِحْدادُ: الاحْتِلاقُ بالحديدِ. وحدَّ السِّكِّينَ، وأحَدَّها وحَدَّدَها: مَسَحَها بحَجَرٍ أو مِبْرَدٍ، فَحَدَّتْ تَحِدُّ حِدَّةً، واحْتَدَّتْ، فهي حَديدٌ، وحُدادٌ، كغُرابٍ ورُمَّانٍ، ج: حَديداتٌ وحَدائِدُ وحِدادٌ. ونابٌ حَديدٌ وحَديدةٌ. ورَجُلٌ حَديدٌ وحُدادٌ من أحِدَّاءَ وأحِدَّةٍ وحِدادٍ: يكونُ في اللَّسَنِ، والفَهْمِ، والغَضَبِ. وحَدَّ عليه يَحِدُّ حَدَداً، وحَدَّدَ، واحْتَدَّ، واسْتَحَدَّ: غَضِبَ. وحادَّهُ: غاضَبهُ، وعاداهُ، وخالَفهُ. وناقَةٌ حَديدَةُ الجِرَّةِ: يُوْجَدُ منها رائِحَةٌ حادَّةٌ، أي: ذَكِيَّةٌ. وحَدَّدَ الزَّرْعُ تَحْديداً: تأخَّرَ خُروجُهُ لِتَأَخُّرِ المَطَرِ، وإليه، وله: قَصَدَ. وحَدَادِ حُدَيَّةٍ، كقَطامِ: كَلِمَةٌ تقالُ لمن تُكْرَهُ طَلْعَتُهُ. والمَحْدودُ: المَحْرومُ، والمَمْنوعُ من الخَيْرِ، كالحُدِّ، بالضم، وعن الشَّرِّ. والحادُّ والمُحِدُّ: تارِكةُ الزِّينَةِ لِلعِدَّةِ، حَدَّتْ تَحِدُّ وتَحُدُّ حَدًّا وحِداداً، وأحَدَّتْ.
وأبو الحَديدِ: رَجُلٌ من الحَرورِيَّة. وأُمُّ الحَديدِ: امْرأةُ كهْدَلٍ. وحُدٌّ، بالضم: ع. والحُدَّةُ: الكُثْبَةُ، والصُّبَّةُ. ودَعْوَةٌ حَدَدٌ، محرَّكةً: باطِلَةٌ. وحَدادَتُكَ: امْرَأتُكَ. وحَدادُكَ أن تَفْعَلَ كذا: قُصاراكَ. وما لي عنه مَحَدٌّ ومُحْتَدٌّ، أي بُدٌّ ومَحيدٌ. وبنو حَدَّانَ بنِ قُرَيْعٍ، ككَتَّانٍ: بَطْنٌ من تميمٍ، منهم: أوْسٌ الحَدَّانِيُّ الشاعِرُ، وبالضم: الحَسَنُ بنُ حُدَّانَ المحدِّثُ، وذُو حُدَّانَ بنُ شَراحيلَ، وابنُ شَمْسٍ، وسَعيدُ بنُ ذِي حُدَّانَ التابِعِيُّ، وحُدَّانُ بنُ عبدِ شَمْس، وذُو حُدَّانَ أيضاً: في هَمْدانَ.
وحَدَّةُ، بالفتح: ع بينَ مكَّةَ وجُدَّةَ، وكانَتْ تُسَمَّى حَدَّاءَ، وة قُرْبَ صَنْعاءَ. والحَدادَةُ: ة بينَ بَسْطامَ ودامِغانَ. والحَدَّادِيَّةُ: ة بواسِطَ. وحَدَدٌ، محرَّكةً: جَبَلٌ بِتَيْماءَ، وأرضٌ لكَلْبٍ. وحَدَوْداءُ: ع بِبِلادِ عُذْرَةَ. والحَدْحَدُ، كفَرْقَدٍ: القَصيرُ.

***************

ثم بعد ذلك تجد تلخيصاً لوجوه اللفظ الرئيسة التي وردت في المعاجم، ومن معجم لسان العرب خاصة

في هذا القسم لخصنا ( أنا والأخ حاتم والسيدة راما) الوجوه الرئيسة للفظ التي وردت في معجم لسان العرب، وقد  كان عمل السيدة راما أوسع وأشمل الملخصات، فقد وضعت معظم وجوه اللفظ، وكان عمل السيد حاتم يركز  على جمع المعاني والوجوه المتباينة من غير تكرار، وكنت أركز على الوجوه التي تؤيد المعنى المستقى من السياق القرآني، ولكن أرجو الله أن يكون التلخيص رغم تباينه مفيداً ونافعاً

وتمَّ تحديد الوجوه التي تؤيد المعنى المناسب للسياق القرآني وبعض الوجوه الأخرى الشائعة بالخط العريض

ثالثاً - طريقة فهم الشرح وبيان المعنى:

تم صياغة معنى الأصل الثلاثي بجملة تعطي المعنى بشكل سريع ومقتضب، ثم بشكل أكثر تفصيلاً، ويفصل بين كل جملة شرح وأخرى جديدة علامة التنقيط  :

ولنأخذ مثلاً لفظ " حَاط َ – يَحُوْطُ ":

حَاط َ – يَحُوْطُ + كائن أو شيء أو أمر + بـِ كائن أو شيء: يشكل بنفسه حول الشيء حاجزاً حافظاً يحجز الحركة منه وإليه إلا يإذنه: يشكل حوله حائطاً للحفظ والسيطرة: يضعه تحت السيطرة

فنجد المعنى قد أتى بأكثر من شكل:

- يشكل بنفسه حول الشيء حاجزاً حافظاً يحجز الحركة منه وإليه إلا يإذنه

- يشكل حوله حائطاً للحفظ والسيطرة

- يضعه تحت السيطرة

رابعاً - منهج صياغة المعنى:

سنبحث منهج صياغة المعنى في الفقرات الحاملة للعناوين الفرعية التالية

1 - مفهوم المعنى الفيزيائي للفظ

2 – الزيادة بالمعنى على المعنى الأصلي الفيزيائي المجرد، والحاصلة بالاشتقاق الصرفي

3 - طريقة شرح المعنى في الأوزان الصرفية  المشتقة والمزيدة

1 - مفهوم المعنى الفيزيائي للفظ

قد يبدو هذا الاصطلاح غريباً على القارئ: ما علاقة الفيزياء باللغة ومعاني الألفاظ..؟!

نقصد بالمعنى الفيزيائي للفظ: المعنى المجرد الذي يشير إليه اللفظ، والذي يشير إلى تغير بالموقع (الزمان أو المكان)، أي الحركة، أو تغير في كمية الطاقة: أي اكتساب زيادة أو نقص في الحجم أو الموجودات (الملك)

وهذا التعبير ليس شاذاً، فالأقدمون ضمَّنوا في نتف من شروحهم شيئاً من قوانين الحركة والانتقال بشكل أو بآخر، فأحمد بن فارس صاحب المقاييس يعد أبا الفيزياء اللغوية..يقول تعقيباً على باب الدال واللام وما يثلثهما:

إنّ لله تعالى في كلِّ شيءٍ سِرّاً ولطيفةً. وقد تأمّلْتَ في هذا الباب من أوّله إلى آخره فلا تَرَى الدّالَ مؤتلفةً مع اللام بحرفٍ ثالث إلا وهي تدلُّ على حركةٍ ومجيءٍ، وذَهابٍ وزَوَالٍ من مكانٍ إلى مكان، والله أعلم                                                            انظر لفظ دلك من معجم مقاييس اللغة

وكذلكم الزبيدي يقول:

ونقَلَ شيخُنَا عن الزمخشريّ في الكَشَّاف أَنه لو استقرأ أَحدٌ الأَلفاظَ التي فاؤُها نونٌ وعيْنُها فاءٌ لوجَدها دالَّةً على معنَى الذّهابِ والخُرُوجِ وقاله غيره انتهى    انظر لفظ نفد من تاج العروس

وأمثال ذلك كثير..

والتغير الفيزيائي له شكل آخر داخل النفس البشرية كحركة الأفكار أو المشاعر أو الحكم أو القرار وما شابه، لكنه يتم بالطريقة نفسها

واللفظ في القرآن الكريم، كما تبين لنا، لا ينفكُّ عن معناه الفيزيائي المجرد، وهو الذي ترونه مكتوباً في بداية كل ملف عند شرح معنى الأصل الثلاثي، ومن ثم تفهم جميع مشتقاته بقواعد ثابتة وفق ما يلي:

1 - لكل أصل أو جذر لفظي في القرآن معنى أصلي فيزيائي مجرد

2 - يكتسب المعنى الأصلي الفيزيائي المجرد معنى إضافياً بالزيادة الصرفية، وذلك دون أن ينقص أو يتغير من المعنى الأصلي شيئاً، فهي زيادة إضافة وليست تغييراً

3 - يكتسب المعنى الأصلي الفيزيائي المجرد معنىً إضافياً آخر بإضافة حروف الجر وألفاظ الاختصار، وذلك دون أن ينقص أو يتغير من المعنى الأصلي شيئاً

4 - يكتسب المعنى الأصلي الفيزيائي المجرد معنىً إضافياً آخر من السياق الذي يدخل فيه، وذلك دون أن ينقص أو يتغير من المعنى الأصلي شيئاً

5 - ثم يكتسب المعنى الأصلي الفيزيائي المجرد معنىً إضافياً آخر من الاصطلاح الذي يخصص له أحد الأشكال الصرفية للفظ، وذلك دون أن ينقص أو يتغير من المعنى الأصلي شيئاً

 

1 - فأما المعنى الفيزيائي الأصلي المجرد، فإننا إن لم نراعِها، فإن صياغة المعنى تصبح مضللة وخاطئة، ولمزيد من التوضيح  نورد بعض الأمثلة:

المثل الأول: الامتلاء والاستيعاب والانشغال

وألفاظها في القرآن الكريم ستة، مجموعة في:

وَعى – يَعي، بَالَ – يَبِيْلُ، شَغَلَ – يَشْغَلُ، عَبَأ  - يَعْبَأ، حَوَى – يَحْوِي، مَلأَََ - يَمْلاُ

ونحن نستعمل هذه الألفاظ بمعنيين: الأول فيزيائي حركي، بمعنى الاستيعاب والانشغال الحجمي المادي، والثاني نفسي فكري بمعنى الاستيعاب النفسي بالانتباه ووضوح الذهن:

الجذر

المعنى الفيزيائي الحركي

المعنى النفسي الفكري

وَعى – يَعي

الوعاء: بمعنى الأوعية

الاستيعاب النفسي

بَالَ – يَبِيْلُ

بالات الحمل، وبالة القطن

انشغال البال  بمعنى الانتباه

شَغَلَ – يَشْغَلُ

احتل حجماً

اهتم له وفيه عن غيره

عَبَأ  - يَعْبَأ

العبوات والتعبئة

الاكتراث بالشيء

حَوَى – يَحْوِي

اشتمال على الشيء وخزن له

الاحتواء بمعنى القبول والتفهم

مَلأَََ – يَمْلاُ

إناء أو مكاناً

ملأه رعباً

 

المثل الثاني: إصابة الهدف

وألفاظها في القرآن ستة مجموعة في:

صَابَ - يَصُوبُ (صَابَ – يَصِيبُ)، نال – يَنالُ، حاق – يَحيْقُ، دَهَى – يَدْهَى (دَهِيَ – يَدْهَى)، سَدَّ يَسِدُّ، صَدَقَ - يَصْدُقُ

فنستعمل هذه الألفاظ بمعنيين: الأول انتهاء الحركة بالتوجه الصواب وإصابة الهدف والتأثير والفعل فيه، والثاني بمعنى صحة وصواب الحكم ضد الخطأ في الحكم والقول والقرار

الجذر

المعنى الفيزيائي الحركي

المعنى النفسي الفكري

صَابَ - يَصُوبُ (صَابَ – يَصِيبُ)

أصاب الهدف

قال صواباً

نال – يَنالُ

توجه لشيء وأصابه بتأثيره

أصابه بحجته

حاق – يَحيْقُ

أصابه بضربة أو أذى فلم يخطئه

نال منه نفسياً

دَهَى – يَدْهُى (دَهِيَ – يَدْهَى)

ضرر يتوجه إليك ولا يخطئك

يصيب رأيه في الملمات

سَدَّ يَسِدُّ

تسديد الرمية

القول السديد أي الصحيح

صَدَقَ – يَصْدُقُ

تحققت النتيجة المقررة

أصاب في كلامه

وقد كان في السابق يقال لنا أن أحد المعنيين مجاز، أو استعارة أو كناية، وقد دخل الدارسون الشرعيون في جدل كبير، هل يوجد في القرآن مجاز أم لا..؟!

وأظن أن مفهوم المعنى الفيزيائي للفظ، سيقارب كثيراً بين المختلفين المتجادلين في وجود المجاز أو عدم وجوده في القرآن..

فمن خلال فهم اللفظ بمعناه الأصلي الفيزيائي المجرد، ومن خلال فهم العملية كتغير فيزيائي في المقدار أو الوضع أو المكان أو السرعة أو الطاقة..  يضمحل المعنى المجازي وما في الكلام من استعارات وكنايات، وبذلك نقلل من هوِّة الخلاف في فهم كتاب الله تعالى..

وهكذا لو تأملنا المثل الأول: الامتلاء والاستيعاب والانشغال- على ضوء ما ذكرناه – يمكننا أن نجد من الناحية العملية أن الامتلاء والاستيعاب والوعاء: بمعنى الأوعية، والعبوات والتعبئة، وبالات الحمل يقابله بشكل مشابه الوعي والاستيعاب وانشغال البال

فمركز الإدراك النفسي أو الروحي هو جسم مادي، ترتسم فيه المعلومات كما ترتسم في وحدة الذاكرة التابعة لوحدة المعالجة المركزية في الكومبيوتر، والمعلومات تُسْتَوْعَبُ فيه وتشغله وتملأه، فهو وعاء وحاوية وبالة تحميل، وإذا أمكن للمعلومة أن تشغل مكاناً في مركز الإدراك، أي أن يستوعبها المرء فيه أو أن يبالها أو يحويها أو يجعلها تشغل حيزاً فيه، فإنه يفهمها ويدركها

وهكذا يمكننا فهم كيف يستعمل اللفظ بوجهين جسمي ونفسي، وحقيقة الأمر أنهما شيء واحد فيزيائي فقط

وهكذا لو تأملنا المثل الثاني: إصابة الهدف- على ضوء ما ذكرناه – يمكننا أن نجد من الناحية العملية أن الإصابة والخطأ هما مدلولان فيزيائيان، فعندما نصيب هدفاً جسمياً بطلقة أو رمية فهذا معنى فيزيائي، وكذلك عندما يقوم مركز التفكير النفسي بالتوجه نحو عدد من الحلول والاستجابات الممكنة، ثم يصيب أحدها أو يخطئه، فهذا معنى فيزيائي أيضاً

 

2 – الزيادة بالمعنى على المعنى الأصلي الفيزيائي المجرد، والحاصلة بالاشتقاق الصرفي:

لتوضيح الأمر نأخذ مثلاً لفظ " أَعْطَى – يُعْطِي " الذي يُفهم على أنه تقديم شيء إلى آخر، وهذه الصيغة هي على وزن " أفْعَلَ – يُفْعِلُ " وهي وزن صرفي مزيد، ولكن علينا أن ننتبه أن الأصل الثلاثي هو " عَطَا – يَعْطُو" ومعناه في معجم لسان القرآن: يتناول الشيء ويقبضه بيده ويحوزه ويملكه

وفي لسان القرآن وزن " أفعَلَ – يُفْعِلُ " هو وزن التَعْدِيَة من " فَعَلَ – يَفْعَلُ ": ومعناه : جَعَلَهُ  " يَفْعَلُ "، عندها يصير معنى " أَعْطَى – يُعْطِي " جعله " يَعْطُو ": أي جعله يتناول الشيء ويقبضه بيده ويحوزه ويملكه

وهكذا يتغير معنا العطاء من التقديم، إلى الأخذ والتناول

وبالرجوع إلى ملف (عَطَا – يَعْطُو) في معجم لسان القرآن:

عَطَا – يَعْطُو - عَطَاء

أَعْطَى – يُعْطِي

تَعَاطى – يَتَعَاطَى

عَطَا – يَعْطُوْ + الكائن + شيئاً: يتناوله ويقبضه بيده ويحوزه ويملكه

عَطَاء: على وزن " فَعال" اسم فعل مبالغة من  " عَطَا – يَعْطُو ": التناول والحيازة والملك: التملك وانتقال ملكية الشيء إلى الكائن من كائن أو مصدر آخر

أَعْطى – يُعْطي:  ضد  " أخذ ": على وزن" أفعل " من " عَطَا – يَعْطُو " جعله " يَعْطُو ": جعله يحوز الشيء ويملكه: يكون الشيء أو المال مملوكاً لكائن (تابعاً وملازماً له وتحت أمره)، فينزعه الكائن المالك من نفسه طوعاً،  ويجعله مملوكاً لآخر (تابعاً وملازماً له وتحت أمره)

تَعَاطَى – يَتَعَاطَى: على وزن " تفاعل " من " عَطَا – يَعْطُو": يتبادل فعل " عَطَا – يَعْطُو " مع آخر بإرادة ذاتية: يتبادل كائنان شيئاً أو مالاً  مملوكاً، فيجعل كل منهما ما يملكه ملكاً للآخر طوعاً له: وهنا قد يتم تبادل المال الكثير هبة، مقابل فعل لا يستحق هذا المال، ومن هنا التعاطي، وهذا فرقه عن البيع

واللفظ ينتمي إلى مجموعة ألفاظ " ضم وأخذ واقتطاع مجموعة أو كمية وعزلها وتفريقها عن باقي الكمية"، وهي:

غَرَفَ – يَغْرِفُ، صَاع َ– يَصُوْعُ، ثَلَّ – يَثُلُّ، عَضَا – يَعْضُوْ، بَضَعَ – يَبْضَعُ، عَطَا – يَعْطُوْ

 

وهكذا إن لم ننتبه إلى إرجاع الأوزان والمشتقات الصرفية إلى أصلها فإن صياغة المعنى تصبح مضللة

فالعطاء من الأخذ (بالمعنى الشائع)، وأعطاه: جعله يعطو: أي جعله يغرِف ويصوع ويثل ويعضو ويبضع شيئاً: أي ترك له حرية الأخذ والتملك، وليس من الهبة والرزق والدفع والتقديم، فليس معناه وهب له ورزقه ونفله ورفده وخرجه ونحله شيئاً، وهي ألفاظ العطاء من غير وجوب الرد في القرآن الكريم:

وَهَبَ – يَهِبُ، نَفَلَ – يَنْفُلُ، رَفَدَ – يَرْفِدُ، خَرَجَ - يَخرِجُ، نَحَلَ – يَنْحَلُ، رَزَقَ – يَرْزُقُ

ولذلك إن قائمة المتشابه تزيد قي دقة بيان المعنى الأصلي الفيزيائي المجرد

*************

3 - طريقة شرح المعنى في الأوزان الصرفية  المشتقة والمزيدة:

من المعلوم أن علم الصرف، يختص بدراسة كيفية اشتقاق ألفاظ من الأصل الثلاثي، سواء بتغير الحركات أو بأحرف الزيادة، وسيدرس هذا الأمر بالتفصيل في القسم الأخير من الكتاب وهو: " الصرف في لسان القرآن "

ولكن يهمنا هنا بيان أنه عند شرح معاني الألفاظ، كنا نشير إلى الوزن الصرفي للفظ، مثلاً هو على وزن " أَفْعَلَ " أو " تَفَاعَلَ "  أو ما شابه، أو بيان نوعه، كاسم فعل أو اسم فاعل أو مفعول أو ما شابه..

ملاحظة: مسمى " اسم فعل " بدلاً من " مصدر " هو اصطلاح ابتدعه المؤلف واستعمله بدلاً من كلمة " مصدر" الشائعة، حيث تبين له وجود ما يقرب من 30 وزناً تدل على الفعل من غير زمن، ولا يعقل أنها كلها مصدر، فسميناها أسماء الأفعال، وذلك خلافاً للشائع من تخصيص مسمى أسماء الأفعال لبعض الأشكال الصرفية المعروفة والنادرة.

وضمن المنهج نفسه للمعنى الوحيد للأصل اللفظي، فقد وجدنا أن الوزن الصرفي له معنى وحيد مطرد يشمل كل الألفاظ التي تأتي على هذا الوزن، وذلك بخلاف ما هو مألوف في الصرف في اللغة العربية، حيث قد يكون للوزن الواحد عدة معانٍ ودلالات مختلفة

ونضرب مثلاً على ذلك بلفظ " تَبِعَ – يَتْبَعُ "

فالأصل الثلاثي:

تَبِعَ – يَتْبَعُ + كائن + كائناً أو شيئاً أو أمراً: يسير وفق مسار يحدده كائن أو أمر آخر أمامه يسبقه: يحدد (1) مساراً أو قاعدة أو طريقة عمل، أو (2) دليلاً معيناً كشخص أو خبير، ثم يسير وفق مساره وتوجيهه

 

والمزيد على وزن" أَفْعَلَ " منه جاء شرحه كما يلي:

أَتـْبَعَ – يُتْبِعُ: على وزن " أفعل"من " تَبِعَ - يَتْبَعُ ": جعله " يَتْبَعُ ": يقوم بتحديد مسار أو قاعدة أو طريقة عمل أو دليل معين ثم يلزم آخر بالسير وفقها

ويلاحظ القارئ عبارة جعله " يَتْبَعُ " وهكذا في جميع مواضع هذا الوزن في معجم لسان القرآن، فأينما وجدت فعلاً على وزن " أَفْعَلَ " تجد في شرحه جعله " يفعل " دون شذوذ، خلافاً لقواعد الصرف في اللغة العربية، حيث يمكنك أن تجد في كتب القوم عبارة من مثل (وتأتي أفعل بمعنى التعدية، وصيرورة شيء، والدخول في الشيء، والسلب والإزالة، ومصادفة الشيء على صفة، والاستحقاق، والتعريض، والتمكين، وبمعنى فعل، وبمعنى استفعل، أو مطاوعاً لفعَّل)!!

وكذلك في وزن " افْتَعَلَ " :

اتَّبَعَ – يَتَّبِعُ: على وزن " افتعل" من " تَبِعَ - يَتْبَعُ ": جهد وأراد أن " يَتْبَعَ " بإرادة ذاتية: يحدد (1) مساراً أو قاعدة أو طريقة عمل، أو (2) دليلاً معيناً كشخص أو خبير، ثم يسير وفقه مع صفة الملازمة والحرص

ويلاحظ القارئ عبارة جَهِدَ وأراد أن " يَتْبَعَ " بإرادة ذاتية، وهكذا في جميع مواضع هذا الوزن في معجم لسان القرآن، فأينما وجدت فعلاً على وزن " اِفْتَعَلَ " تجد في شرحه جهد وأراد أن " يفعل " بإرادة ذاتية ، خلافاً لقواعد الصرف في اللغة العربية، حيث يمكنك أن تجد في كتب القوم عبارة من مثل (وتأتي افتعل بمعنى الاتخاذ، والاجتهاد والطلب، والتشارك، والإظهار، والمبالغة في معنى الفعل، ومطاوعاً للثلاثي فعل، ومطاوعاً للثلاثي فعّل، ومطاوعاً لأفعل)!!

ووزن " تَفَاعَلَ " لا تجده في القرآن إلا بمعنى التبادل الذاتي (المشاركة بالفعل من الطرفين)، مع أنك قد تجده في اللغة العربية بمعنى التظاهر بالفعل دون حقيقته ( التحايل والادعاء)، مثل قولنا تمارض، لكن مثل ذلك غير موجود في القرآن الكريم

وفي قسم الجداول والملاحق في نهاية هذا الكتاب تجدون في الملحق رقم (8) أهم الأوزان الصرفية ودلالتها الوحيدة المطردة، مع مثل عن كل منها، ويمكن الرجوع إلى البحث بالتفصيل في القسم الأخير من كتاب لسان القرآن، وهو " الصرف في لسان القرآن "